أدى منتخبنا الوطني مساء أمس حصته التدريبية الأولى على ارض استاد المدينة الرياضية في بيروت، تحت إشراف المدير الفني السلوفيني كاتانيتش ضمن تحضيرات الأبيض للقاء نظيره اللبناني غدا الثلاثاء. وكانت بعثة منتخبنا الوطني قد وصلت إلى بيروت مساء أول من أمس، حيث توجهت إلى حفل عشاء أقامه سفير دولتنا في لبنان على شرف البعثة بمشاركة كل اللاعبين.

وجاءت الحصة التدريبية الأولى للأبيض على ارض استاد المدينة الرياضية الذي سيستضيف اللقاء، بعدما وافق الاتحاد اللبناني على منح لاعبينا فرصة خوض حصتين تدريبيتين على ارض الملعب الرئيسي، وليس الاكتفاء بحصة واحدة كما تنص لوائح الاتحاد الدولي للعبة، بعدما كان الجهاز الإداري قد طلب الحصول على فرصة التدرب على الملعب مرتين من اجل التأقلم على أرضية الميدان.

 

معالجة السلبيات

وحرص الجهاز الفني لمنتخبنا بقيادة كاتانيتش وجهازه المعاون على معالجة السلبيات التي وضحت في اللقاء السابق أمام الكويت، لا سيما على المستوى الدفاعي مما تسبب في اهتزاز مرمى الأبيض في ثلاث مناسبات، ساهمت في تعرض المنتخب للخسارة الأولى في التصفيات.

وتركت الخسارة أمام الكويت آثارا واضحة على نفسيات اللاعبين والجهازين الفني والإداري، حيث لم يتقبل كل أفراد البعثة حتى الآن تلك الهزيمة التي جاءت «مفاجأة» ومخيبة للآمال، التي كانت معقودة على تحقيق انطلاقة إيجابية في مستهل مشوار الأبيض في الدور الثالث من التصفيات.

ويدرك لاعبو منتخبنا الوطني ومن خلفهم الجهازان الفني والإداري، أن مباراة لبنان هي «لقاء التعويض» وغسل الأحزان، مما دفع بالكادرين الإداري والفني إلى إخراج اللاعبين من آثار تلك الكبوة التي شكلت «صدمة» لكل المتابعين ولعشاق منتخبنا الوطني.

 

تطوير الهجوم

وجاءت الحصة التدريبية التي أقيمت على استاد المدينة الرياضية، فرصة أمام الجهاز الفني من اجل معالجة السلبيات التي وضحت في اللقاء الأول، لا سيما على المستوى الدفاعي حيث وضحت الهفوات وغياب التجانس بين اللاعبين، مما تسبب في التعرض للهزيمة القاسية التي قد تكون باهظة الثمن على مستوى فرصة الأبيض في التأهل إلى الدور الرابع من التصفيات.

وعمد المدرب السلوفيني إلى تقسيم اللاعبين إلى فئتين، فخصص جانبا من التدريبات لتطوير الجانب الهجومي، والسعي إلى استغلال الفرص أمام مرمى المنافس، خاصة في ظل حالة عدم التجانس التي وضحت على أداء الفريق هجوميا، إلى جانب تخصيص جزء من التدريبات لعلاج السلبيات الدفاعية التي شكلت ضربة قاضية في اللقاء السابق. ولم يغفل المدير الفني جانب تطوير الأداء الهجومي وبناء اللعب من وسط الميدان، إلى جانب السعي لمعالجة حالة سوء الطالع التي عانى منها كل أفراد الفريق.

 

نسيان الخسارة

ودعا المدرب اللاعبين إلى طي صفحة الخسارة السابقة، والتركيز على لقاء لبنان من اجل كسب أول ثلاث نقاط في مشوار الفريق في التصفيات، وتقديم الأداء المأمول الذي يعكس المستوى الحقيقي للفريق، خاصة وان الصورة الباهتة التي ظهروا عليها أمام الأزرق، كانت بمثابة صفعة قوية وخيبة أمل لم تهضم من قبل مسؤولي الاتحاد أو حتى من قبل النقاد والجماهير.

ويدرك الكادر التدريبي لمنتخبنا أن مباراة الغد أمام منتخب «بلاد الأرز» قد تكون نهاية مهمته لو تعرض الأبيض لنتيجة سلبية، خاصة في ظل سيل الانتقادات التي تعرض لها كاتانيتش خلال اليومين الماضين، والتي حملت المدرب السلوفيني الجزء الأكبر من أسباب الخسارة الأولى، دون إغفال الدور السلبي للاعبين الذين ظهروا بعيدين كل البعد عن مستواهم المتوقع.

 

خيبة أمل

وقبل الحصة التدريبية الأولى، أعترف التونسي محمد المنسي المدرب المساعد لمنتخبنا الوطني، أن الخسارة في المباراة الأولى أمام المنتخب الكويتي كانت «خيبة أمل». وقال: لقد سارت المباراة الأولى عكس كل التوقعات، لقد كانت التحضيرات إيجابية، وكانت هناك عزيمة وإصرارا من خلال التدريبات التي حظي بها الفريق، لكن مباريات كرة القدم دائما ما تكون حبلى بالمفاجآت.

ومضى يقول: هناك دائما ظروف خاصة لكل مباراة، فعندما تكون في غير يومك، ويكون المنافس في قمة التوفيق عندها تنقلب كل موازين المباراة وهذا ما حدث في لقاء الكويت، حيث ظهر الأبيض دون مستواه المتوقع، مما تسبب في التعرض إلى الخسارة الأولى، والخروج بحصيلة سلبية. وشدد المدرب التونسي على ضرورة خروج اللاعبين من آثار المباراة الأولى، والتفكير في كيفية كسب النقاط الأولى أمام المنتخب اللبناني حتى يحتفظ الأبيض بفرصة المنافسة على إحدى البطاقتين المؤهلتين إلى الدور الرابع من التصفيات.

 

لقاء صعب

ورفض المنسي اعتبار المباراة أمام المنتخب اللبناني سهلة، وان المنافس سيكون صيدا سهلا بعد الخسارة القاسية التي مني بها أمام المنتخب الكوري الجنوبي.

ومضى يقول الخسارة أمام المنتخب الكوري لا تقلل من مستوى المنتخب اللبناني، فقد لعب بشكل إيجابي في الشوط الأول ولم يتأثر إلا بعد الهدف الثاني الذي ولج مرماه قبل نهاية الشوط الأول بدقيقة واحدة. وشدد على ضرورة التعامل مع المباراة بجدية ونسيان الفوز الذي حققه الأبيض على شقيقه اللبناني بنصف درزن من الأهداف وديا. وتابع قائلا يجب أن يكون الفريق جاهزا، وان يتسلح بعزيمة الإصرار على تحقيق الفوز، من اجل مواصلة المشوار في التصفيات والتمسك بالأمل حتى الرمق الأخير، خاصة وان الخسارة الأولى لا يجب أن تكون محبطة، او أن تؤثر بالسلب على الفريق، لأن الخسارة الأولى أفضل من الخسارة في مراحل الحسم الأخيرة.

واستطرد المنسي قائلا: الفوز في المباراة الودية بات من الماضي، وهي مباراة دخلت التاريخ لكن لا بد من نسيانها، كما يجب أن ندرك أن أصحاب الأرض سيلعبون للفوز على أرضهم، لكن من واجبنا العمل على نسيان كبوة الخسارة الأولى والانطلاق من جديد وبقوة في التصفيات.

 

إسماعيل راشد: الفوز يحفظ أمل التأهل

 

قال إسماعيل راشد مدير المنتخب الوطني، إن الفوز على لبنان فقط سيحفظ لنا الأمل بالتأهل، وقد تكون خسارة منتخبنا الوطني أمام الكويت قد رسمت علامات حزن واستياء على وجوه كل عشاق الأبيض، خاصة وان الآمال كانت كبيرة بتحقيق أول ثلاث نقاط في مستهل المشوار بالتصفيات، لكنها بلا شك كانت أكثر ثقلا على المسؤولين سواء من رئيس وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد أو الجهاز الإداري لمنتخبنا.

ورغم مرور أكثر من 24 ساعة على الخسارة أمام الكويت، لكن آثار الهزيمة لا تزال واضحة على إسماعيل راشد الذي لم يهضم حتى الساعة تلك النتيجة، التي لم تعكس صورة الاستعداد والتحضير خلال الفترة السابقة، حتى تسببت بتلك الصدمة التي يشعر بها كل طرف من أطراف اللعبة، سواء من المسؤولين أو الكادر الإداري أو حتى الجماهير. ويعترف إسماعيل راشد أن الأعصاب لم تهدأ بعد، وان الأمور لن تستقر إلا بعد العودة إلى البلاد من بيروت وفي جعبتنا النقاط الثلاث الأولى.

وأجرى إسماعيل راشد حسبة سريعة حين قال: لقد حظي الأبيض بفترة إعداد جيدة، وتم إعداد الفريق فنيا ونفسيا وإداريا بأفضل صورة، من اجل أن تكون بداية مشوار منتخبنا في التصفيات إيجابية، لكن الأبيض لم يوفق.

ومضى قائلا الخسارة أمر وارد في كرة القدم، لكن ما يحز في النفس أن المنتخب لم يقدم الصورة المأمولة، وقد كان في الإمكان تقبل الخسارة لو كان العطاء أفضل فوق المستطيل الأخضر.

وفي تحليل للخسارة رأى مدير منتخبنا أن اللاعبين ظهرت عليهم علامات عدم التركيز خلال المباراة، بخلاف ما ظهروا عليه في التدريبات وفي معسكر الإعداد الداخلي.

وشدد إسماعيل راشد على أن الآن ليس وقت الكلام، بل التركيز والعطاء من اجل التمسك بآمال التأهل إلى الدور الرابع من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى المونديال، وذلك لن يتحقق إلا ببداية إيجابية عبر الفوز على لبنان.

وأوضح قائلا: نحن لا نزال في بداية التصفيات، ولا يمكن التكهن بالتحولات التي ستحصل في مقبل الجولات، كما يجب أن ندرك أن ما مضى ليس مباراة واحدة من عمر التصفيات، ولا يزال هناك 15 نقطة في الملعب وما على لاعبينا إلا التمسك بالأمل.

ورفض المدير تقييم عمل المدير الفني السلوفيني كاتانيتش، مشيرا إلى أن كل الانتقادات أو الآراء التي صدرت عقب المباراة هي وجهات نظر، قد تحظى بموافقة أو اعتراض من البعض الآخر.

ويأمل إسماعيل راشد أن يوفق منتخبنا في العودة من بيروت وفي جعبته النقاط كاملة، حتى يتمسك بآمال التأهل، لا سيما وان التعثر أمام منتخب لبنان سيكون بمثابة الضربة القاضية.

 

استقبال

العصيمي يحتفي ببعثة المنتخب

 

أقام يوسف علي العصيمي سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى لبنان أمس، مأدبة عشاء على شرف بعثة منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم في أحد المطاعم الكبرى في العاصمة بيروت، وذلك بحضور محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم رئيس البعثة، وسالم صالح الجابري القنصل العام، وجاسم عبد الله الجناحي السكرتير الثاني في السفارة، وعبيد الشامسي عضو مجلس إدارة الاتحاد مشرف المنتخب، وناصر بن ثعلوب الدرعي مدير مكتب الرئيس، وطلال الرفاعي منسق عام البعثة، بالإضافة إلى أعضاء الجهازين الإداري والفني ولاعبي منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم، وقدم الرميثي شكره للسفير على حسن الاستقبال، وعلى الدعم الكبير الذي قدمته سفارة الدولة للبعثة لحظة وصولها إلى بيروت، كما قام بتسليمه درعاً تذكارية حملت شعار اتحاد الإمارات لكرة القدم.

 

حرص

اجتماع موسع مع اللاعبين

 

على الجانب الآخر، حرص الجهاز الفني على عقد اجتماع مع اللاعبين، في مقر إقامة الفريق في فندق السفير في بيروت، بحضور محمد خلفان الرميثي وعبيد الشامسي وإسماعيل راشد مدير منتخبنا وفهد علي. ودعا الرميثي اللاعبين إلى ضرورة نسيان الخسارة السابقة أمام الكويت، وفتح صفحة جديدة في مباراة المنتخب المقبلة أمام لبنان، من اجل نيل النقاط الثلاث والتمسك بآمال التأهل إلى الدور الرابع، خاصة وان منتخبنا يحتاج إلى كسب كل نقطة ممكنة من اجل كسب إحدى بطاقات الترشح إلى الدور الأخير من التصفيات.

وكان الرميثي قد وجه انتقادات لاذعة إلى لاعبي المنتخب عقب الخسارة الأولى، ودعا كل لاعب منهم إلى بذل كل ما في وسعه من اجل تلميع صورتهم، وتقديم ما يليق باسم ومكانة منتخبنا الوطني.

وتعاهد لاعبو الأبيض بقيادة قائدهم سبيت خاطر على نسيان الخسارة، وتقديم الأداء المرجو منهم، سعيا لكسب النقاط الثلاث الأولى في مشوارهم في التصفيات.