انتهت مهمة المدير الفني لمنتخبنا الوطني السلوفيني ستريشكو كاتانيتش، على رأس الجهاز الفني «للأبيض» بصورة «سلبية»، وبخيبة أمل لم تكن على البال، بعدما سقط منتخبنا للمرة الثانية في أقل من أسبوع واحد في التصفيات المؤهلة الى مونديال البرازيل 2014.
وتجرع منتخبنا مرارة الهزيمة الثانية أمام المنتخب اللبناني، وهي الهزيمة التي أطاحت برأس الجهاز الفني بقيادة المدرب السلوفيني كاتانيتش، الذي راجت حوله العديد من علامات الاستفهام منذ مشاركة «الأبيض» في كأس الأمم الآسيوية، قبل أن تكون الخسارة أمام لبنان المسمار الأخير في نعش المدرب الذي قرر حزم حقائبه وترك المهمة «طوعياً»، بعدما كان الاتحاد قد اتخذ قرار «الإقالة» بالتمرير بين رئيس وأعضاء مجلس الادارة.
إقالة أو استقالة، لم يعد للأمر أهمية، بعدما ظهر منتخبنا بصورة «متواضعة»، بل ومحزنة في المباراتين السابقتين، ما أجبر مسؤولي الاتحاد برئاسة محمد خلفان الرميثي على الإسراع في اتخاذ قرار «الإقالة» الذي كان جاهزاً منذ ما قبل مباراة لبنان «بالتمرير» عبر الهاتف، قبل أن يبادر المدرب نفسه إلى طلب اجتماع مع الرميثي في مقر إقامة الأخير، ليقدم له «استقالته» وليترك المهمة بعد 27 شهراً أمضاها مع «الابيض».
الحوار الأخير
وعقب الإعلان عن قرار «الإقالة - الاستقالة»، كان المدير الفني السلوفيني جاهزاً ومستعداً لجلسة «محاكمة» على الورق دافع بها عن نفسه، ووجه للآخرين سهام الانتقاد، وإن عمد الى «تلطيف» الأجواء بالإشادة برئيس الاتحاد وبدوره المتميز في دعم منتخبنا في السراء والضراء.
المدير الفني السلوفيني استهل اللقاء بالقول، يمكن لنا التحدث الآن بصراحة ووضوح، فقد بات كاتانيتش مدرباً سابقاً لمنتخب الإمارات.
هل تمت إقالتك أم أنك تقدمت باستقالتك إلى رئيس الاتحاد؟
الأمر سيان، سواء تمت إقالتي أو تقدمت باستقالتي، فهذه أمور تهتم بها الصحافة، أما بالنسبة لي، وكما تحدثت معك خلال المؤتمر الصحافي، فقد طلبت عقد اجتماع طارئ مع رئيس الاتحاد محمد خلفان الرميثي، الذي استقبلني في مقر إقامته وتباحثنا لمدة ساعة كاملة تقريباً حول كل الأمور، وتوصلنا الى اتفاق لإنهاء التعاقد، ولأترك المهمة الى من يراه الاتحاد الأجدر بتولي المهمة خلفاً لي.
لكنك تترك المهمة بعد خراب مالطا؟
يرفض كاتانيتش رمي المسؤولية في ملعبه، عندما أشار الى أن المنتخب مر بحالة من الانقطاع عن التجمع والتدريبات منذ نهاية مشاركته في كأس الأمم الآسيوية، ولم يتجمع إلا في معسكر إعدادي قبل مباراتي الهند.
وتابع في مباراتي الكويت ولبنان لم يكن «الأبيض» جاهزاً، وقد دفعنا في المباراتين ثمناً باهظاً لسوء حالة اللاعبين البدنية، ما جعلهم غير مؤهلين لمجاراة المنافسين، وهي المشكلة التي وضحت بشكل واضح بعد مرور 25 دقيقة من مباراة لبنان، ما ساهم في تراجع المنتخب رغم التقدم بهدف محمود خميس، لنخرج بالخسارة بثلاثة أهداف مقابل هدف.
لكن إعداد وتجهيز الفريق بدنياً هو مسؤولية الجهاز الفني، وأنت تتحمل تلك المسؤولية؟
..«يضحك» المدرب السلوفيني بدهاء قبل أن يرد، المدرب دائماً هو الشماعة، وهو المسؤول عن الخسارة، وقد اعترفت في المؤتمر الصحافي بأنني أنا من يتحمل مسؤولية تلك الخسارة، لكن هناك أمور أساسية أدت الى الهزيمتين.
مثل ماذا؟
لقد خسرنا جهود العديد من اللاعبين بسبب الإصابة، وعندما يفقد مثل المنتخب الإماراتي جهود وخدمات إسماعيل مطر لا بد أن يكون لهذا الأمر تأثير كبير على أداء المنتخب.
وتابع لم نقدم أمام الكويت وأمام لبنان 30 % من مستوانا الحقيقي، وقد وضحت آثار ضعف الجانب البدني على اللاعبين، أضف الى ذلك حالة اللاتوفيق التي عانى منها الفريق في لقاء لبنان، حيث أهدرنا أكثر من فرصة سانحة للتسجيل.
كابتن أنت المسؤول الأول عن إعداد الفريق فنياً وبدنياً؟
«بعصبية» يرد المدرب سريعاً، كيف يمكن أن أقوم بإعداد فريق خلال فترة شهر رمضان المبارك، كيف يمكن إعطاء اللاعبين جرعات تدريب وهم يمضون يومهم نياماً، ويسهرون حتى الصباح، لا يمكن أن يحدث ذلك.
وتابع هناك بعض اللاعبين الذين حصلوا على إجازات طويلة بسبب الإرهاق، ولم يصل عدد المباريات التي لعبها أولئك اللاعبون الى 35 مباراة، لماذا يريدون إجازات طويلة، وكيف لي أن أعد فريقاً وبعض اللاعبين يمضون الوقت في بيوتهم، بينما كان يفترض بهم التواجد مع أنديتهم أو في المنتخب الوطني، لذا أنا أعترف بأنني أتحمل المسؤولية لكن هناك العديد من الأمور التي تحصل في كرة الإمارات والتي يجب أن نسلط الضوء عليها حتى لا تبقى وراء الكواليس.
ومضى يقول أنا اشعر بخيبة أمل، كما أشعر بالغضب وليس بالحزن فقط، بعد تلك الخسارة التي مني بها الفريق أمام منتخب لبنان، فأنا اعتقد أننا لم نحقق 50 % مما كنا نتطلع إليه.
كيف تصف اجتماعك برئيس الاتحاد؟
كان اجتماعاً ممتازاً، فأنا اشعر بالحزن الذي يشعر به الرئيس، فهو شخص متفهم، ويعرف كل ما يحصل فقد كان دائم التواجد مع المنتخب سواء في معسكرات الإعداد أو في فترات التجمع وخلال المباريات.
وتابع لقد تحدثنا عن كل التفاصيل وعن الصعوبات وشرحت له الأسباب التي يعرفها جيداً، والتي أدت الى ظهور المنتخب بهذه الصورة المتواضعة سواء أمام الكويت أو أمام لبنان.
وفجر كاتانيتش مفاجأة من العيار الثقيل، حين قال، «شعرت خلال الفترة السابقة بأن بعض الأشخاص يعملون ضدي».
ومضى يقول لن أضيف المزيد، المقربون من المنتخب يعرفون كلامي وماذا أقصد، لست هنا بمعرض الدفاع عن النفس أو انتقاد الآخرين، أو تشويه الصورة، لكنها مجرد مسألة إحساس، قد أكون مخطئاً، لكن أعرف أنها أمور تحصل كثيراً في كرة القدم.
مستهدف ومحارب ممن.. وهل صحيح أن لاعبي المنتخب الأولمبي لم يشعروا بالارتياح بالعمل تحت قيادتك؟
يصمت كاتانيتش، ينظر الى البعيد، قبل أن يرد بسؤال، هل هذا السؤال بريء أم أن هناك خلفيات حتى يصدر منك مثل هذا الكلام.
وتابع مرة جديدة لا أريد أن أتهم أحداً، كل ما يمكنني القول اليوم، أنني اتمنى التوفيق لمنتخب الإمارات في المباريات المقبلة، وأن يتمكن من قلب الطاولة في المباريات الأربع المقبلة وأن يتمكن من حصد إحدى بطاقتي الترشح.
لا للندم
هل تشعر بالندم على قبولك مهمة تدريب المنتخب الإماراتي؟
لا أبداً أبداً، لا يمكن أن اشعر بالندم على تجربة أعتبرها مفيدة، تجربة غنية، في السابق كنت أسمع عن إقالة المدربين الدائمة في منطقة الخليج وفي الإمارات، الآن عرفت كيف تحصل الأمور وما هي الأسباب، وكل ما يمكنني قوله أن العمل في منطقة الخليج صعب وصعب جداً.
ومضى يقول الدوري الإماراتي والمنتخب الإماراتي ليس مثل الدوري الإسباني أو المنتخب الإسباني، ففي مباراة تشيلي تأخر الإسبان بهدفين دون مقابل، لكن مع بعض التغييرات التي قام بها المدرب دل بوسكي، وبسبب وجود نوعية عالية من اللاعبين على دكة البدلاء نجح أبطال العالم في تحويل تأخرهم الى فوز بالثلاثة في الشوط الثاني.
واستطرد قائلاً نذهب لمشاهدة المباريات في الدوري المحلي، فلا نشهد مشاركة لاعبين مهاجمين مواطنين، وعند اختيار القائمة لا تجد العناصر التي يمكن لها أن تدافع عن ألوان «الأبيض» فكل مهاجمي الأندية هم من الأجانب، وهذا أمر يضر بمصلحة كرة الإمارات، حتى احمد خليل قد لا يجد له موقعاً في تشكيلة الأهلي في الموسم المقبل بعد التدعيمات التي قام بها النادي على مستوى اللاعبين الأجانب.
هل ترى أن بصمات الاحتراف الإيجابية لم تظهر بعد أو لم تنعكس حتى الآن على المنتخب الأول؟
الاحتراف ليس أن ينام اللاعب ليصحو اليوم التالي ويوقع عقداً مع النادي براتب مرتفع، الاحتراف ثقافة وفكر وعلم، الاحتراف يجب أن يبدأ من الصغر، بينما في الإمارات تم تطبيق الاحتراف على اللاعبين الكبار وبين ليلة وضحاها.
ومضى يقول اللاعب المحترف في أوروبا يتم إعداده كمحترف منذ الصغر، فيعرف متطلبات وواجبات الاحتراف، كما يعرف كيفية الحفاظ على نفسه بدنياً وعلى جاهزيته بعيداً عن دور المدرب في النادي أو المنتخب.
مسيرة كاتانيتش مع الأبيض خالية من الإنجازات
أنهى اتحاد الإمارات لكرة القدم، أول من أمس الثلاثاء، تعاقده مع المدرب السلوفيني ستريشكو كاتانيتش، المدير الفني للمنتخب الأول، عقب خسارة المنتخب أمام نظيره اللبناني 1- 3 في الجولة الثانية للمجموعة الثانية في الدور الثالث للتصفيات الآسيوية المؤهلة الى مونديال البرازيل 2014.
وأمضى كاتانيتش مع المنتخب الأول 27 شهرا خالية من الانجازاتً، حيث تولى مهمة التدريب في 22 يونيو 2009 خلفاً للفرنسي دومنيك باثنيه، وكان المدرب السلوفيني وقتها مدرباً لمنتخب مقدونيا الذي تولى تدريبه لفترة مماثلة منذ العام 2006 وحتى 2009.
وأشرف المدرب السلوفيني، الذي بدأ مسيرته في التدريب عام 1996 من خلال توليه مهمة تدريب منتخب بلاده للشباب تحت 21 عاماً، على الأبيض في 13 مباراة رسمية، بداية من التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس آسيا 2011 وخليجي 20 باليمن في العام 2010 ونهائيات كأس آسيا 2011 وتصفيات كأس العالم 2014.
وحقق المنتخب الإماراتي في عهد كاتانيتش الذي تولى مهمة منتخب سلوفينيا الأول لمدة أربعة أعوام من 1998 ولغاية 2002 وقاده إلى كأس أوروبا 2000 ومونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان للمرة الأولى في تاريخه، الفوز في 4 مباريات رسمية بنتيجة متاشبهة على ماليزيا وأوزبكستان (1 - 0) في التصفيات المؤهلة الى نهائيات كأس آسيا 2011، إضافة إلى فوز وحيد على البحرين في خليجي 20 باليمن في نوفمبر من العام الماضي، وأخيراً الفوز على الهند 3- 0 ضمن الدور الثاني للتصفيات المؤهلة إلى نهائيات كاس العالم 2014.
فيما تعادل المنتخب في أربع مباريات رسمية أمام العراق وعمان من دون أهداف (على التوالي) في خليجي 20 وبذات النتيجة أمام كوريا الشمالية في نهائيات كأس آسيا 2011 و (2- 2) أمام الهند في إياب الدور الثاني لتصفيات كأس العالم 2014.
وخسر المنتخب في عهد كاتانيتش في 5 مباريات رسمية، حيث كانت الأولى أمام السعودية (0- 1) في نصف نهائي كأس خليجي 20 أعقبتها خسارتان متتاليتان أمام العراق وايران (0- 1) و (0- 3) في نهائيات كأس آسيا 2011 ومثلها أمام الكويت ولبنان (2- 3) و (1- 3) في تصفيات كأس العالم 2014.
وخلال المباريات الثلاثة عشر الرسمية التي أشرف فيها المدرب المقال واللاعب السابق لأندية أولمبيا وليوبليانا ودينامو زغرب وبارتيزان وشتوتغارت وسمبدوريا أحرز الأبيض 11 هدفاً واستقبلت شباكه 14 هدفاً، يذكر أن ثلاث مباريات كانت قد انتهت بالتعادل السلبي.
وكان الأبيض في عهد كاتانيتش خرج من الدور الأول لنهائيات كأس آسيا 2011 بالتعادل في مباراة واحدة أمام كوريا الشمالية بدون أهداف والخسارة مرتين على التوالي أمام العراق وإيران، وتوقف مشوار الأبيض الخليجي في اليمن (خليجي 20) في الدور نصف النهائي بالخسارة أمام السعودية (0- 1) بعد تعادلين (من دون أهداف) أمام العراق وعمان وفوز على البحرين (3- 1) في الدور الأول.
يذكر أن الأبيض كان قد خاض 19 مباراة ودية خلال فترة تولي كاتانيتش المسؤولية الفنية.
