بات أمر أكاديميات كرة القدم في الإمارات بمثابة تشكيلات بلا مرجعيات في ظل زيادة انتشار تلك الأكاديميات بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، وبما جعل بعضها شكلا براقا بلا مضمون هادف.

ولعل المتتبع لمسار وحركة إعلان إنشاء أكاديميات كرة القدم في أندية الدولة، يلمس حجم افتقاد تلك الأكاديميات إلى آليات ومتطلبات وشروط الولادة الحقيقية الصحيحة لمثل هذه الكيانات التي تكتسب أهمية فائقة كونها تعنى بالجيل الناشئ الذي يعد عماد وأساس تطور كرة القدم في أي من بلدان المعمورة ومنها الإمارات.

 

ولادة قيصرية

وحتى لا تكون ولادة تلك الأكاديميات قيصرية يضاعف من احتمالات تشوه الجنين، فان الأمر يتطلب ضرورة وضع قوانين وآليات وشروط محددة تكون ملزمة للجميع قبل الإعلان عن إنشاء تلك المشاريع الهامة جدا في ربوع أندية الدولة.

وما يزيد من خطورة بعض الأكاديميات الحالية، أن جهات خاصة، بدأت بالدخول إلى دائرة (اللعب) على وتر إنشاء أكاديميات كرة القدم في الدولة بعيدا عن عيون الرقابة والضبط القانوني في مسعى واضح جدا لجني اكبر قدر ممكن من الربح بعيدا عن سلطة القانون مستغلة تعدد الجاليات في الإمارات.

 

جهة ضابطة

ووصل الأمر ببعض تلك الجهات الخاصة إلى حد عدم حاجتها إلى التذرع بأي حجة نظرا لعدم وجود جهة (تضبط) العملية وفقا لقواعد وقوانين وشروط ولوائح من المفروض أن تفضي في نهاية الأمر إلى أن يكون مشروع الأكاديميات رافدا من روافد خدمة كرة القدم في الإمارات، أندية ومنتخبات لا مشروعا للكسب السريع!

ولان مثل هذا الأمر غير متحقق في الوقت الحالي، واعني به عدم وجود جهة ضابطة للعملية، فان الأكاديميات بدأت بالانتشار والتكاثر بعيدا عن المرجعية الضابطة لمثل هذه التشكيلات الكروية ذات الأثر الكبير في منظومة الحركة الرياضية في الدولة.

 

محاولة مكشوفة

وفي محاولة مكشوفة، فان القائمين على تلك المشاريع يعمدون إلى تجميل الشكل دون المضمون فيبادرون إلى إطلاق مسمى الأكاديميات على مدارس كرة القدم القائمة في الأصل في جميع أندية الدولة لاحتضان مجموعات كبيرة من أبناء البلد في وعاء اكتسب شرعيته من النادي الذي ينتمي إليه وبفعل تقادم الزمن، قبل أن تأتي (موضة) الأكاديميات لتهدم بناء رصينا قائما أمام هيكل هلامي لا يستند إلى الشرعية القانونية ولا إلى قوة التخطيط والبرمجة الهادفة!

 

أمر مقلق

وما يجعل مشاريع الأكاديميات، أمرا مقلقا فعلا وبحاجة إلى وقفة سريعة ومراجعة أسرع، هو أن مضمون مسمى الأكاديمية يذهب بنا إلى وجوب أن تتضمن تلك الأكاديمية بابا أو أبوابا للتعليم المتنوع للمنتمين إليها من الناشئين والأشبال والبراعم والصغار بمختلف الأعمار إلى جانب مهماتها الأساسية المعلنة المتمثلة بتعليم فنون كرة القدم، وهو ما يبدو غير (متوفر) في معظم الأكاديميات التي ظهرت مؤخرا إلى الساحة الكروية في الإمارات نظرا لاهتمامها بالشكل على حساب المضمون!

 

الأثر السلبي

وحتى لا يتعمق الأثر السلبي لتلك الأكاديميات القائمة الآن سواء الخاصة أو التابعة لبعض الأندية، فان المنطق يحتم وضع آليات وشروط لتنظيم العملية برمتها قبل الدخول في مرحلة وضع القوانين الخاصة بتلك المشاريع في مرحلة قد تطول لأكثر من موسمين!

وحتى ولادة تلك القوانين، لابد أن يسارع اتحاد كرة القدم باعتباره الخيمة التي تنتمي إليها كل أندية الدولة، إلى وضع مثل هذه الشروط والآليات، والا يركن إلى انه يفكر أو يعمل الآن على وضع قوانين تكتسب صيغة الديمومة لتنظيم العملية بمجمل تفاصيلها في الفترة القادمة.

يوسف: الأكاديميات الحالية مجرد شكل

 

 

 

وصف الأمين العام لاتحاد كرة القدم يوسف عبدالله أكاديميات كرة القدم القائمة حاليا في الدولة بأنها مجرد شكل، مستثنيا من الوصف أكاديميتي ناديي العين والوحدة.

وأوضح يوسف قائلا: اعتقد أن أكاديميات كرة القدم الحالية في الدولة هي مجرد شكل بعدما تم تحويل مسمى مدارس كرة القدم إلى أكاديميات باستثناء أكاديميتي العين والوحدة، حيث يعمل الناديان على تطبيق متطلبات وشروط الأكاديميات قدر المستطاع، فيما تفتقر الأكاديميات الأخرى إلى الشروط المطلوبة والآليات المفترض توفرها عند إنشاء مثل هذه المشاريع الحيوية. وأشاد يوسف بخطوة مجلس دبي الرياضي بإقامة ملتقى الأكاديميات الدولي الأول 14 الجاري، مشيرا إلى انه لا بد من وضع لوائح تنظم العملية برمتها مع تحديد دقيق للأهداف من وراء تلك الأكاديميات.

 

اللاعب الصغير

ونوه يوسف إلى ضرورة أن تكون الأكاديميات إضافة نوعية لتطوير كرة القدم في الإمارات من خلال عدم التركيز فقط على البناء الفني للاعب الصغير، بل حتمية أن تركز تلك الأكاديميات على تطوير مستويات اللاعبين الصغار دراسيا وحياتيا من خلال سلسلة (كورسات) تعنى بالحاسوب والرياضيات وغيرهما.

وعن حجم دور اتحاد كرة القدم في العملية، رد يوسف بالقول: لا بد أن يضع اتحاد كرة القدم (كراسة شروط) تكون ملزمة لجميع الجهات، بما فيها الخاصة التي تريد إقامة أكاديميات لكرة القدم في الدولة.

 

محتويات (الكراسة)

وعن محتويات (كراسة الشروط) أوضح يوسف قائلا: (الكراسة) تحتوي على موافقة مسبقة من اتحاد كرة القدم على إنشاء الأكاديمية من قبل النادي أو الجهة الخاصة، وضرورة توفر ملاعب ومبنى ومواد علمية ومتطلبات دراسية وموازنة دقيقة وواضحة وتحديد الأهداف وآليات لمعرفة مستويات اللاعبين المنتمين للأكاديمية وغيرها من الشروط الواجب توفرها لتحقيق الهدف المرسوم والغاية المرجوة من وراء إنشاء الأكاديمية. وعن توصيفه للمشروع في حالة عدم استيفائه (كراسة الشروط)، رد يوسف قائلا: المشروع في هذه الحالة يكون مدرسة لكرة القدم وليس أكاديمية في ظل اهتمام بعض الأندية بالشكل دون المضمون بتحويل مسمى مدارس كرة القدم إلى أكاديمية!

منهج محدد

وأشار يوسف إلى أن اتحاد كرة القدم حتى الآن لم يضع آليات أو شروطا أو منهجا محددا لترخيص الأكاديميات، مشددا على أن ما موجود حاليا هو بمثابة اجتهادات من الأندية أو الجهات الخاصة لإنشاء تلك المشاريع، مشددا على أن الأندية والجهات الخاصة لا (ترجع) في الوقت الحالي إلى الاتحاد في حالة إقدامها على إنشاء أكاديمية.

 

إصدار القانون

وعن المدة التي يحتاجها اتحاد كرة القدم لوضع لوائح وآليات وشروط، ومن ثم قانون ينظم عمل وإنشاء الأكاديميات، أجاب يوسف قائلا: امامنا موسمان لإصدار قانون مدعوم من الدولة وظهور حزمة الآليات والشروط واللوائح من الاتحاد لتنظيم العملية بكل تفاصيلها.

وكشف يوسف النقاب عن أن اتحاد الكرة سيقوم بإجراء مسح شامل لكل الأكاديميات في الدولة وإعطاء جميع الأندية والجهات التي تتواجد فيها أكاديميات فترة محددة لتعديل الأوضاع في تلك الأندية والجهات قبل الانتهاء من المنظومة القانونية، وبما يسهم في نهاية المطاف بوضع قاعدة بيانات متكاملة لتلك المشاريع الحيوية.

 

شرط

اتحاد الكرة ليس ضد العمل التجاري

شدد الأمين العام لاتحاد كرة القدم يوسف عبدالله على أن اتحاد الكرة ليس ضد العمل التجاري في مشاريع أكاديميات كرة القدم في الدولة بأي حال، لكنه يحرص على أن يكون العمل التجاري خاضعا للقوانين واللوائح والشروط التي تنظمه بشكل أصولي، وذا مردود ايجابي على حركة كرة القدم في الإمارات.

وشدد يوسف على أن بعض الجهات الخاصة تسعى إلى الكسب المادي من وراء إنشاء أكاديميات لكرة القدم دون مراعاة مصلحة كرة القدم الإماراتية في المقام الأول كون تلك المشاريع تعنى بتعليم الصغار فنون كرة القدم فقط.

غاية

الأكاديميات هدف وليست ديكوراً

يفترض أن تكون أكاديميات كرة القدم هدفا وليس ديكورا يتغنى بجماله بعض القائمين على تلك المشاريع الحيوية! وما يفرغ تلك الأكاديميات من مضمونها الحقيقي وهدفها الأهم، هو أنها باتت (برستيج) للبعض من خلال توسيع دائرة الأحلام والطموحات لدى جماهير الأندية المعنية بتلك المشاريع إلى حد جعل تلك الأكاديميات بمثابة (المخدر) لتسكين غضب هذه الفئة من الجماهير! وما يعزز تلك النظرة، أن بعض مشاريع الأكاديميات تفتقر إلى الاستراتيجية الرصينة القابلة للتنفيذ على ارض الواقع، فيما تسعى أندية أخرى إلى جعل أكاديمياتها مشروعا حقيقيا ماثلا شكلا ومضمونا.

استمرار

تواصل «السطو» على الموهوبين

لم تمنع مشاريع إقامة أكاديميات كرة القدم، سواء الخاصة منها أو التابعة إلى الأندية من تواصل ظاهرة (السطو) على الموهوبين في بعض الأندية ذات الإمكانيات المالية المحدودة من قبل أندية وجهات لديها من القدرات المالية ما يجعلها (تقتطف) هذا الموهوب أو ذاك من بستان هذا النادي أو ذاك دون وازع يردعها ويمنعها من القيام بمثل هذه السلوكيات الخطيرة على واقع ومستقبل كرة القدم في الإمارات. وطالما يتواصل غياب المرجعية التي تضبط ألف ياء العملية، فان مفهوم (السطو) سيتواصل على صغار الأندية ذات الإمكانيات المادية المحدودة.

 

فائدة

ملتقى دبي الدولي إضافة نوعية

يشكل ملتقى دبي الدولي الأول لأكاديميات كرة القدم الذي ينظمه مجلس دبي الرياضي 14 الجاري، إضافة نوعية كبيرة في مسار فهم شكل ومضمون تلك التشكيلات الهامة.

وما يزيد أهمية الملتقى، مشاركة كوكبة من الخبراء من داخل الدولة وخارجها، خصوصا من الاتحادين الدولي والآسيوي، وبما يجعل من الملتقى فرصة نادرة لاستيعاب ودراسة متطلبات إقامة هكذا مشاريع تتسم بالحيوية كونها تتعامل مع شرائح مؤثرة تتمثل في فرق الفئات العمرية في ظل عدم اقتصار الملتقى على الجوانب النظرية، بل يتعداها إلى تنظيم ورش عمل لمناقشة آليات إقامة الأكاديميات.