الصدمة كانت قوية جداً بهزيمة المنتخب الإماراتي الأول في أول ظهور له في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم لدرجة أن الساحة الرياضية مازالت إلى اليوم غير مستوعبة المستوى الباهت والنكسة الحادة التي وجدنا فيها أنفسنا، وكثيرون تمنوا أن يكون ذلك مجرد كابوس وليس حقيقة.
والجميع تكلم سواء في الإعلام أو المجالس أو المقاهي ووجهوا الانتقادات وأعذرهم لأن فضفضتهم كانت نابعة من قلوبهم ومن حبهم وعشقهم للأبيض الإماراتي.
أنها ردة فعل طبيعية، ولكن ما لا أتفق معه هو استغلال فئة ليست بالقليلة لهذا الموقف ودعونا نعترف بأنها كأنها كانت تتحين الفرصة وتتربص لتوجيه سهام الانتقاد لمجلس إدارة اتحاد كرة القدم برئاسة محمد خلفان الرميثي وشتان ما بين انتقاد الجمهور وانتقاد تلك الفئة التي تطمح لتصفية الحسابات وتحقيق مصلحة خاصة على حساب المصلحة العامة.
ومن خلال متابعتي لعمل مجلس إدارة اتحاد كرة القدم ذلك الاتحاد الذي جاء بالانتخاب من قبل الجمعية العمومية وبمشاركة الجميع أؤكد بأن العمل الذي تم إنجازه سواء على صعيد العمل الإداري والفني والجانب التخطيطي يفوق بكثير عمل مؤسسات رياضية ومجتمعية وأهلية أخرى فلا يجوز تقييم عمل مؤسسة ما بنتيجة مباراة وغض النظر عن الجوانب الأخرى والجميع يعترف بأن النتائج الباهرة التي تحققت على صعيد المنتخبات الوطنية المختلفة لم تتحقق سابقا والبطولات المكتسبة في فئات الناشئين والشباب والأولمبي أعادت لنا الهيبة على الصعيد الخارجي وأصبح الجميع يعمل لهم ألف حساب.
إن التقييم من وراء المكاتب وعلى كنبات المجالس لا يعتبر تقييما بقدر ما هو أي شيء آخر واللبيب بالإشارة يفهم ، ومن يحلل ويشرح ويفند وهو بعيد كل البعد هنا المصيبة فهذه الفئة لا تعرف أدنى أساسيات العمل الإداري وأشك أن في مخيلتها تعريفا لعملية التدقيق المؤسسي، لذا فقد كانت مرجعيتهم الأساسية الاسطوانة المكسورة " أننا في الميدان الرياضي منذ 30 وخمسين ومائة عام " في وقت غابت فيه أساسيات العمل الإداري والتنظيم المؤسسي ومعظمهم كانت سيرتهم الذاتية مجرد ممارسة اللعبة.
وسؤالي أين هم بعد تلك السنوات في تطوير ذاتهم علميا ؟ وما هي نجاحاتهم المؤسسية؟؟
ولا أستثني كذلك الإعلام الذي يلعب دوراً هاماً في الترويج لتلك الفئات وله العذر في البحث عن الإثارة ولكن نحن اليوم في مرحلة تتطلب تضافر كافة الجهود لتحقيق طموحاتنا المستقبلية.
لا أريد التعميم فهناك من الشخصيات الرياضية التي ترفع لها القبعات ولديها من المؤهلات والمهارات الكثير وانتقاداتها بناءة ويأخذ بها وهدفها المصلحة العامة.
إن تقييم الأداء المؤسسي علم وفن وله أصول محددة معتمدة عالميا ( أشك أن الكثير ممن تكلموا يعلمونها ) وأقولها على الملأ ما حققه اتحاد كرة القدم برئاسة الرميثي له كثير وللعلم فأرقى المؤسسات المتميزة لا تخلو من فرص التحسين ، لذا دعك منهم وكلنا معك.
همسة : " هل تعلم أنه في التقييم المؤسسي تم استبدال نقاط الضعف المؤسسي بفرص التحسين .. لماذا !؟ "