أصبح الجزيرة على بعد خطوة واحدة من التتويج رسمياً بدرع دوري المحترفين، بعد فوزه العريض مساء أول من أمس على الظفرة بخمسة أهداف مقابل ثلاثة، ليواصل العنكبوت مسيرته الناجحة نحو تحقيق الحلم الذي طال انتظاره لسنوات وسنوات، ويقترب من الثنائية التاريخية هذا الموسم.

ولم يكن فوز الجزيرة على فرسان الغربية بالسهل، بعد مباراة متقلبة ومثيرة شهدت الكثير من المتغيرات، ونجح خلالها رجال الجزيرة في تحويل التأخر بهدفين إلى فوز وباكتساح، وأمطروا شباك الظفرة بخماسية، وفي الشوط الثاني الذي شهد تسجيل 7 أهداف، تحول اللقاء إلى سيرك ومهرجان من الأهداف الغزيرة أمتعت جمهور الكرة الذي تابع المباراة، وربما لو استمرت المباراة بعد ذلك لشهدت عدداً قياسياً من الأهداف في دورينا.

حسم اللقب

القلعة الجزراوية تأهبت لاستقبال الدرع، وفتحت أبوابها للقب الغالي، بعدما اتسع الفارق إلى 12 نقطة مع بني ياس، ويحتاج الفريق إلى الفوز في مباراة واحدة أخرى، وللتأكيد نقطة إضافية ليحسم اللقب رسميا بفارق النقاط، حتى لو هزم في مبارياته المتبقية، وليتوج بطلاً قبل نهاية الموسم بأربعة أسابيع.

وفي المقابل أصبح الظفرة على حافة الهاوية ويحتاج إلى معجزة للبقاء في دوري المحترفين، بعدما تجمد رصيده عند 12 نقطة، وعلى الرغم من أن الفريق لديه الأمل في البقاء، إلا أن المهمة أصبحت صعبة، حيث إنه مطالب بالفوز في جميع مبارياته المقبلة، أو على الأقل انتظار نتائج الآخرين.

فرسان الغربية دخلوا المباراة دون خيار آخر سوى الفوز، والتمسك بأمل الهروب من القاع والابتعاد عن خطر الهبوط، ونجحوا في التقدم بهدف مبكر خلط الأوراق وأربك الجزراوية، وشكل لاعبو الظفرة خطورة على دفاع الجزيرة الذي بدا في حالة غير طبيعية، وعلى الرغم من ذلك جاء الشوط الأول مثيراً وشهد عدة فرص ضائعة، ومع بداية الشوط الثاني فاجأ فرسان الغربية الجميع بهدف ثان ليعتقد كل من في الملعب أن المباراة تسير في صالح الظفرة، إلا أن الجزيرة انتفض وكشر عن أنيابه وسجل الهدف الأول والثاني والثالث، ثم تعادل الظفرة وبعدها أجهز العنكبوت على منافسه بالهدفين الرابع والخامس، كل ذلك في وقت قياسي، فلم يكن يفصل بين الهدف والآخر سوى دقائق معدودة، لا تتعدى الدقائق الأربع بين كل هدف وآخر.

ولعب الظفرة بطريقة دفاعية بحتة وبكثافة عددية، ونجح في مبتغاه في الشوط الأول وحتى الربع ساعة الأولى من الشوط الثاني، إلا أن الثعلب براغا قلب الأمور رأساً على عقب، وحول دفة المباراة لصالح فريقه، وغامر بالدفع بأربعة مهاجمين ليصول ويجول الفريق ويمطر شباك منافسه بالأهداف، وهو ما يحسب لبراغا لقراءته المباراة بشكل جيد، ساعده على ذلك انخفاض لياقة لاعبي الظفرة وعدم قدرتهم على مجاراة الهجوم الكاسح من جانب الجزيرة.

فوز مهم

وأكد البرازيلي آبل براغا المدير الفني للجزيرة، أن فريقه حقق فوزاً مهماً على منافس عنيد اقترب به خطوة نحو التتويج بدرع الدوري، وقال في المؤتمر الصحفي عقب المباراة، إن الجزيرة تخطى واحدة من أصعب المباريات التي خاضها في الفترة الأخيرة، وأنه كان يعلم أن الظفرة سيكون نداً قوياً للجزيرة، لأنه ليس لديه ما يخسره ويصارع من أجل البقاء.

وأضاف أن الظفرة لو لعب بنفس الأداء الذي قدمه أمام الجزيرة لن يهبط لدوري الدرجة الأولى، فقد حالفه التوفيق في الهدف الأول وسجل في وقت صعب مع بداية الشوط الثاني، وهو ما أثر بعض الشيء على اللاعبين، إلا أننا تمكنا من تعويض النتيجة والعودة بقوة للمباراة، ورغم الكثافة الدفاعية التي لعب بها الظفرة، إلا أن اللاعبين استطاعوا إحراز 5 أهداف، وهو ما لم يكن أمراً سهلاً على الإطلاق.

وأشار إلى أن الجزيرة استحوذ على مجريات الأمور في الشوط الأول، على الرغم من هدف الظفرة والذي لعب على الهجمات المرتدة، واستغل سرعة ومهارة الثلاثي محمد سالم وعباس مويا وبوريس كابي، الذين شكلوا خطورة واضحة على مرمانا، ولكنني قمت بإجراء بعض التبديلات الهجومية في الشوط الثاني، بالدفع بأحمد جمعة وعلي مبخوت، مما نشط الهجوم وقادنا للفوز.

وفي رده على المجازفة التي قام بها بالدفع بنحو 5 مهاجمين قال: لم يكن أمامي خيار سوى الهجوم والمجازفة لتعويض فارق الهدفين والفوز وهو ما تحقق بالفعل، فقد كان الظفرة يدافع بشكل قوي وبعدد كبير من اللاعبين وصل لأكثر من 5 مدافعين، وغيرنا طريقة اللعب إلى 4-2-4 ثم أدخلت خميس إسماعيل بعد التقدم لإعادة التوازن والحفاظ على الفوز.

وعبر براغا عن سعادته بتوسيع الفارق مع أقرب منافسيه بني ياس، واقتراب اللقب من الجزيرة، مؤكداً في الوقت نفسه أن اللاعبين لم يقدموا أفضل أداء في المباراة، وأن الأمور ما زالت في الملعب ولم تنته، فالفريق أمامه مباراة واحدة أخرى يفوز بها، ويمكن حينها القول إن الأمور انتهت ويتوج الفريق رسمياً بالبطولة.

نتيجة طبيعية

قال السوري محمد قويض المدير الفني للظفرة، إن خسارة فريقه من الجزيرة تعد نتيجة طبيعية لفارق الإمكانيات بين الفريقين، وإن الفريق لو ظل على تركيزه الدفاعي حتى نهاية المباراة لخرج على أقل تقدير بالتعادل، إلا أن الجزيرة تفوق وخاصة في الشوط الثاني من الناحية الهجومية واستحق الفوز.

وبدا قويض هادئاً في المؤتمر الصحافي عقب اللقاء، على الرغم من الخسارة القاسية، خاصة وأن الفريق تقدم بهدفين ولم يتمكن من الحفاظ على الفوز ولا التعادل بعدما سجل الهدف الثالث، وقال : الهدفان الأول والثاني للجزيرة سببا إحباطا للاعبين وجعلاهم يشعرون بأن الجزيرة سيفوز بالمباراة، والجزيرة استفاد من الكرات الثابتة والركنية، واستغل طول القامة لدى لاعبيه، بعكس لاعبي الظفرة حيث لا نعتمد على الكرات العالية والعرضيات لعدم وجود أطوال في الفريق.

وأضاف : كنا ندرك أنه لابد من اللعب بأسلوب دفاعي أمام الجزيرة، والاعتماد على الهجمات المرتدة، ونجحنا في اللعب بواقعية خاصة في الشوط الأول، واعتمدنا على تأمين الدفاع واللعب بحذر وبكثافة عددية، ولكن هجوم الجزيرة قوي وافتقد اللاعبون التركيز في الربع ساعة الأخيرة، وهو ما تسبب في إصابة مرمانا بهدفين آخرين، لافتاً إلى أن الفريق لم يتراجع خلال الشوط الثاني وأنه لعب بنفس أسلوب الشوط الأول.

وحول قبوله مهمة تدريب الظفرة في هذا التوقيت، وما إذا كانت مجازفة بالنسبة له ترك فريق الكرامة السوري وتدريب الظفرة الذي يصارع على البقاء، أكد أن حياة مدرب كرة القدم تعتمد على المجازفة، وأنه يعلم صعوبة المهمة لتوليه تدريب الفريق، مشيراً إلى أن الموقف أصبح في غاية الصعوبة وفرصة بقاء الظفرة في الدوري لا تتعدى الـ 40% وهبوطه بنسبة 60%.

وأشار إلى أنه أكد من قبل أن مشكلة الظفرة في الجانبين الهجومي والدفاعي، وليست في العقم الهجومي فقط، مؤكداً أنه لا يملك عصا سحرية لتغيير أداء الفريق في أيام معدودة.

وقال: على الرغم من الخسارة إلا أنه لدينا أمل في البقاء، ويجب أن نتمسك به للنهاية، ونحن نقوم بدورنا ونتمنى أن يحالفنا التوفيق، فالجزيرة ليس منافس الظفرة حالياً ولكن أندية المؤخرة، وبالتالي فالمباريات المقبلة تعد مسألة حياة أو موت، ولا بديل أمامنا سوى الحصول على العلامة الكاملة وحصد 15 نقطة في المباريات الخمس المقبلة.

خطورة

خصيف: هدف الظفرة الثاني أيقظ العنكبوت

أكد علي خصيف حارس مرمى الجزيرة المخضرم، أن الهدف الثاني للظفرة والذي جاء في الدقيقة الأولى من الشوط الثاني، أيقظ العنكبوت، وجعل اللاعبين يدركون خطورة الموقف، وهو ما كان له أثر كبير على الانتفاضة التي شهدها الأداء الهجومي في الشوط الثاني، واستطعنا تحقيق فوز مستحق، وقال إن الفريق لو كان سيئاً لما تمكن من تسجيل خمسة أهداف في شباك الظفرة الذي لعب مباراة دفاعية قوية.

وأضاف أن الهدوء الذي تعامل به اللاعبون مع المباراة كان له عامل كبير في تحقيق الانتصار، وإن براغا قال لنا بين الشوطين العبوا كرة القدم التي تعودتم عليها، ولابد من التحلي بالهدوء والتركيز، وإذا لعبنا بعصبية سننهزم، ونجح اللاعبون في التعامل مع المباراة جيداً، ولولا ذلك الهدوء لما تحقق الفوز، مشيراً إلى أن الجزيرة لم يفز إلا لأن اللاعبين يشعرون بأنهم أبطال الموسم.

إصرار

حمد السويدي: مغامرة براغا وراء الفوز

أكد حمد الحر السويدي عضو مجلس إدارة نادي الجزيرة، رئيس لجنة الاحتراف، أن الإصرار الذي تحلى به اللاعبون هو الذي قادهم إلى تحويل الخسارة إلى مكسب وبنتيجة كبيرة، وهي ميزة لا تتوفر في أي فريق حالياً أن يعود بعد التأخر بهدفين، مشيراً إلى أن موقف الظفرة في جدول الدوري، هو الذي جعل المباراة صعبة على الفريقين وتقدم بهدفين، وكان من الممكن أن تكون الخسارة الأولى للجزيرة هذا الموسم، إلا أن اللاعبين كانوا على الموعد. وأضاف أن الفريق لعب بمنتهى الاحترافية وتعامل المدرب جيداً مع المباراة، وكان محقاً في المجازفة واللعب بأربعة مهاجمين في الشوط الثاني، وهي أهم ما يميز براغا المغامر، مؤكداً أن الجزيرة استوعب دروس الماضي، والدوري ما زال في الملعب والفريق يحتاج لمباراة أخرى حتى يحسمه رسمياً، مطالباً اللاعبين بخوض بقية المباريات بنفس العزيمة والإصرار من أجل استكمال فرحة الموسم الحالي.

سعادة

موسى: أهداف الظفرة أربكت اللاعبين

عبر عبد الله موسى ظهير أيسر الجزيرة عن سعادته بالهدف الثالث الذي سجله لفريقه في شباك الظفرة وقال، إن فريقه حقق فوزاً صعباً على منافس عنيد وفي مباراة متقلبة، وإن إصرار لاعبي الجزيرة وثقتهم بأنفسهم سر الفوز بعدما تقدم الظفرة بهدفين، مشيراً إلى أن توقيت أهداف الظفرة في أول المباراة والدقيقة الأولى من الشوط الثاني أربكت لاعبي الجزيرة، ووضعت الفريق تحت الضغط، فلم يعد أمام الفريق خيار سوى الهجوم بكثافة لتعويض النتيجة، ونجحنا في التعادل والتقدم حتى سجل الظفرة هدفه الثالث ثم أضفنا هدفين أنهيا المباراة. وقال إن اللاعبين بذلوا جهداً كبيراً، ويستحقون الفوز العريض الذي تحقق ويقرب الفريق خطوة نحو التتويج بدرع الدوري الذي أصبح على أبواب النادي، مؤكداً أن خبرة عدد من اللاعبين حسمت الأمور لمصلحة العنكبوت، وحولت الخسارة إلى فوز مستحق.