عاشت جماهير فريق الإمارات، ليلة من ألف ليلة وليلة، في رأس الخيمة، وهي تحتفل بفوز «الصقور» على «الليث» السعودي بهدفين مقابل هدف، في مباراة حماسية رائعة، أقيمت أول من أمس ضمن الجولة الرابعة من دوري أبطال آسيا لحساب المجموعة الرابعة، وأثبت فيها الأخضر أنه وقت الشدائد يكون في الموعد أمام منافسيه.

ولا ينسى أبداً أن يأخذ بثأره ممن أوقع به وألحق به أية خسارة، وهو ما أكده أول من أمس على أرضه وبين أنصاره ومحبيه ومؤيديه من كافة أندية الدولة بوصفه أحد سفرائنا في البطولة القارية، عندما نجح في اصطياد الليث السعودي بمخالبه، الذي كان قد تفوق عليه ذهاباً في ملعبه، وليجدد الفريق الأخضر آماله في المنافسة بقوة للتأهل إلى الدور الثاني، بعد أن تقدم لاحتلال مركز الوصيف برصيد 6 نقاط خلف ذوب أهن الإيراني الذي يتربع على القمة برصيد 10 نقاط، وأما الشباب السعودي تراجع للمركز الثالث برصيده السابق 5 نقاط، بينما خرج الريان القطري من المنافسة لتوقف رصيده عند نقطة واحدة تضعه في المركز الربع.

ويعود الانتصار الثمين الذي حققه فريق الإمارات إلى التكتيك الجيد والخطة المحكمة التي نفذها التونسي غازي الغرايري المدير الفني للفريق والذي عرف من أين تؤكل كتف منافسه السعودي، كما أن الفوز لم يكن ليتحقق إلا من خلال ملحمة كروية ولا أروع وأداء رجولي وروح قتالية قدمها صقور الإمارات في أرض الملعب، بدعم ومساندة من الجماهير الغفيرة التي ملأت المدرجات في مشهد مثير، ألهب حماس اللاعبين، وأثمر عن عرض جيد ونتيجة لافتة ومهمة، في المشوار التنافسي القاري.

وقبل هذا وذاك كان لحضور صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، في الاستاد، وحرص سموه على متابعة اللقاء والوقوف خلف أبنائه اللاعبين، أبلغ الأثر في تحفيزهم وبث الروح القتالية في أدائهم داخل المستطيل الأخضر، إلى جانب دعم ربان السفينة الخضراء الشيخ أحمد بن صقر القاسمي، رئيس النادي وأعضاء مجلس الإدارة، وكذلك الجماهير الوفية، الدور المؤثر أيضاً في انتصار صقور رأس الخيمة.

 

خطة الغرايري

والفوز الإماراتي الذي أثلج صدور الشارع الرياضي في الإمارات عامة، وفي رأس الخيمة على وجه الخصوص، لم يأت من فراغ وإنما بتضافر جميع الجهود المخلصة، ونتج عن ذلك أن زادت حظوظ الأخضر في التأهل للدور الثاني حيث بقيت له مباراتان مع ذوب أهن الإيراني على استاد الإمارات، ومع الريان القطري في الدوحة.

وكما سبق وأشرنا أن الخطة المحكمة التي اعتمدها المدرب التونسي غازي الغرايري بذكائه المعهود من بداية المباراة واستطاع من خلالها، أن يفرض شخصية الصقور القوية في الشوط الأول ويكون لفريقه السبق في التسجيل، عن طريق المتألق الجزائري الحاج بوقش بتمريرة متقنة من النشط عامر ذيب وجاء الهدف الثاني عبر بوقش أيضاً، وكاد الأخضر أن يسجل أكثر، لولا التسرع وعدم التركيز، وحتى في الشوط الثاني لعب الصقور بتكتيك مخالف متوازن دفاعاً وهجوماً، للمحافظة على الفوز، خاصة مع نجاح الشباب السعودي في تقليص النتيجة بتسجيل هدفه الوحيد في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول عن طريق عبد العزيز السعران.

وفي الشوط الثاني ظهر الشباب السعودي بشكل أفضل، وفرض نفسه في أوقات كثيرة مع التزام الصقور بالدفاع الضاغط والاعتماد على الهجمات المرتدة، ونجح فريق الإمارات في زعزعة استقرار مدافعي الشباب، وأهدر عدة فرص سانحة للتسجيل، وتأثر أداء الفريق الأخضر بخروج المحترف كيتا للإصابة، وإن بذل الخط الدفاعي ولاعبي الوسط جهداً كبيراً للحفاظ على فارق هدف الفوز، وهو ما تحقق في النهاية.

ولا شك أن النتيجة صعبت من مهمة الشباب السعودي، حيث يتطلب أن يفوز في مباراتيه المقبلتين، ويمكن القول إن الفريق السعودي، لم يقدم مستواه الحقيقي، وقد يرجع ذلك للثقة الزائدة عند بعض لاعبيه.

 

الغرايري: رغم الضغوط تجاوزنا الصعاب

 

 

أعـرب التونسي غــــازي الغرايري مـــدرب الإمـــارات بأنه سعيد بالفوز الذي حققه الفريق وعلى الـــروح القتاليـــة التي تميز بهـــا اللاعبــــون طوال المباراة برغـم صعوبة المباراة التي كانت تمثل لنا الفرصة الأخيـــرة، فإما الإبقاء على حظوظنا قائمة أو الاستسلام لذلك شكلت المبـــــــاراة ضغطا نفسيــــاً على الجميــــــع خاصــة اللاعبين الذين عاشـوا في الفتــرة الماضيــــة تحت ضغــط نفسي كبيــــر لما تمثلــه مباراة الشباب من أهمية كبيرة للفريق ومسيرته في الآسيـوية.. والحمد لله نجح اللاعبـون في اجتيــــاز هــــذه المهمـــة الصعبة. وأشار إلى أنه وبرغم الظروف الصعبة التي صاحبت الفريق خلال المباراة من غياب بعض اللاعبين أساسيين.. إلا أن اللاعبين أكدوا أنهم قادرون على تجاوز الصعاب في أصعب الظروف من خلال نجاحهم في تخطي كل ذلك بالإصرار والعزيمة.

وأضاف : إلى انه ارتكز علــــى عــــدة نقاط منها اللعبـ بطريقةــ وتكتيـــك مختلفيــن نوعاً مـــا عـــن المباريـــات السابقــــة بجانـــــب التحكــم في أعصاب اللاعبين واللعب بذكاء بعيداً عن الضغط النفسي مـــن خلال التوجيهــــات التي كانت مـــــا قبــــل المباراة.

حاكم رأس الخيمة: فخورون بهذا الفريق ونبارك الفوز الثمين

 

وصف صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، بعد حضور سموه المباراة بأنها جيدة وجماهيرية، وقال: نحن فخورون بهذا الفريق ونبارك للاعبين الذين شرفونا وشرفوا دولتهم بفوزهم الثمين.

وقال سموه لا شك أن الاهتمام الذي يحظى به الفريق من قبل الشيخ أحمد بن صقر القاسمي، رئيس النادي، وإخوانه في مجلس الإدارة كان له الدور الكبير في ظهور الفريق بهذا المستوى المشرف، والذي نتمنى ان يتواصل ويحقق الفريق النتائج المشرفة التي تعكس التطور الذي تشهده كرة الإمارات.

وأضاف سموه أن تحقيق الفريق لإنجازي الكأس والسوبر الموسم الماضي، كانا من العوامل الرئيسية في ما نشاهده اليوم من فريق يستحق منا الشكر والاهتمام والدعم.

وأكد سموه انه سعيد جداً بالتفاف الجماهير حول الفريق ودعمه وقيادته بحرارة إلى الفوز، وقال سموه إن الجماهير أضفت مزيداً من المتعة والإثارة على اللقاء، بأهازيجها وتشجيعها الرائع والذي استمد من خلاله بكل تأكيد اللاعبين القوة والعزيمة في تحقيق الفوز وتمنى دائماً لأبناء الإمارات الفوز في شتى المجالات.

محمد بن صقر: الانتصار أسعدنا جميعاً

 

أعرب الشيخ محمد بن صقر القاسمي رئيس نادي رأس الخيمة (السابق) عن سعادته بهذا الفوز والذي جاء على حساب الشباب السعودي أحد الفرق الكبيرة، مشيراً إلى أن الفوز سيعطي اللاعبين الثقة والروح العالية في باقي المباريات، وهذا بطبيعة الحال من المكاسب الايجابية التي سجلها الفريق والذي أثبت أنه قادر على تقديم الأفضل في المباريات القادمة.وأضاف الشيخ محمد بن صقر إن حصد النقاط الثلاث لا شك بأنه شيء جيد ولكن الجيد الأكثر استعادة الفريق لمركز «الوصافة» والذي قرب الفريق من التأهل إلى الدور الثاني الذي نتمناه.

 

 

هيكتور: الحكم ظلمنا وحظوظنا قائمة

 

أعرب الأرجنتيني هيكتور مدرب الشباب عن عدم رضاه عن أداء الفريق وعن النتيجة، ولكن يبقى السبب الأساسي هو عدم تركيز اللاعبين في المباراة خاصة والظلم الفادح من حكم المباراة والذي كان تأثيره كبيراً على نفوس اللاعبين وأدائهم حيث كانت هناك أخطاء تحكيمية واضحة للحكم الكوري.

وعن منافسه فريق الإمارات قال مدرب الشباب السعودي: فريق جيد قدم مباراة كبيرة خاصة في الشوط الأول واستغل الفرص التي لاحت له، وفي المقابل لم يستغل لاعبونا الفرص الثمينة والعدة التي لاحت لهم في الشوط الثاني خاصة مع السيطرة الميدانية.

وأضاف بالرغم من هذه الخسارة المؤلمة التي فقدنا على أثرها المركز الثاني إلا أن حظوظنا مازالت قائمة في الصعود وان المنافسة على بطاقة الصعود الثانية بعد أن حجز ذوب آهن البطاقة الأولى انحصرت بيننا وبين الإمارات. وأشار هيكتور إلى أن الفوز في المباراة الأولى على الإمارات كان له تأثير كبير على أداء اللاعبين الذين ظنوا أن فوزهم في المباراة وبتلك النتيجة الكبيرة معناه أنهم سيتجاوزن الإمارات بسهولة متناسين أن لكل مباراة ظروفها.