دفع منتخبنا الوطني ثمن العديد من الأخطاء التي ارتكبها اللاعبون والمدرب السلوفيني ستريشكو كاتانيتش، وليصدم جماهيره بعد الخسارة الموجعة على أرضه ووسط جماهيره بثلاثة أهداف لهدفين في المباراة التي جرت مع منتخب الكويت أول من أمس على ملعب طحنون بن محمد بالقطارة في افتتاح مباريات المرحلة الثالثة من التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم بالبرازيل 2014.

وفي الوقت الذي فرض فيه المنتخب الكويتي الضيف شخصيته على ملعب المباراة، مستفيداً من أسلوبه المعتاد في الهجمات المرتدة السريعة بواسطة العنزي يساراً والمطوع يميناً، بدا الجهاز الفني للأبيض الإماراتي وخاصة مديره الفني كاتانيتش عاجزاً عن إيجاد الحلول اللازمة لفك الحصار الذي فرضه لاعبو الأزرق الكويتي الذين امتلكوا تماما منطقة المناورة ونجحوا في تحجيم خطورة ثنائي الهجوم أحمد خليل والشحي بعد وضعهما تحت الرقابة المشددة.

ورغم الاجتهادات الفردية والمجهود الكبير الذي كان يقوم به إسماعيل الحمادي إلا أن منتخبنا ظل تحت وطأة المعاناة والتوهان خاصة في ظل تراجع دور سبيت خاطر وبطء تحركات عامر عبد الرحمن بوسط الملعب فضلا عن الأخطاء الدفاعية الخطيرة التي استغلها الكويتيون على خير نسق وسجلوا منها ثلاثة أهداف كادت أن تتضاعف في أكثر من مناسبة أخرى.

 

كاتانيتش "متفرج"

وبينما كانت الضغوط الهجومية تتزايد على منتخبنا الوطني داخل ملعب المباراة، تجمد تفكير المدرب كاتانيتش تماماً وظل معتمداً على المهارات الفردية للاعبين في بناء الهجمات عن طريق الاختراق من العمق رغم أن هذا الأسلوب أثبت فشله بعد أن واجه صعوبات وعقبات تكتيكية مقابلة من الجانب الكويتي ليبقي الحال كما هو عليه حتى بعد التبديلات التي أجراها في الشوط الثاني .

حيث ظل مصرا على أسلوب الهجوم من العمق ولم يسع لتنويع اللعب وبناء الهجمات من الأطراف، بينما تواصلت أخطاء اللاعبين وبدا انهم يعانون من تدني اللياقة البدنية وعدم التركيز وعجزوا عن التخلص من الرقابة المفروضة عليهم وتعددت أخطاؤهم في التمرير وأكثروا من الاستحواذ على الكرة واللعب الفردي وعابهم البطء في صناعة اللعب والإسراف في التحضير وسط الملعب دون تشكيل الخطورة المأمولة على الدفاع الكويتي الذي لعب مرتاحا بل وساند أفراده الهجوم في بعض الأحيان .

 

الأزرق ينهي "العقدة"

وفي الجانب الآخر أنهى الأزرق الكويتي عقدة إماراتية استمرت طويلا وحقق فوزا عريضا على الأبيض بأرضه ووسط جمهوره وقد بدا واضحا أن الصربي غوران مدرب الأزرق الكويتي أجاد قراءة منتخبنا الوطني راصدا نقاط القوة والضعف فيه ليتفوق تكتيكيا وهو يعتمد على طريقة 4- 5-1 لتكثيف لاعبيه في منطقة الوسط سعيا للاستحواذ على الكرة .

وفي ذات الوقت صناعة حاجز يعزل خلاله الهجوم الإماراتي عن وسطه مع الإبقاء على الخطورة الهجومية قائمة مستغلا في ذلك سرعة فهد العنزي والمزعج يوسف ناصر ومستفيداً من أخطاء الوسط والدفاع ليسجل هدفا مبكرا كان بمثابة الصدمة للاعبي منتخبنا ومدربهم كاتانيتش وهو ما قاده للتسجيل ثلاثة مرات في شباك منتخبنا الوطني الذي لم يستفق من صدمته إلا في الدقائق الخمس الأخيرة والتي سجل خلالها هدفين قلص بهما الفارق لكنه خرج خاسرا ليفقد ثلاث نقاط ثمينة في بداية مشواره بالمرحلة الثالثة من التصفيات.

 

كاتانيتش : لعبنا أسوأ مباراة وأعاني مشاكل في اختيار اللاعبين

 

قال السلوفيني ستريشكو كاتانيتش مدرب منتخبنا الوطني أن الأبيض الإماراتي لعب أسوأ مباراة له منذ تسلم قيادته مشيرا إلى ان اللاعبين ظلوا ينقلون الكرة ببطء شديد تعددت من جانبهم أخطاء التمرير كما تركوا مساحات استغلها المنتخب الكويتي الذي تفوق بالهجمات المرتدة السريعة مستفيدين من الاخطاء الغريبة التي حدثت حيث كان الهدف الثالث تحديدا بمثابة هدية قدمناها لهم على طبق من ذهب .

وأضاف كاتانيتش الذي كان يتكلم في المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب المباراة : لم نظهر بالمستوى المأمول وكانت لياقة بعض اللاعبين بدنيا وذهنيا ضعيفة ولعبوا من غير تركيز ولذلك تعددت الاخطاء في التمريرات والتمركز الصحيح عكس المنتخب الكويتي الذي لعب بقوة وتركيز عال واستفاد من الاخطاء و المساحة والفراغات في وسط ودفاع منتخبنا معتمدا على سرعة لاعبين وقوتهم البدنية ليسجل أهدافه الثلاثة ، بينما لم يتحس أداء الأبيض الإماراتي إلا في الدقائق الخمس الاخيرة حيث سجل هدفين لكن الوقت لم يسعفه لمعادلة النتيجة .

وعبر كاتانيتش عن أسفه للخسارة وقال أنهم كانوا يتطلعون للفوز بأرضهم ووسط جمهورهم للحصول على أول ثلاث نقاط من شأنها أن تعزز معنويات اللاعبين في المباريات المقبلة ولكن هذا لم يحدث، وعلينا أن نرتب أوراقنا على النحو الذي يقودنا للتعويض في مباراة لبنان المقبلة، إذا أنه مازالت الكرة في الملعب ويمكن العودة.

وأضاف : أمامنا شهر بعد مباراة لبنان وقبل ملاقاة المنتخب الكوري الذي يعتبر أحد أفضل أربعة منتخبنا في آسيا ومن المؤكد أن مواجهته لن تكون سهلة وعلينا أن نستعد خلال هذه الفترة بصورة أفضل تطلعا لتحقيق أفضل النتائج .

وعن اعتماده على مجموعة محددة من العناصر في المنتخب رغم أن هناك لاعبين مميزين لم يتم اختيارهم قال كاتانيتش إنه ظل يعاني من بعض المشاكل بخصوص اختيار اللاعبين للمنتخب مشيرا إلى أن هناك مجموعة طيبة من اللاعبين الذين يمكن ضمهم للقائمة لكنهم غير ملتزمين مع أنديتهم بما يمكنهم من الظهور بالمستوي الذي يتم بموجبه اختيارهم للمنتخب .

ورفض كاتانيتش المقارنة بين لاعبي المنتخب الأول والمنتخب الأولمبي الذي حققوا من قبل بطولة آسيا وتأهلوا لنهائيات كأس العالم لافتا إلى أن الوضع مختلف والمستوي مختلف ولا يمكن المقارنة بين الأثنين.

 

غوران سعيد بالأداء والنتيجة

ومن جانبه عبر الصربي غوران ترافيتيتش مدرب المنتخب الكويتي عن رضائه بالمستوي الذي ظهر به الأزرق الكويتي أمام نظيره الإماراتي وقال أن اللاعبون قاتلوا بجسارة والتزموا بالخطة والتوجيهات ولعبوا بتركيز عال واستحقوا الفوز المهم الذي حققوه خاصة وأنه جاء على حساب منتخب قوي وعريق ومتمرس وفي أرضه ووسط جمهوره .

وأضاف : قمت بتبديل بعض وظائف ومراكز اللاعبين ونجحنا في تنفيذ تكتيك متميز لنفاجئ المنتخب الإماراتي بأرضه ونفوز عليه بثلاثة أهداف لهدفين لنضع في رصيدنا أول ثلاث نقاط في الطريق إلى المونديال .

ونفى غوران أن يكون قد تفاجأ بالمستوى الذي ظهر عليه المنتخب الإماراتي في المباراة مشيرا إلى الأبيض الإماراتي يظل قويا ومؤهلا لتحقيق أفضل النتائج أمام أقوى المنتخبات ولكننا في هذه المباراة كنا أفضل منهم .

وقال : فقدنا التركيز في الدقائق الخمس الأخيرة وهو ما استغله المنتخب الإماراتي ليسجل هدفين متتاليين ولكننا حافظنا على تقدمنا وخرجنا بفوز ثمين ، ومن المؤكد أننا سنبحث أمر هذا التراجع الذي حدث سعيا لعدم تكراره .

وكشف غوران عن أنهم في الجهاز الفني سيعكفون في الفترة المقبلة على مذاكرة المنتخب الكوري وسيعلمون على صياغة الأسلوب الأمثل لمواجهته في المباراة المقبلة والتي سيخوضها الأزرق الكويتي بأرضه ووسط جمهوره.

 

استياء

حالة من الغضب تسيطر على الجمهور بفعل الهزيمة

 

سيطرت حالة من الحزن والغضب على جماهير منتخبنا الوطني بعد الخسارة القاسية التي مني بها أمام نظيره الكويتي أمس الأول، وبينما غادر بعضهم قبل نهاية المباراة تعبيرا عن السخط وعدم الرضاء عن الأداء المهزوز للأبيض الإماراتي، خرجت أعداد كبيرة عقب المباراة محتجة على ما حدث في ملعب القطارة، وهاجمت الجهاز الفني بقيادة المدرب كاتانيتش وحملته أسباب تواضع مستوى المنتخب والخسارة .

وحاولت الجماهير الحديث مع إسماعيل راشد لحظة خروجه إلا أن الأخير اعتذر لها لأنه في حالة نفسية لا تؤهله للحديث كما قال .

وأكد عدد من المشجعين أن كاتانيتش لعب المباراة بأسلوب عقيم، ولم يحرك ساكنا رغم أن المنتخب كان منهارا بملعب المباراة، مشيرين إلى ان المدرب ظل يتجاهل بعض العناصر الجيدة من اللاعبين دون ان يضمهم للمنتخب مطالبين بتغييره .

 

مارادونا تابع لقاء الأبيض والأزرق

 

شهد المباراة من على المقصورة الرئيسية لملعب طحنون بن محمد بالقطارة مدرب فريق الوصل الإماراتي الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا، والذي حضر عقب نهاية الشوط الاول من اللقاء .

وقد قوبل مارادونا باهتمام واستقبال جماهيري لافت، حيث شق طريقه إلى مكانه وسط عاصفة من التصفيق .

وتعتبر هذه هي أول مباراة رسمية لمنتخبنا الوطني يحضرها مارادونا ليشهد على الخسارة الثقيلة التي مني بها الأبيض الإماراتي بأرضه ووسط جمهوره .