لإصابات الملاعب تأثير على ميزانيات الأندية، كما له تأثير فني أيضا على الفرق الرياضية، إذ أن كثرة الإصابات التي تفرض في بعض وقائعها ضرورة التدخل الجراحي، وغالبا ما يكون مكان إجراء العملية خارج الدولة، استنزافا للميزانية المالية للأندية، إذ أن التكلفة المالية لعلاج الإصابة حينها لا يتوقف على أجرة الطبيب والمستشفى، بل تتضمن أيضا تكلفة السفر، وغالبا ما يكون اللاعبون معهم مرافقين، مما يشكل قيمة مالية مضافة تثقل كاهل الاتحادات والأندية.

غير أن الملاحظ غياب الإحصاء الطبي وهو مؤشر لمعرفة عدد ونوعية وطبيعة الإصابات في ملاعبنا، لاسيما وأن هذا النوع من الإحصاء يساعد المختصين على وضع دراسات تهدف إلى إيجاد الحلول للتقليل من الإصابات. إلا أن انعدامها أمر مستحيل، خاصة وأن العنصر الأساسي في إصابات الملاعب سببه الاحتكاك بين اللاعبين.

«البيان الرياضي» استشرف رأي المختصين في هذا السياق، وتوجهنا أولا صوب الدكتور عبد الحميد العطار رئيس لجنة الطب الرياضي في اللجنة الأولمبية، فقال: العشوائية في تفسير الإصابات موجودة في ملاعبنا، ولكن عمليا لابد من وجود آلية لتحديد نوعية وعدد الإصابات، مدعومة من اللجنة الأولمبية والجهات الطبية كوزارة الصحة وهيئة الصحة والاتحادات والأندية التي تقوم بالدور التنفيذي.

ويستطرد العطار: منذ ثلاث سنوات كان هناك جزء من الملف الطبي الإحصاء، وترسل ورقة كشف للأندية والاتحادات دون ذكر اسم اللاعب، ولكن لم يكن هناك تجاوب من الأندية. بينما دول مثل أميركا وأستراليا بدأت العمل ببنك معلومات يشمل كل أنواع الرياضة.

وبسؤاله عن أهمية حاجة أنديتنا والاتحادات الرياضية إلى «الإحصاء الطبي»، قال العطار: يمكننا من خلال الإحصاء التعرف على طبيعة الإصابات، كما إن الإصابة في الرياضة تعني «عداد يمشي»، ومن خلال الإحصاء نستطيع أن نعرف كم ننفق من الأموال على علاج اللاعبين.

تخوف

بيد أن رئيس لجنة الطب الرياضي في اللجنة الأولمبية يشير إلى أن بعض الأندية تتخوف من «الإحصاء الطبي»، خاصة في الانتقالات من خلال بيع بطاقة لاعب فيتضح أنه مصاب. بينما يشدد د. العطار على أن اتحاد اللعبة بنفسه قادر على فرض «الإحصاء الطبي»، مشيرا إلى أن 30% من الإصابات نتيجة للعب الخشن، مؤكدا على أن مثل هذه الإحصائية تخدم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتطبيق القوانين والحد من الخشونة.

فائدة

ويجدد د. العطار التأكيد على أهمية «الإحصاء الطبي» لتحديد قيمة التأمين الطبي على اللاعبين، متسائلا، هل قيمة التأمين على الرياضيين في الأندية عالية أم عادية؟. مستطردا: شركات التأمين تطلب مبلغا معينا للتأمين على اللاعبين، وربما يكون هذا المبلغ مبالغ فيه، وربما يكون عاديا أيضا، ولكن عن طريق «الإحصاء الطبي» يكون بمقدورنا معرفة المبلغ المالي الموضوعي، كما أنه عن طريق «الإحصاء الطبي» يمكن تقنين المادة في هذا المجال.

تحت قيد الدراسة

من جانبه يؤكد الدكتور رمضان إبراهيم رئيس لجنة الطب الرياضي في مجلس دبي الرياضي، أن «الإحصاء الطبي» من ضمن الخطة الاستراتيجية للمجلس، ومن أكثر الأمور أهمية، مشيرا إلى أنهم في اللجنة عرضوا الأمر على المكتب التنفيذي للمجلس، مضيفا: لكننا نعمل في المرحلة الأولى على الانتهاء من ترخيص العيادات في الأندية.

وعن أهمية وجود «الإحصاء الطبي» في العمل الرياضي، يقول د. إبراهيم: يساعدنا الإحصاء في التعرف على نوعية الإصابات التي تنتشر في ملاعبنا، ومن أجل ذلك لابد من آليات لتطبيق «الإحصاء الطبي» كتنظيم ورش عمل طبية، تساعدنا على اختيار نوعية الأطباء. وخلص إلى القول: نستطيع من خلال «الإحصاء الطبي» معرفة حجم المبالغ المصروفة لعلاج اللاعبين المصابين.