مع انتهاء الموسم الرياضي للأندية بإيجابياته وسلبياته، وضرورة التأكيد على أن عدد النقاط السلبية تفوق بكثير النقاط الإيجابية، والتي يمكن لأي مجلس إدارة اكتشافها بسهولة، بالاعتماد على نظرية أن أهل مكة أدرى بشعابها، ولكن من الملاحظ أن معظم مجالس إدارات الأندية إن لم يكن جميعها اختصرت المعادلة، من خلال ربط المخرجات الخاصة بالأندية من نتائج وأهداف ومصروفات ...الخ، بترتيب أو مركز الفريق الأول لكرة القدم في جدول الدوري العام، وهنا تكمن المشكلة، فبعد تلك السنوات التي قضتها الأندية تحت مظلة الاحتراف أو ما يسمى بذلك، نجد هذا الفكر الضيق وأتوقع انه من الصعوبة أن تتجاوز هذه الأندية تلك المعضلة، ومن الطبيعي أن تتكرر جميع السيناريوهات في المواسم المقبلة والتي ستتضح خلال موسم 2011-2012، من خلال إقالة المدربين بعد مضي عدد بسيط من جولات الدوري العام، والتهافت نحو التعاقد من لاعبين في مرحلة الانتقالات الشتوية، والضرب أخماس بأسداس حول اللاعبين المواطنين والأجانب الذين تم الدفع لهم بالملايين، ومن ثم سيتطور السيناريو من خلال تقديم بعض مجالس الإدارات استقالاتهم ...الخ.
لا يمكن القول بأنني متشائم، فجميع الشواهد تؤكد هذا التحليل والاستشراف لمستقبل الأندية خلال الموسم المقبل، فجميع الأندية سارعت وتهافتت نحو التعاقد مع اللاعبين الأجانب والمحليين لتحقيق الأهداف، وكأن العملية الإدارية الرياضية والاحترافية مرتبطة فقط بأقدام هؤلاء اللاعبين، ولم نسمع أو نشاهد أحدا من الأندية خرج علينا وتطرق نحو ما حققته من نتائج على صعيد خططها الإستراتيجية (إن وجدت)، وتقييم العملية الإدارية والتنظيمية في الأندية خلال الفترة السابقة، والإعلان عن أهدافها المستقبلية خلال المرحلة المقبلة، وإن لم يحدث ذلك فقد كان من المتوقع أن تقوم المجالس الرياضية بذلك الدور بطريقة أو أخرى!!
ولكن لا نستغرب ذلك كله في ظل غياب تام للجمعيات في الأندية، فمن يسأل ومن يحاسب؟ لذا فعلى جميع الأندية أن تسعى لتطبيق مصطلح ومفهوم (الاحتراف) باحترافية تامة، فجميع الأندية تعج بالمواهب والكفاءات الإدارية المتميزة، والتي تسعى وتحاول الارتقاء بأنديتها... لذا فالحل يكمن في تقييم الأوضاع الحالية بمصداقية، ووضع أهداف واقعية تناسب إمكانياتهم، والابتعاد عن تزيين الصور القاتمة بألوان زاهية حتى لا تقع يوما في المحظور وتجد نفسها خارج السرب.
كما أتمنى أن أرى اليوم الذي تسعى فيه الأندية نحو الاكتفاء الذاتي، والبعد عن الديون التي ترهق كاهل مجالس الإدارات الحالية أو المقبلة، وهنا تبرز المشكلة الجديدة والملخصة في إمكانية الهروب من الوضع المالي المتدهور، وذلك بجرة قلم بالاستقالة ووضع الكرة (المشكلة) في ملعب مجلس الإدارة الجديد!! فأي احتراف هذا الذي نتحدث عنه.
همسة: «بعد كل الصراخ والعويل والمطالبة بإنقاذ الأندية من كاهل الديون، نفاجأ بالموافقة على قاعدة 3+1 للاعبين الأجانب، والأغرب أن معظم من وافقوا، صرخوا واشتكوا يوما، لا تستغرب فهو زمن الاحتراف يا عزيزي!!».