اتفق مدربون على أن الجزيرة استحق لقب دوري المحترفين وكأس رئيس الدولة عن جدارة، وأن الإنجاز الذي حققه بالثنائية لم يأت من فراغ، مؤكدين على أن الفريق توافرت له كل عوامل النجاح والتي يتمناها أي ناد للوصول إلي الألقاب، بداية من إدارة واعية وتسخير كل الإمكانيات أمام فريق الكرة لاعتلاء منصات التتويج، فضلاً عن الاستقرار على المستوى الفني والإداري والنجاح في إبعاد اللاعبين عن كل الأجواء التي من شأنها التأثير على مسيرته خلال الموسم.

واتفقت الآراء على أنه كان واضحاً منذ بداية الموسم أن الجزيرة يسير بثبات نحو لقب الدوري، نظراً للمستوى الجيد الذي قدمه الفريق والمستوى الثابت الذي لعب به أغلب مبارياته، إضافة إلي كثرة اللاعبين الجاهزين وامتلاكه لاعبين في دكة البدلاء لا يقلون عن الأساسيين، استعان بهم المدرب وقت اللزوم دون التأثر بأية غيابات في الفريق.

وتحدث مدربو الأندية عن إنجاز الجزيرة واستطلع «البيان الرياضي» آراءهم في تتويج الفريق بالثنائية والعوامل التي ساهمت في إحرازه لقبي الدوري والكأس والتي جاءت كلها متوافقة، مؤكدين أن الموسم شهد انعدام المنافسة وأن الجزيرة كان يغرد بمفرده في المسابقة وبفارق شاسع عن بقية الأندية.

تفوق فني

يقول خليفة مبارك، الذي تولى مهمة تدريب الوصل في الفترة الأخيرة: إن الجزيرة تفوق من كل النواحي هذا الموسم، والدليل على تفوقه أنه حتى المرحلة العشرين من الدوري لم يتلق خسارة واحدة وواصل أرقامه القياسية في المسابقة بعدم الهزيمة منذ الموسم الماضي وهو نجاح يحسب له ويصعب على أي فريق آخر تحقيقه وكسر هذا الرقم القياسي.

وأضاف: من حق الجزيرة الفوز بالدوري والكأس بعد أن بذل جهداً كبيراً للوصول إلى هذا الإنجاز وتكاتف الجميع، سواء من جانب الإدارة أو اللاعبين أو الجهاز الفني، ويعد نتاج عمل السنوات الثلاث الأخيرة وربما قبل ذلك، وأصبح يتمتع باستقرار قلما يحدث في دورينا الذي يشهد تغيير المدربين بصورة قد لا تحدث في أي مكان في العالم بمثل هذا القدر، فالاستقرار من أهم عوامل النجاح في كرة القدم، إضافة إلى الثقة في أن العمل الذي يقوم به النادي سوف يؤتي ثماره في وقت من الأوقات وهو ما تحقق بالفعل.

واستطرد قائلاً: أي مدرب يتمنى العمل في الجزيرة بسبب الاستقرار ويمكنه النجاح لعلمه بأن الإدارة تتعامل باحترافية مع المدرب، وتسعى لتوفير كل احتياجاته من لاعبين، وأعتقد أن الجزيرة لم يعد ينقصه شيء على مستوى اللاعبين، فلديه أحسن حارس حالياً والذي كان له دور كبير في انتصارات الفريق، ولاعبون أجانب على مستوى عال، ومواطنون من أفضل اللاعبين في الدولة، وبالتالي بإمكان أي مدرب النجاح في ظل هذه المنظومة المتكاملة.

وحول احتمالات تراجع الجزيرة في الموسم المقبل كما هي عادة بطل دورينا، أوضح أن التكهن بما يحدث لأي فريق صعب لأنه في علم الغيب ويتوقف على الظروف والمعطيات التي تحيط بالفريق، ولكني لا أعتقد أن الجزيرة سيقع في هذا المطب مثل بقية الأندية لأن لديه الأساس المتين، كما أن رحيل براغا قد لا يؤثر كثيراً على الفريق، وأي مدرب سيتولى المهمة لن يبدأ من الصفر أو يبذل مجهوداً كبيراً لإعداد الفريق من جديد، لأنه وصل لمرحلة متقدمة من التفاهم والانسجام، ويبقى أمامه أن يتعرف على قدرات اللاعبين جيداً ويوظفهم بالشكل الأمثل.

الفريق الوحيد الثابت

أكد مهدي علي، مدرب منتخبنا الأولمبي وبني ياس مؤقتا، أن الجزيرة هو الفريق الوحيد صاحب المستوى الثابت على مدار مواسم عدة، واستفاد من وفرة اللاعبين الجاهزين، فالبدلاء لديه على نفس مستوى الأساسيين، وامتلك دكة قوية أعانت المدرب براغا في الكثير من المباريات وكانت بمثابة الأوراق الرابحة، إضافة إلى أنها مكنته من التغلب على الغيابات والنقص العددي في صفوف الفريق في بعض الأوقات، وأمر مهم بالنسبة لأي مدرب أن يتوافر لديه لاعبون بنفس المستوى وألا يتأثر في حالة غياب أي عنصر من العناصر، وشاهدنا ذلك يحدث في العديد من المباريات، ففي الوقت الذي لم تكن بداية باري جيدة وغاب عن التسجيل برز لاعبون آخرون عوضوا هذه المشكلة مثل أحمد جمعة الذي كان إحدى الأوراق الرابحة في الكثير من المباريات.

وقال مهدي: الجزيرة استحق الفوز بالدوري والكأس عن جدارة، والكل يعلم أسباب هذا النجاح، إضافة إلى ابتعاد بقية الأندية عن مستواها من الناحية الفنية، خاصة الفرق الكبيرة مثل العين والوحدة والأهلي والوصل الذي تراجع بعد البداية القوية، إلا أن تراجع الفرق الأخرى لا يعني أن الجزيرة فاز نتيجة هذا التراجع فقط، ولكنه بذل جهداً كبيراً وقدم كرة قدم مميزة استحق معها الثنائية.

وشدد على أن الجزيرة يجب ألا يتوقف طموحه عند هذا الحد وهو التحدي القادم بالنسبة له، فالحصول على الثنائية أمر رائع ولكن الاستمرار على نفس النهج صعب وقد يقع أي فريق في فخ الشعور بأنه وصل للقمة ومن ثم يتسرب الإحساس بأنه حقق كل شيء وهي إشكالية يجب أن يتغلب عليها الفريق، والمفترض أنه يمتلك لاعبين من أصحاب الخبرة ولاعبين شباب بإمكانهم التعامل مع هذا الأمر في الموسم المقبل، وأمام الجزيرة فرصة للعمل على كيفية تجهيز الفريق للتحديات التي ستواجهه في الموسم القادم.

التفوق المحلي لا يكفي

يقول عبد المجيد النمر، الذي تولى مهمة تدريب الشارقة عقب البرتغالي كاجودا، إن الجزيرة يغرد خارج السرب على المستوى المحلي، ونجح في نيل لقب الدوري والكأس عن جدارة، ولكننا كنا نعتقد أن الفريق سيحلق أيضاً في الآسيوية، ولكنه فضل التركيز على البطولات المحلية، ولكن بإمكانه التواجد بشكل جيد في المعترك القاري الموسم المقبل، لأنه يمتلك الإمكانيات التي تؤهله لتقديم مستوى متميز في الآسيوية فقط يجب عليه التركيز في البطولة ووضعها ضمن أهدافه في الموسم الجديد.

وأكد أن الجزيرة نجح في الاستفادة من كل الظروف المحيطة به والاستفادة من إمكانياته، حيث يقود النادي إدارة محترفة وتعلم جيداً ماذا تريد، وتولى المهمة جهاز فني على مستوى عال يقوده مدرب جيد، ولديه محترفون من أفضل اللاعبين، فليس المهم هو الاسم فقط ولكن من سيفيد الفريق، فضلاً عن عامل الاستقرار الفني والذي جعل الفريق يصل للإنجاز بعد 3 سنوات من المنافسة على المركز الأول.

واختتم قائلاً: لم يكن هناك من ينافس الجزيرة فعلياً، فالشارع الرياضي والمحللون والخبراء كان لديهم ثقة في أن الجزيرة سيصل للبطولة دون شك وأنه الأحق بها، وكان هذا الشعور منذ بداية الدوري، فعندما كنت تسأل من سيفوز باللقب الجميع كان يقول لك الجزيرة نظراً لثبات مستواه وعروضه ونتائجه الجيدة منذ بداية الموسم، وفي المستقبل الجزيرة سيكون له الكلمة العليا في البطولات المحلية.

الحسم المبكر

يرى عيد باروت أن الجزيرة حسم لقب دوري المحترفين منذ بداية الموسم، وأنه كان من الواضح أن الجزيرة سيكون بطل الموسم نظراً لتوافر كل عوامل النجاح للفريق، بداية من إدارة ناجحة وجهاز فني وإداري ولاعبين، وقال إنه لم يكن هناك فريق أحق بالفوز بالثنائية من الجزيرة، وغاب المنافسون تماماً هذا الموسم وحلق الجزيرة بمفرده في الصدارة التي تربع على عرشها لأسابيع طويلة، ونجح في حسم اللقب قبل أربعة أسابيع من نهايته وهو إنجاز يحسب للفريق. وأضاف: الدليل على أن الجزيرة استحق اللقب منذ فترة طويلة هو الفارق الكبير بينه وبين الأندية الأخرى بعدما وصل الفارق في الدور الثاني إلى 10 نقاط كاملة وقبل أسابيع من اقتراب البطولة من نهايتها، واتسع الفارق ليصل إلى 15 نقطة كاملة، مما يؤكد على أن الجزيرة يسير في واد والأندية الأخرى في واد آخر، وحصد نتيجة جهد سنوات طويلة من العمل الجاد. واتفق باروت مع كل الآراء السابقة والتي تؤكد أن وجود استراتيجية واضحة للعمل في نادي الجزيرة، ووضع الأهداف والأولويات وترتيبها، وتوفير عوامل الاستقرار، كانت أهم أسباب إنجاز الجزيرة بالثنائية، وأن هذا العمل لن تتوقف نتائجه على الموسم الحالي فقط وإنما للسنوات القادمة، حيث وضع النادي الاستراتيجية الصحيحة، ونجح في الوصول إلى مراحل متقدمة من تطبيق الاحتراف بعكس بقية الأندية التي مازالت تفتقد العديد من أساسيات التعامل وضرورة التحول للاحتراف بمفهومه الصحيح. وقال إن ما ميز الجزيرة هذا العام هو ظهوره بشخصية البطل، على الرغم من أنه كان بطلاً غير متوج في السنوات الماضية، ولكنه هذا الموسم حافظ على شخصيته ومستواه منذ البداية وحتى النهاية، ونتمنى أن تحذو بقية الأندية حذو الجزيرة حتى يرتفع المستوى الفني لدوري المحترفين.

كرة ممتعة

يقول النمساوي هيكسبرجر، المدير الفني للوحدة، إن الجزيرة قدم كل شيء هذا الموسم واستحق الفوز بالدوري، وأن الفريق لعب كرة قدم ممتعة وجيدة وكان الأبرز بين كل الأندية نتيجة الاستقرار الذي تمتع به الفريق على مدار 3 أعوام، وهو أمر مهم في كرة القدم أن يعمل النادي على توفير الاستقرار والإبقاء على مدربه الذي يعلم جيداً قدرات لاعبيه وإمكاناتهم مما أهله للفوز بالدوري والكأس. وأضاف أن الجزيرة استطاع أن يتعامل جيداً مع مبارياته طوال الموسم، وأن تحقيقه للفوز في المباريات التي أقيمت على أرضه في المقام الأول ساهمت إلى حد بعيد في حصد العديد من النقاط المهمة، وعدم خسارته في المباريات خارج أرضه، مما مكنه من السير بثبات نحو البطولة قبل نهايتها، فضلاً عن نتائج الفرق الأخرى التي ابتعدت خطوة تلو الأخرى عن المنافسة، وفقدان العديد من الفرق نقاطاً مهمة في الدور الأول وسوء نتائج البعض نتيجة عدم الاستقرار، استغله الجزيرة جيداً بالحفاظ على مستواه.