بأقل الإمكانيات نجح الفريق الأول لكرة القدم بنادي الشباب في تقديم موسم كروي ناجح، ولم يخرج خالي الوفاض، بل نجح في تحقيق العديد من الإنجازات التي تحسب له كجهاز فني ولاعبين ومجلس إدارة وجماهير، وهي نتائج تعد رائعة مقارنة بالظروف الصعبة التي تعرض لها الفريق سواء فنياً أو مادية خلال الموسم المنقضي 2010\2011، لتعود الجوارح وتحلق من جديد وتعود لمنصات التتويج.

ولم يكن حصول الفريق على لقب بطولة كأس اتصالات للمحترفين في نسختها الثالثة، هي مجرد الإنجاز الوحيد الذي حققه الفريق هذا الموسم، وهو إنجاز كبير في حد ذاته عجزت العديد من الأندية عن تحقيقه في ظل أوضاع ميسرة بالنسبة لها، ولكنه أضاف إليها نجاحه في اعتلاء المركز الرابع في نهاية موسم مسابقة دوري المحترفين، وهو ما أهله تلقائياً للتأهل للمشاركة في التصفيات الآسيوية لبطولة دوري أبطال آسيا.. فيما يعرف بـ«النصف مقعد» الآسيوي.

صحيح أن الفريق كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مركز أفضل خلال الجولات الأربع الأخيرة من عمر المسابقة، لولا ضياع نقاط 3 مباريات منه بالتعادل، وكان هو الأقرب لتحقيق الفوز، إلا أن المركز الرابع على كل الأحوال يعد أفضل من ترتيب الفريق في الموسم الماضي، والذي شهد حصول الفريق على المركز السادس. ولم تتوقف إنجازات الفريق عند المستوى المحلي بل تخطته إلى المستوى الخارجي، الخليجي تحديداً، حيث نجح الفريق في التأهل بجدارة إلى نصف نهائي بطولة دوري أبطال الخليج في نسختها رقم 26، وما زال مشوار الفريق مستمراً، حيث ينتظر مواجهة فريق العربي الكويتي 28 سبتمبر المقبل في لقاء الذهاب بدبي قبل ان يلاقيا مجدداً في الإياب يوم 13 أكتوبر.

 

تحقيق الأهداف

كل هذه الإنجازات تكاد تكون متطابقة مع الأهداف التي رصدتها إدارة النادي مع الجهاز الفني قبل بداية الموسم كطموح للفريق يسعى لتحقيقه خلال الموسم الكروي المنصرم، ورغم كل الظروف ورغم كل المعوقات، نجح الفريق في تحقيق معظم هذه الطموحات، بداية من الوصول إلى المركز الرابع على الأقل في مسابقة دوري المحترفين، ومروراً بالمنافسة على البطولتين المحليتين الأخريين (كأس رئيس الدولة وكأس رابطة المحترفين)، واستطاع الجوارح التتويج بلقب البطولة الثانية، ولم يحالفه التوفيق في البطولة الأولى، ولكنه أدى فيها على خير ما يكون وخرج من الدور نصف النهائي أمام فريق الجزيرة الذي توج بلقبها لاحقاً.

نفس الأمر ينطبق على المنافسة على لقب البطولة الخليجية، وقد كان وتأهل الفريق إلى نصف النهائي، وضمن خوض التصفيات الآسيوية المؤهلة لدوري أبطال آسيا، أي أن تقييم أداء ونتائج الفريق هذا الموسم يستحق تقدير جيد جداً على الأقل، وهو ما يحسب لجوارح 2011. ولم يكن مشوار الشباب هذا الموسم بالسهولة التي تتماشي على قدرته على تحقيق هذه الإنجازات في نهاية الموسم، بل إن الفريق والنادي ككل، واجه العديد من الصعوبات والأزمات التي كان يمكن ان تطيح بأي فريق آخر، وتضعه في دائرة المعاناة، وربما محاولة الهروب من الهبوط في دوري المحترفين، لا أن تكون داعماً لتحقيق هذه الإنجازات التي تفوق بها «الجوارح» على فرق أخرى تفوقه إمكانات وقدرات ودعماً.

 

الدعم

وكانت مشكلة الدعم المالي أكبر أزمة، وما زالت، تواجه الشباب هذا الموسم، والتي تسببت في بعض الأحيان في تأخير حصول اللاعبين على مستحقاتهم، ولكن لأن جوهر لاعبي الشباب ينبض بحب ناديهم، لم تمثل هذه المشكلة أزمة واضحة للعيان، حيث حرص الجميع على محاولة إبقاء الأمر داخلياً، ونجحت جهود الإدارة في تسيير دفة العمل بنجاح لحين انتهاء الموسم.

 

الغيابات

ويضاف إلى هذه الأزمة، مشكلة عويصة أخرى واجهت الفريق طوال الموسم، وهي الغيابات الكثيرة التي ألمت بعناصره الأساسية لأسباب مختلفة، ففي البداية تعرض أحد محترفي الفريق وهو السنغالي لامين ديارا إلى إصابة بالغة حرمته من استكمال مسيرته مع الفريق في توقيت حرج قبل نهاية الدور الأول لمسابقة دوري المحترفين، وهو ما اضطر الجهاز الفني بقيادة البرازيلي باولو بونامغيو إلى الاعتماد على محترفين اثنين فقط، إضافة إلى باقي اللاعبين المواطنين لفترة من الوقت، في حين كانت معظم فرق الدوري تعتمد وبقوة على كل محترفيها نظراً لما يمثله هؤلاء من قوة ودعم لأي فريق.

 

مصائب قوم

إلا ان البعض يرى أنه من حسن حظ الشباب، وعملاً بمبدأ مصائب قوم عند قوم فوائد، كان تعاقد الفريق في منتصف الموسم مع البرازيلي سياو، الذي كان انضمامه للفريق بمثابة نقلة نوعيه وفنية في أداء الجوارح، وساهم في قيادة زملائه لتقديم عروض طيب، ولفت الأنظار بشدة، ما جعله أحد ابرز المحترفين الأجانب في «دورينا» هذا الموسم. ولم يتوقف الأمر عند ديارا وإصابته فقط، بل تخطاه إلى أحد نجوم الفريق وهو سرور سالم، الذي تعرض هو الآخر لإصابة شديدة حرمت الفريق من جهوده معظم فترات الموسم، ولم يعد للمشاركة من جديد إلا في آخره، وتعود أهمية سرور ليس لمجرد انه أحد اعمدة الفريق الاساسيين فقط، ولكنه لأنه مهاجم يعرف طريق المرمى، وغاب في وقت يندر فيه وجود المهاجمين.

 

ظروف غامضة

وشملت أيضاً قائمة الغيابات أحد ابرز لاعبي الفريق، ودوري المحترفين بصفة عامة، في الدور الأول، وهو عبد العزيز هيكل، الذي انتقل في «ظروف غامضة» إلى النادي الاهلي في فترة الانتقالات الشتوية، وفي الوقت الذي اعتقد الكثيرون أن غياب اللاعب سيسبب ضربة قاصمة للفريق، نجح الموجودون في استكمال المسيرة على خير ما يكون وبشكل أفضل.

حراسة المرمى

وواجه الجهاز الفني للجوارح مشكلة أخرى، اقل من سابقاتها نوعاً ما، إلا انه حاول جاهداً التعامل معها بما هو متاح، وهي التي تمثلت في تذبذب مستوى حراسة المرمى في الفريق خاصة في التوقيتات الحرجة، وفي المباريات المهمة، لذا كان التعامل بنوع من التحفيز بين حارسي الفريق سالم عبد الله الذي استلم المهمة في بداية الموسم قبل ان يستكملها المخضرم حسن الشريف في النصف الأخير. يضاف إلى ذلك الإصابات المتوالية التي طالت عدداً كبيراً من لاعبي الفريق، وكان منهم البرازيلي سيزار الذي غاب في أكثر من مباراة، نفس الأمر بالنسبة لعيسى محمد قلب الدفاع، وعادل عبد الله وغيرهم كذلك.

ومع كل هذا كان الأمر الأكثر إيجابية هو العطاء منقطع النظير من جانب لاعبي الجوارح، وعدم تأثرهم بأي مؤثرات خارجية، وتنفيذهم لتعليمات جهازهم الفني بكل دقة في معظم المباريات، وتعاملهم بهدف محدد مع كل مباراة وبطولة يخوضونها، صحيح ان التشتت والإجهاد أثرا سلبياً في أدائهم نتيجة كثرة المباريات، إلا أن هذا الأمر وارد، في ظل ضغط المباريات، خاصة بعد فترات التوقف الكثيرة التي مر بها الموسم.

 

 

 

 

 

بوناميغو: موسم براق رغم المعوقات

 

 

اعتبر البرازيلي باولو بوناميغو، مدرب فريق الشباب، أن الموسم المنقضي كان مميزاً وبراقاً، في ظل النجاحات في تحقيق نتائج مميزة في مختلف المسابقات التي شارك فيها الفريق، على الرغم من المشاكل والأزمات التي تعرض لها الجوارح هذا الموسم. وشدد مدرب الجوارح على ان تكاتف الجهود سواء من قبل اللاعبين مع الجهاز الفني مع إدارة النادي ساهمت في صنع «روح الشباب» هذا الموسم، وساعدته على تخطي كل الصعوبات، معتبراً أن عطاء اللاعبين المواطنين وعشقهم لناديهم وقدرتهم على البذل بلا حدود، وكذلك الفاعلية والقوة التي أضافها المحترفون الأجانب ساهموا جميعهم في تحقيق هذه النتائج المميزة.

وقال بوناميغو ان الفريق نجح في تحقيق أبرز أهدافه وطموحاته التي خطط لها من بداية الموسم، وقدم أداء طيباً، وساهم في تقديم كرة قدم طيبة في جميع البطولات التي شارك فيها، وكانت المحصلة النهائية للموسم عودة الفريق لمنصات التتويج بكأس رابطة المحترفين، والحصول على المركز الرابع في ترتيب جدول دوري المحترفين، والتأهل للمشاركة في التصفيات الآسيوية المؤهلة للمشاركة في دوري الأبطال الآسيوي، وكذلك التأهل إلى نصف نهائي بطولة الأندية الخليجية، وأخيراً الوصول إلى نصف نهائي كأس رئيس الدولة.

وأكد مدرب الجوارح ان الفريق واجهته معوقات مختلفة، سواء على الصعيد الفني أو المالي، وكان ابرزها فقدان لاعبين مميزين في توقيتات مهمة وبشكل يصعب تعويضه، فعلى سبيل المثال تعرض المحترف السنغالي لامين ديارا إلى كسر في قدمه أخرجه من حسابات الفريق بشكل كامل، وبالتالي استكمل الفريق الدور الأول بمحترفين اثنين فقط، في نفس هذه الفترة جاء انتقال أحد الركائز الأساسية في الفريق وهو عبد العزيز هيكل إلى الأهلي، يضاف إلى ذلك وجود بعض الصعوبات المالية التي كانت تلقى بظلالها احياناً على اللاعبين، علاوة على التشتت بين أكثر من بطولة، لذا فبمجرد الخروج من نصف نهائي كأس رئيس الدولة، عاد التركيز للاعبين، وحققوا نتائج أكثر إيجابية في باقي البطولات.

واعتبر بوناميغو ان أبرز ما ميز فريقه انه يضم مجموعة متميزة من اللاعبين، الذين أثبتوا كفاءتهم، وصنعوا الفارق لمصلحة الشباب، ورغم الغيابات المتعددة التي لحقت بالفريق على مدار الموسم بسبب الإصابات مثل عيسى محمد وعصام ضاحي وحسن إبراهيم، إلا أنهم كانوا يعودون مجدداً ويدعمون الفريق، هذا علاوة على الركائز الأساسية الذين كان لهم دور كبير في ثبات مستوى الفريق في معظم المباريات ورجحوا كفة الجوارح مثل وليد عباس وعبد الله درويش وعادل عبد الله وعلي محمد راشد، إضافة إلى عيسى عبيد الذي قدم موسماً رائعاً، وكان صاحب بصمة فعالة في كثير من المباريات.

مؤكداً في نفس الوقت ان محترفي الشباب الثلاثة (فيلانويفا وسيزار وسياو) يعدون من أفضل الأجانب في الدوري الإماراتي هذا الموسم، مشيراً إلى ان انضمام سياو كان له أثر إيجابي كبير في أداء باقي المحترفين وعلى الفريق ككل، حيث منح الفريق الفاعلية المطلوبة والقوة على خطة هجومه، وكان أداؤهم جميعاً يصب في مصلحة الفريق بعيداً عن الأنانية، وهو ما أسهم في ترجيح كفة الشباب في كثير من المواقف.