لم يطل بقاء اتحاد كلباء في دوري المحترفين أكثر من موسم واحد وبعده عاد الفريق الأصفر سريعا إلى دوري الدرجة الأولى (أ)، مطبقا قاعدة الصاعد هابط بحذافيرها، بعد أن فشلوا في تثبيت أقدامهم مع الكبار، على الرغم من المستوى الباهر الذي قدمه الفريق في الدور الثاني، لكن إهدار النقاط غير المبرر في جولة الدور الأول والذي لم يحصد فيه الاتحاد سوى أربع نقاط، كانت بمثابة الإنذار المبكر بهبوط الفريق، خصوصا وأن معظم فرق المحترفين تعتمد على مباريات الجولة الأولى في جمع عدد اكبر من النقاط لمجابهة ظروف الدور الثاني المتقلبة.

والذي دائما ما يتسم بالقوة وتقوم فيه إدارات الأندية بالتعاقد مع لاعبين جدد سواء كانوا مواطنين او أجانب، فضلا عن التحسب لأية عقبات او مطبات تعتري مسيرة الفريق، ولذلك يكون الاعتماد بنسبة 70% على نتائج الدور الأول والذي تعادل فيه الاتحاد مع الأهلي، وحقق الفوز على العين برباعية لكنه تعرض للخسارة في تسع مباريات.

 

ارتباك وتخبط

وشهدت أروقة النادي عدة تطورات منذ انطلاقة الموسم، بعد أن ابقى مجلس الإدارة على البرازيلي باترسيو، والذي قاد الفريق لأضواء المحترفين بعد خمس سنوات، وربما ساد الارتباك والتخبط أروقة النادي منذ البداية، حيث تعاقد مع اللاعب البرازيلي كاكا في الصيف، وقبيل أن يلعب مع الفريق تم الاستغناء عنه لضعف مستواه، وتمت الاستعانة بالدولي البحريني عبد الله فتاي ليكون بجانب الثنائي الفرنسي غريقوري كابتن الفريق، وزميله الغيني سيمون، وتنطلق مسيرة كلباء في دوري المحترفين والجمهور يحدوه الأمل بان تكون بداية الفريق جيدة.

لكن رابطة المحترفين فاجأت الجميع بنقل مباراة فريق الاتحاد الأولى أمام الشارقة خارج ملعبه، عكس ما جاء في القرعة وذلك بحجة عدم اكتمال أعمال الصيانة بالنادي الكلباوي، ليشد الفريق الرحال إلى ملعب آل مكتوم بنادي النصر ويتلقى الهزيمة الأولى أمام الملك بنتيجة 3/0، ولكنها كانت رهبة البداية كما أدلى بذلك المدرب باترسيو وإداريو النادي، ولكن الفريق ظل يتعرض لخسائر متتالية في الدور الأول أمام الوحدة والجزيرة والوصل والشباب والظفرة وبني ياس والنصر ودبي، وتعادل أمام الأهلي وفاز على العين برباعية في أول مهمة رسمية للمدرب فييرا الذي خلف مواطنه باترسيو بعد أن فشل الأخير في إنقاذ سفينة كلباء من الغرق.

ولم يحقق سوى نقطة وحيدة طوال مسيرته مع الاتحاد، ليتحرك مجلس الإدارة سريعا ويقيله عقب لقاء الجزيرة، ويأتي بفييرا الذي رسم خطة جديدة للفريق، وغير كثيرا في طريقة اللعب فضلا، عن نجاحه في تغيير نفسيات اللاعبين للأحسن، وقد كان الاتحاد ومدربه فييرا نجوما للدور الثاني بعد أن حصد الفريق 16 نقطة، محققا الفوز على أعتى الفرق مثل الوحدة والشباب والظفرة والعين، وتعادله مع الأهلي وخسارته ذهابا وإيابا أمام الشارقة والجزيرة والنصر ودبي.

وقد كان التركيز عاليا على لقاء الأسود والذي كان بمثابة الفرصة الأخيرة لكل فريق راغب في تواجده في دوري الأضواء، ليقضي دبي على أحلام لاعبي كلباء ويعيده إلى دوري الهواة من جديد برفقة الظفرة، في الوقت الذي نجا فيه العين من مقصلة الهبوط بعد نجاحه في إيقاف انتصارات العنكبوت الجزراوي، ليبقى مع الكبار بفضل رباعية الزعيم في مرمى أفضل حارس في الدوري الكابتن علي خصيف حارس الجزيرة.

 

قلق وخوف

ويمكن القول بان احتلال الفريق المركز »11« برصيد 20 نقطة، وعودته من جديد لكرة الشمس الحارقة ربما يؤثر كثيرا في نفسيات لاعبي كلباء، وأيضا ربما يفتح هبوط الفريق مجددا الباب لمغادرة ابرز اللاعبين إلى فرق في دوري المحترفين، وكما هو ملاحظ الآن فقد تعاقد سالم جاسم نجم الفريق مع الشارقة، فضلا عن تواتر أنباء عن تعاقد محمد مال الله مع العين، وزميله يوسف الحمادي مع بني ياس وربما يتجه سيمون إلى دبي وعودة ثلاثي الجزيرة إلى قلعة العنكبوت، وعوانه للسماوي، فضلا عن تفكير عدد من نجوم الفريق الآخرين ودراستهم للعروض المقدمة إليهم حاليا، ولذلك يبدو أن هناك قلقا وتخوفا يساور مجلس الإدارة برحيل ابرز نجوم الفريق.

 

تغييرات شتوية

وشهدت فترة التسجيلات الشتوية تغييرات كثيرة في أروقة الفريق، إذ استعان الفريق بالمحترف البرازيلي الياس كانو لاعب فريق مارتيمو البرتقالي، فضلا عن إعارة رباعي الجزيرة يوسف الحمادي وياسر كرامة، والشقيقان عبد الله وسعود فرج، ومن بني ياس جاء عبد الكريم عوانه، وأيضا كسب الأصفر توقيع نجم التسجيلات محمد مال الله القادم من النصر، وقد ظهر جميع هؤلاء اللاعبين بمستوى عال، وكانوا بمثابة إضافة حقيقة للفريق الكلباوي في الدوري لكنهم لم يتمكنوا من تفادي هبوط الفريق لردهات الهواة.

 

شح الإمكانات

قال المستشار سعيد خلفان الذباحي رئيس مجلس إدارة نادي اتحاد كلباء، إن فريقه فعل المستحيل لكي يبقى مع الكبار في دوري المحترفين، على الرغم من شح الإمكانات، مشيرا إلى أن مقصلة الهبوط كانت أسرع وقصمت ظهر الفريق الذي استعاد كامل توهجه وبريقه في الدور الثاني، والذي استطعنا من خلاله حصد 16 نقطة بالفوز على الوحدة والسماوي والظفرة والشباب والعين، والتعادل مع الأهلي، وأضاف أن فريقه كانت تنقصه الخبرة في مباريات الدور الأول، والذي لم نحصد فيه سوى أربع نقاط، بالتعادل مع الفرسان والفوز على العين.

مؤكدا أنهم لا يستحقون الهبوط ولا يزالون يتمسكون بآمال قرار الإبقاء على 14 فريقا في دوري المحترفين، والمح الذباحي إلى أن فريقه لن يبكي على اللبن المسكوب بعد نهاية الدوري، وسيقومون بترميم صفوف الفريق من جديد تأهبا لمعركة دوري الهواة المقبلة، معربا عن أمله في بقاء المحترفين الأجانب في صفوف الفريق، خصوصا بعد رجوع اللاعبين المعارين إلى أنديتهم، ورحيل الثنائي سالم جاسم إلى الشارقة ومحمد مال الله إلى العين كما أشارت الصحف، مع العلم بان اللاعبين يملكان عقودا حرة ولهما حرية الانتقال، ولذلك نحن نتمنى لهما التوفيق، ونشكر جميع اللاعبين الذين انضموا إلينا من الجزيرة وبني ياس خلال فترة التسجيلات الشتوية.

ورفض الذباحي الخوض في إثارة تعاقد المدرب فييرا مع السماوي أثناء الموسم، مؤكدا على أن الشيخ سعيد بن صقر القاسمي رئيس النادي، ونائبه الشيخ هيثم بن صقر القاسمي وفرا لفييرا كل سبل الراحة، ولم يقصرا معه إطلاقا، لكنه ربما فكر في ترك الفريق أثناء الموسم خصوصا بعد زيارته الخاطفة إلى ابوظبي، وبالتحديد لمراقبة مستوى بني ياس خلال مباراة الوصل في الدور الثاني، وهى المباراة التي سبقت لقاء كلباء مع السماوي، وأشار الذباحي إلى أن دوري المحترفين علمهم أن من يريد البقاء عليه الاجتهاد أكثر، وحصد عدد وافر من النقاط خلال الدور الأول.

 

مستوى رائع

قال المهندس خالد اليماحي المنسق الإعلامي وعضو مجلس إدارة فريق الاتحاد: إن كلباء لا يستحق الهبوط وسيقومون بترميم الصفوف من جديد، منوها إلى المستوى الرائع الذي قدمه اللاعبون في الدور الثاني، وأضاف اليماحي: هذه هي كرة القدم، وفي اعتقادي أن دوري المحترفين سيفقد فريقا كان يمثل الساحل الشرقي بأكمله، في إشارة إلى ممثل المنطقة الشرقية الوحيد في الدوري وهو كلباء.

مؤكدا على أن البركة ستبقى في اللاعبين الموجودين، ونحاول بكل ما أوتينا من قوة في إرجاع الأصفر إلى الأضواء وتناسي مرارة الهبوط، مع التمسك بأمل الإبقاء على 14 فريقا في دوري المحترفين في الموسم المقبل. ورفض اليماحي تفضيل لاعب على الأخر في الأداء، مؤكدا على أن جميعهم اجتهدوا وكانوا مثالا للانضباط والتفاني لخدمة النادي، ونحن نجدد شكرنا لهم ونتمنى عودتهم من جديد للعب مع الكبار، كما شكر المنسق الإعلامي المحترفين الأجانب واللاعبين المعارين من الجزيرة وبني ياس، وأيده في حديثه حسن سعيد مدير الفريق الأول واصفا هبوط كلباء بالخسارة لدوري المحترفين.

سيمون ملك الإيقاف وغريغوري الأبرز

تعرض محترف كلباء الغيني سيمون للإيقاف ثلاث مرات متفاوتة هذا الموسم، مما حرم جهود فريقه في معظم المباريات المهمة، والتي كان يحتاجه فيها جمهور وإدارة ومدرب الفريق الأصفر.

ومن ناحية أخرى يعد غريقوري هو اللاعب الأبرز في كلباء، فقد سطع نجم الفرنسي وكان بمثابة الورقة الرابحة للفريق في جميع المباريات، حيث ظل اللاعب يصول ويجول ويربط بين خطي الهجوم والوسط، وتصدر قائمة هدافي الاتحاد برصيد 11 هدفا، وقام فييرا بمنحه شارة الكابتن فور توليه المهمة خلفا لمواطنه باترسيو.

تواصل الإخفاقات في الكأس

 

كان الإخفاق الكلباوي قد تواصل في مسابقة كأس رئيس الدولة، بعد خروج كلباء من أغلى البطولات من الدور الأول، وعلى يد الذيد الصاعد حينها لدوري الأولى (أ)، حيث خسر الاتحاد أمام ابن عمه بنتيجة 3/1 لتتذوق جماهير كلباء علقم الخسارة، وتتحسر على مستوى الفريق الذي لم يكن مقنعا حينها، وتضع أيديها على قلوبها خوفا من استمرار الهزائم في الدوري، بعد خروج الأصفر من بطولة رئيس الدولة من أوسع الأبواب، وربما تكون مسابقة كأس اتصالات لرابطة المحترفين هى الحسنة الوحيدة التي سار فيها الاتحاد بخطى ثابتة.

وكان قريبا جدا من خطف احدى بطاقتي الصعود للمربع الذهبي، لولا التراجع الذي حدث لكلباء في الأمتار الأخيرة ليتأهل الشباب والوصل عن المجموعة، ويتفرغ لاعبو الاتحاد لما تبقى من مباريات في دوري المحترفين، ولكن مقصلة الهبوط كانت اقرب ليجد كلباء نفسه بين فرق الفجيرة ودبا والعروبة، وإلى جانب ابن عمه الخليج ومسافي والجيش، وهي الفرق التي يتكون منها دوري الهواة (أ) في الموسم المقبل، في انتظار ما سيصدر من اتحاد الكرة بشأن إلغاء نشاط كرة القدم في نادي الشعب أخيرا.