مارادونا سيكون هنا بدبي في الموسم المقبل، سكولاري وباسيلي وفورلان وسيدورف وسيسيه وتيفيز وغيرهم، نجوم كبار من مختلف بقاع المعمورة تردد صدى أسمائهم في ربوع الإمارات، إنها التعاقدات التي ستكون مقدمة متوقعة لسباق محموم بين أندية الإمارات قبل الدخول في معمعة التنافس الحقيقي على بطولات موسم 2011/2012، في ظل حقيقة أن الانتصارات في ملاعب (المستديرة) لا ترتبط دائما باستقدام نجوم المدربين واللاعبين.
الكنز المفقود
ورغم الهالة الكبيرة لأسماء النجوم (المطروحة) على ارض أندية الإمارات، مدربين ولاعبين، فإن الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان، هي أن صراع البحث عن (الكنز) المفقود المتمثل بدرع دوري المحترفين أو أي من بطولات الموسم المقبل، لا يتوقف حسمه على الإتيان بهذا الاسم الكبير أو ذاك، بل بتضافر مجموعة من المعطيات والعوامل ليس اقلها استقدام المدربين الكبار ونجوم اللاعبين المشهورين أو اللاعبين الذين يؤمل لهم أن يسجلوا في ملاعب الإمارات أولى صفحات شهرتهم في عالم كرة القدم.
إسدال الستار
وقبل ان يسدل الستار على موسم 2010/ 2011 بأسابيع، بدأت بوادر السباق المحموم بين أندية الإمارات من خلال الاتجاه صوب المشاهير من المدربين واللاعبين، حتى بلغت ذروة السباق، مستويات غير مسبوقة ارتفعت وتيرتها مع تأكيدات أندية بالتعاقد مع نجوم كبار، مدربين ولاعبين. ورغم الصدى الكبير لبعض الصفقات المعلنة، إلا أن ذلك لم يمنع من بروز تسريبات عن دخول أندية أخرى في دائرة السباق عبر التفاوض مع أسماء مرموقة، وبما كرس القناعة بان دوري الإمارات في الموسم المقبل، سيكون ميدانا للصراع بين نجوم كبار يقدمون خلاصة جهدهم على ملاعب الإمارات.
ردود الأفعال
ومع التباين في ردود الأفعال نحو مستوى التعاقدات وحجم تأثيراتها على واقع ومستقبل كرة القدم في الإمارات، فإن المنطق يحتم النظر إلى الموضوع برمته من عدة زوايا، منها، أن العملية بحاجة ماسة إلى ضوابط وآليات خدمة للمصلحة العامة، رغم أن هناك من يردد أن عملية التعاقد واستقدام المدربين واللاعبين الأجانب مهما بلغ مستوى نجوميتهم، هو حق حصري لإدارات الأندية والقائمين عليها، كونها هي المعنية أولا وأخيرا بدفع المبالغ، كبر أو صغر حجمها!
مطبات خطيرة
وفي ظل هذا التباين، برز فريقان، الأول، يرى عدم وجود سباق، عادا الأمر وان ارتفعت وتيرته، أمرا طبيعيا جدا، بل انه يذهب ابعد من ذلك، عندما لا يرى أن هناك سباقا في الأساس، واصفا الحالة بأنها مجرد جهود إدارات أندية تسعى إلى تعزيز صفقات تعاقداتها مع مدربين ولاعبين كبار نظرا لارتفاع مستوى طموحات تلك الإدارات وجماهيرها بشكل لافت، فيما يذهب الفريق الثاني إلى أن هناwك سباقا حقيقيا برز بقوة في ملاعب الإمارات، متوقعا أن يسفر ذلك السباق عن (مطبات خطيرة) قد تتعرض لها كرة القدم في الأندية، خصوصا إذا ما صادف أي من هؤلاء المدربين الكبار أو النجوم المشهورين، نوعا من سوء الطالع أو عدم التوفيق والنجاح مع أي من فرق الدولة في بطولات الموسم المقبل!
طلب
دعوة للشفافية
دعا الأمين العام لمجلس ابوظبي الرياضي محمد إبراهيم المحمود إلى الشفافية الكاملة من قبل جميع إدارات أندية الإمارات في جميع الشؤون المالية المتعلقة بصفقات التعاقدات مع المدربين واللاعبين الأجانب والمحليين، مثلما يتم الإعلان عن إتمام الصفقات في مؤتمرات صحفية حاشدة. وعد المحمود إخفاء القيمة المالية للتعاقد مع المدرب أو اللاعب الأجنبي أو الوطني تجسيدا حقيقيا لعدم الشفافية. وشدد المحمود على أن عدم الشفافية يقود إلى فتح أبواب التأويلات والشائعات ونسج القصص حول القيمة المالية للتعاقدات.
اهتمام
نظرة (الخواجات)
شدد المحمود على أن الفكرة أو النظرة العامة لدى معظم (الخواجات)، مدربين ولاعبين أجانب، هي أن دول الخليج العربي عبارة عن بلدان نفطية يمكن الحصول منها على مبالغ طائلة قدر المستطاع عند التعاقد لقيادة أو اللعب لأي من فرقها. وأشار المحمود إلى أن مشكلة المدربين واللاعبين الأجانب تكمن في تفكيرهم بأن أبواب الصرف مفتوحة في أندية الخليج العربي، وبما يجعل الصورة أحيانا غير واضحة المعالم بشكل كاف، مشددا على أن الدفع لهذا المدرب أو ذاك اللاعب الأجنبي نابع من مدى القدرة المالية لدى كل ناد.
خبر
إنهاء خدمات
نوه المحمود إلى أن اتخاذ قرار إنهاء خدمات أو إقالة مدرب شهير أو نجم أجنبي كبير لا يقل بريقا وأهمية وإثارة وانتشارا عن خبر التعاقد مع أي منهما! وشدد المحمود على أن خبر إنهاء خدمات النجم سواء كان مدربا أو لاعبا أجنبيا، يكتسب قيمة كبيرة من كل النواحي. ونوه المحمود إلى أن دوري المحترفين في الإمارات لا يبدو صعبا أمام المدربين أو اللاعبين الأجانب، مشددا على أن الصعوبة تكمن في جانب كبير منها في الأندية نفسها التي يعمل بعض القائمين فيها على (تصعيب) مهمة الأجنبي.
خطوة
استثمار الحدث
أشار المحمود إلى أن تعاقد أندية الإمارات مع مشاهير المدربين واللاعبين النجوم، يعد حدثا مهما يتوجب على الأندية استثماره بطريقة احترافية، بما يعزز من القدرات التسويقية لتلك الأندية ويعزز مقدرتها الاستثمارية بالشكل الذي يعود عليها بالنفع الكبير والفائدة المرجوة. وشدد المحمود على أن استثمار مثل هذه الأحداث المتمثلة بالتعاقدات مع المشاهير ممكن جدا فيما لو تم وضع برنامج قابل للتنفيذ بشكل ايجابي، رافضا فكرة انتقال الفشل مع المدرب أو النجم عندما يعمل بالدولة، مبديا قناعته بأن النجاح في الإمارات قد يكون حليفاً لمن فشل خارجها!
المحمود: صفقات اختيارية من حق الأندية
وصف الأمين العام لمجلس ابوظبي الرياضي محمد إبراهيم المحمود سباق أندية الإمارات نحو التعاقد مع مشاهير المدربين ونجوم اللاعبين بالصفقات الاختيارية التي تندرج في طار حقوق تلك الأندية. وأوضح المحمود قائلا: لا أرى أي نوع من أنواع السباق، بل هي صفقات اختيارية من حق الأندية أن تعقدها في ضوء ما تراه لتعزيز صفوف فرقها في بطولات الموسم المقبل، وبما يعود بالنفع على كرة القدم في الدولة.
الأرقام المتداولة
وأضاف المحمود قائلا: الأرقام المتداولة والتي سمعنا بها مؤخرا في ربوع بعض أنديتنا، غير صحيحة ومبالغ فيها، بل تبدو أرقاما خيالية تتطلب من إدارات أنديتنا إظهار اكبر قدر ممكن من الشفافية لإحباط الشائعات حول القيمة المالية لكثير من التعاقدات سواء مع المدربين أو اللاعبين الأجانب من خلال الإعلان عن القيمة المالية بشفافية عند الإعلان عن التعاقد رسميا! وأبدى المحمود تأييده القوي لتعاقد أندية الدولة مع كبار المدربين واللاعبين النجوم الأجانب لما لذلك من فوائد تسويقية على النادي نفسه، مبديا احترامه لوجهات نظر كل أندية الإمارات في موضوع تعاقداتها مع المدربين واللاعبين الأجانب.
مفهوم الفشل
وشدد المحمود على أنه ضد فرضية انتقال مفهوم الفشل مع مدرب ما في مكان ما إلى عمله مع أي من أندية الإمارات، متوقعا أن يحقق المدرب الذي يفشل في مكان ما، النجاح المنتظر منه في مكان آخر لاختلاف البيئة والظروف والمعطيات المحيطة به في كلا المكانين، وحجم الضغوطات التي تعرض لها مقارنة بتلك الضغوطات في المكان الجديد لعمله! وشدد المحمود على أن دوري الإمارات لا يستحق الأرقام الخيالية المتداولة للتعاقد مع المدربين واللاعبين الأجانب، كونها أرقاما مبالغ فيها جدا!
المري: مشكلتنا تكمن في الانبهار بالأسماء الرنانة
أعرب نائب مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي اللواء محمد سعيد المري عن قناعته بأن الانبهار بالأسماء الرنانة سواء على صعيد المدربين أو اللاعبين الأجانب، يشكل مشكلة واضحة التأثير في كرة القدم الإماراتية. وأبدى اللواء المري امتعاضه من حالة التسابق بين أندية الدولة نحو التعاقد مع الأجانب، لاعبين ومدربين بمبالغ كبيرة جدا ترهق موازنات الأندية وبالتالي التأثير على حقوق الألعاب الأخرى، خصوصا الفردية من الموازنة العامة لكل ناد. وأوضح اللواء المري قائلا: لا شك أنها مشكلة أن يصل الأمر إلى حد التسابق بين أنديتنا نحو اللاعبين والمدربين الأجانب نتيجة للانبهار بالأسماء الرنانة دون النظر إلى الجوانب الأخرى.
حجم القيمة
وطالب اللواء المري بضرورة التفكير أولا بحجم قيمة الخدمة المقدمة من قبل أولئك النجوم الذين يأخذون ملايين الدراهم! وأبدى اللواء المري قناعته بما اسماه نوعا من (قلة التدابير) من قبل البعض في موضوع التعاقدات مع الأجانب، مدربين ولاعبين، مشددا على أن الإمارات باتت بلدا لا يحتاج إلى دعاية الأسماء الرنانة كونها وطنا معروفا لدى قارات العالم. وأشار اللواء المري إلى أن الأرقام الخيالية للتعاقدات مع الأجانب تمثل استنزافا كبيرا لموازنات الأندية، مطالبا بحتمية وضع ملف التعاقد مع الأجانب بيد جهة مستقلة مخولة بذلك، كأن تكون المجالس الرياضية أو أي منظمة رياضية بإمكانها (ضبط) العملية ووضعها في حجمها الذي يفيد كرة القدم في الإمارات بشكل أكبر حفاظا على أموال الأندية.
أي تسويق؟
وشدد اللواء المري على ضرورة أن لا تقابل بعض الأندية خدمات لاعبيها بالنكران من خلال عدم منحهم العقود المناسبة مقارنة مع ما يتقاضاه الأجانب من مبالغ كبيرة جدا، منوها إلى أن الأجنبي دائما هدفه المال ولا غيره! وعن وجهة نظره حول المردودات التسويقية للتعاقد مع كبار المدربين واللاعبين، رد اللواء المري بالقول: أي تسويق.. ما هي البضاعة التي بإمكان أنديتنا تسويقها جراء التعاقد مع المشاهير، الفانيلات مثلا، كم من تلك الفانيلات بالإمكان تسويقها، ألف.. ألفين.. عشرة آلاف، ماذا تساوي مبالغ 10 أو حتى 50 ألف فانيلة أمام المبالغ الكبيرة جدا لقيمة التعاقدات مع الأجانب؟!
وشدد اللواء المري على أن محدودية الفكر التسويقي الاحترافي في الأندية يقلل كثيرا من إمكانية استثمار التعاقدات مع كبار الأجانب، منوها إلى أن السباق بين الأندية نحو التعاقد مع مشاهير اللاعبين والمدربين يعكس مستوى ما وصفه بـ (الغيرة) في الوسط الكروي!
الشريف: تنافس «جميل» يصب في مصلحة كرة الإمارات
يرى الأمين العام لمجلس دبي الرياضي الدكتور احمد سعد الشريف في سباق الأندية في الإمارات نحو كبار المدربين ونجوم اللاعبين، تنافسا (جميلا) يصب في مصلحة كرة القدم الإماراتية. وأوضح الدكتور الشريف قائلا: الحالة صحية وايجابية، وهي دليل على تطور وحدوث قفزة نوعية وطبيعية، كونها تنافس (جميل) بين أندية الدولة من اجل التعاقد مع النجوم سواء كانوا لاعبين أو مدربين لتعزيز صفوف الفرق في بطولات الموسم المقبل، وبما يصب في مصلحة كرة القدم في الدولة.
مطلع الثمانينات
وأضاف الدكتور الشريف قائلا: الهلال السعودي تعاقد في مطلع ثمانينات القرن الماضي مع النجم البرازيلي الشهير ريفالينو، وكان لذلك التعاقد وغيره إسهاما في إحداث طفرة كبيرة في النتائج على صعيد الكرة السعودية مكنتها من تحقيق نتائج جيدة سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات، حيث فاز المنتخب السعودي بكأس الأمم الآسيوية في العام 84 وغيرها من النتائج الطيبة لأندية ومنتخبات المملكة.
وفيما إذا (كان) يرى في أن هناك سباقا محموما بين أندية الدولة في التعاقدات مع مشاهير المدربين واللاعبين الأجانب، رد الدكتور الشريف بالقول: لا أرى في ذلك سباقا، بقدر ما هو تنافس (جميل) لخدمة كرة الإمارات، طالما أن هناك (ممولين) ورؤساء الأندية ومحبيها وأعضاء الشرف، تجدهم مستعدين للدفع في صفقات التعاقد مع النجوم لمصلحة تلك الأندية ومن اجل تحقيق النتائج الطيبة في مسيرة فرق أنديتنا في الموسم المقبل.
وضع آليات
وحول إمكانية وضع آليات من قبل مجلس دبي الرياضي لوضع عملية تعاقدات أندية الإمارة في إطار محدد، أجاب الدكتور الشريف قائلا: مجلس دبي الرياضي يرعى ويدعم الرياضة في إمارة دبي، ومنها نشاط كرة القدم في الأندية من خلال شركات كرة القدم في تلك الأندية. وأشار الدكتور الشريف إلى أن المجلس يأمل في حدوث نمو متصاعد في جهود ومساعي شركات كرة القدم في أندية دبي لمصلحة كرة القدم في الدولة، مشددا على أن هناك أندية بدبي حققت قفزات في التسويق أسفر عن (مداخيل) مالية عززت خزائن تلك الأندية.
الجوانب التجارية
ونوه الدكتور الشريف إلى أن مجلس دبي الرياضي يريد ويعمل على تعزيز الجوانب التجارية في أندية الإمارة، مشددا على أن المجلس لم ولن يقيد حركة نشاط شركات كرة القدم في أندية دبي بأي شكل من الأشكال، معربا عن قناعته بأن وضع آليات وشروط في التعاقدات مع الأجانب، مدربين ولاعبين، يعد نوعا من التقييد للحركة الرياضية في الإمارة، واصفاً شركات كرة القدم في أندية دبي بالأذرع الاستثمارية الهامة للأندية في المستقبل.
موسم استثنائي
وأشاد الدكتور الشريف بنجاح خطوات أندية دبي بالدخول في شراكات تجارية مثمرة مع شركات عالمية كبرى، مثل (توشيبا واودي) وغيرهما من الشركات، متطلعا إلى المزيد من الشراكات في المستقبل لتعزيز القدرات التسويقية لتلك الأندية. ووصف الدكتور الشريف الموسم الكروي 2010/ 2011، بالاستثنائي، مستدلا على ذلك بظهور بطل جديد، هو الجزيرة الذي فاز بدرع دوري المحترفين لأول مرة في تاريخه، وتغيير الترتيب العام لفرق البطولة، وبروز ادوار مؤثرة لعدد من المدربين المواطنين مع عدد من فرق البطولة، عبدالحميد المستكي مع فريق النادي الأهلي، وخليفة مبارك مع الوصل، ومهدي علي مع بني ياس.
متغيرات أخرى
وشدد الدكتور الشريف على أن الموسم الحالي شهد أيضا متغيرات أخرى، تمثلت بارتفاع القيمة التسويقية، والحضور الجماهيري للمباريات مقارنة مع الموسم الماضي، وتنوع مشاركات أندية الإمارات في البطولات الخارجية، دوري أبطال آسيا، الجزيرة والوحدة والعين والإمارات، والأندية الخليجية، الأهلي والشباب والظفرة. وأشار الدكتور الشريف إلى أن دوري موسم 2010/ 2011 شهد تنافسا اكبر رغم أن فريق الجزيرة قد حسم اللقب لمصلحته قبل انتهاء البطولة بأربع جولات، عادا كل تلك المتغيرات مؤشرا على حدوث تغييرات كبيرة متوقعة في بطولات موسم 2011/2012.
