أصدر محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد كرة القدم قراراً إدارياً، يقضي بتشكيل لجنة ميثاق الشرف، برئاسة أحمد ناصر الفردان، وعضوية كل من ناصر مردد، وسعيد حارب، وعبدالرحمن لوتاه، وإبراهيم محمد رسول، والمستشار محمد الدوري مقرراً.

ولابد من الإشادة بتلك الخطوة والتي أتت في الوقت المناسب، لدراسة الأوضاع الرياضية وأهمية التركيز على المبادئ والقيم والأخلاق في جميع الممارسات الرياضية، ولا سيما ونحن مقبلون على السنة الرابعة احتراف.

مع إيماني التام بمقدرة اللجنة على دراسة الأوضاع السائدة في الساحة الرياضية، وطبيعة العلاقة بين الأندية لاسيما المحترفة منها، والتي أرى من وجهة نظري المتواضعة أنها واضحة وضوح الشمس، فالممارسات التي تقوم بها بعض الأندية وطبيعة العلاقة بينها، والتجاوزات التي تلجأ إليها للحصول على مكتسبات سريعة، وتقديم مصلحتها الخاصة على المصلحة العامة واضحة وضوح العيان، ويمكن تصنيفها وتحديدها بسهولة.

فهل تكفي تقارير اللجنة وتوصياتها لتغيير الحال ورسم ملامح وفرضيات «المدينة الفاضلة» في الساحة الرياضية!!

وهل تتناسق تلك المثل مع التوجهات الاحترافية؟ وقد يعتبرني البعض متشائما بعض الشيء في إمكانية رسم العلاقة الإيجابية المتميزة بين العملية الاحترافية من ناحية، والالتزام بالمبادئ والقيم ومن ناحية أخرى.

وارى أنه من السهولة بمكان التوقيع على العشرات من مواثيق الشرف ... ولكن ما هي الضمانات التي تشير إلى التزام جميع الجهات بتطبيق ما جاء وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة؟

للأمانة المعادلة صعبة جدا، فالقيم والمبادئ ليست سلعة تباع وتشترى وتفرض ... وإنما هي سلوك وممارسات سواء على صعيد الأفراد أو المؤسسات.

وفي مجال التخطيط الاستراتيجي وإعداد الخطط الإستراتيجية للمؤسسات، وبعد تحديد الرؤية والرسالة لتلك الجهات، تأتي مسألة تحديد «القيم»، والتي أرى من وجهة نظري أنها أصعب بكثير من تحديد الأهداف الإستراتيجية المؤسسية.. لأنها في النهاية ثقافة وممارسات وسلوك، وقد يعتبرها الكثيرون أنها الجزء الأسهل في صياغة الخطط، فمن السهولة وضع النزاهة والشفافية وروح الفريق الواحد والالتزام ...الخ، على واجهة تلك المؤسسات، ولكن من السهولة بمكان «لأصحاب الاختصاص» قياس الربط بين تلك القيم من ناحية، وربطها بالخطط والممارسات الداخلية، سواء بين أفراد المؤسسة الواحدة أو في علاقاتها مع المؤسسات المجتمعية كافة.

وأتذكر احدى المؤسسات العربية التي قمت بتقييمها في إحدى الجوائز، وقد وضعت شعارات ملونة للنزاهة والشفافية، وبالتقييم العلمي ظهرت لي حقيقة أن هذه المؤسسة بعيدة كل البعد عن تلك الشعارات الرنانة وتم استبعادها.

كل ما أتمناه أن يحتوي هذا الميثاق جميع المؤسسات الرياضية الاتحادية والمحلية والأهلية والمجتمعية ووسائل الإعلام، ولا تكتفي بالأندية فقط، فالمسؤولية ملقاة على عاتق الجميع لتحقيق المصلحة الوطنية، وتأكدوا بأن الميثاق سيبقى حبرا على ورق ما لم تتولد القناعات الداخلية، وسأبتعد عن القناعات الفردية وأحولها للقناعات المؤسسية، وسأستعير كلمة الأستاذ محمد الجوكر اليوم «لطبيعة الموضوع» لأقول والله من وراء القصد.

همسة: «من وعظك فقد أيقظك، ومن بصرك فقد نصرك، وقالوا يوما وردة واحدة لإنسان على قيد الحياة أفضل من باقة كاملة على قبره».