تخطى الجزيرة عقبة صعبة في طريقه نحو لقب الدوري، الذي اقترب منه كثيراً بعد التعادل الذي اقتنصه مساء أول من أمس من بني ياس، وحافظ على فارق النقاط العشر مع السماوي قبل ست جولات من نهاية المسابقة، وفقط يحتاج الجزيرة لفوزين وتعادل ليتوج رسمياً بطلاً لدوري المحترفين لأول مرة في تاريخ العنكبوت.

وعاد الجزراوية من ملعب السماوي في الشامخة بنقطة غالية وبطعم الفوز، خاصة وأنها جاءت في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة وقبل ثوان من إطلاق الحكم محمد عبد الكريم لصافرة النهاية، ليواصل العنكبوت مسيرته دون هزيمة حتى الآن، وهو رقم قياسي جديد له على صعيد الدوري، وأهمية المباراة بالنسبة للجزيرة تكمن في أنه لم يخسر أمام منافسه المباشر على عكس ما كان يحدث في السنوات الماضية.

مباراة قوية

جاءت المباراة قوية من الفريقين تبادلا خلالها الهجمات في الشوط الأول وأضاعا العديد من الفرص، وفي الشوط الثاني مالت الكفة نسبياً لمصلحة السماوي الذي سيطر على مجريات الأمور، وهاجم وحقق مراده بالهدف الذي سجله سانجاهور، إلا أن الطرد الذي تعرض له عامر عبد الرحمن، والخطأ الذي وقع فيه اللاعب بالحصول على الإنذار الثاني دون مبرر، أعطى السيطرة للجزراوية وهاجموا بضراوة في الدقائق الأخيرة حتى أدركوا التعادل.

وعلى الرغم من التعادل، إلا أن السماوي استعاد الكثير من بريقه، وقدم عرضاً جيداً وكان الأخطر في أغلب فترات المباراة، مستغلاً سرعة ومهارة لاعبيه خاصة ذياب عوانة الذي أجهد دفاع الجزيرة، وفتح جبهة نارية في اليسار، ولم يستطع خالد سبيل من إيقافه في الكثير من الانطلاقات، وجاء عن طريق عوانة هدف بني ياس.

ووضح أن الفريق في حالة جيدة تحت قيادة مدربه الجديد مهدي علي، الذي واجه مهمة صعبة لأن المباراة كانت أمام الجزيرة، ولكن الفريق قدم مستوى جيدا، وكان الأقرب إلى الفوز لولا إصرار لاعبي الجزيرة على عدم الهزيمة حتى الثواني الأخيرة. وعقب المباراة احتفلت الجماهير الجزراوية خارج الملعب بالتعادل الذي جاء بطعم الفوز، واقتراب فريقها من تحقيق الحلم الذي طال انتظاره، وظلت ترقص وتغني في انتظار خروج الفريق لتحيته، والإعلان عن قرب الاحتفالات الرسمية باللقب.

تعادل مستحق

اعتبر البرازيلي آبل براغا المدير الفني لفريق الجزيرة، أن التعادل الذي حققه فريقه مع بني ياس أول من أمس مستحق، بالنظر إلى ما قدمه الفريق في المباراة من أداء والفرص التي سنحت للفريقين، وقال في المؤتمر الصحفي عقب المباراة: «التعادل نتيجة عادلة ومنطقية في ضوء ما قدمه الفريقان خلال اللقاء، فقد استحوذنا على الكرة في فترات كثيرة، وأضعنا العديد من الفرص طوال شوطي المباراة، وتمكن بني ياس من تسجيل هدفه في الوقت الذي كنا مسيطرين فيه على الكرة، واستطاع سانجاهور التعامل مع الكرة العرضية بشكل جيد وهو هداف الدوري، وكنا ندرك جيداً خطورته ولكنه استغل الكرة وتقدم لفريقه».

وأضاف: «قدمنا في الشوط الأول مستوى جيدا، ولكن الأداء تراجع نسبياً في الشوط الثاني، وكانت المهمة صعبة خصوصاً بعدما فقدنا جهود دلجادو في الشوط الأول للإصابة، واضطررت لتغييره مما أفقدنا بعض قدراتنا الهجومية، ولكننا حاولنا بعد هدف بني ياس، وأتيحت لنا أكثر من فرصة ونجحنا في إدراك التعادل في اللحظات الحاسمة.

ورفض براغا إلقاء اللوم على علي خصيف حارس مرمى العنكبوت، مؤكداً أنه قدم مباراة كبيرة كعادته، وكان أحد أفضل اللاعبين، وأنقذ مرماه من أكثر من فرصة خطرة سنحت لمهاجمي بني ياس، خاصة في كرتين في الشوط الأول لمصطفى كريم لو دخلتا المرمى لما لامه أحد.

استغلال النقص العددي

وحول طرد لاعب بني ياس عامر عبد الرحمن، وأنه كان سبباً في استغلال الجزيرة للنقص العددي للمنافس وإدراك التعادل قال براغا، إن أي فريق يلعب ناقصاً تصبح أموره صعبة، خاصة وأن المباراة قوية وشهدت ندية بين الفريقين، إلا أن الفرق الكبيرة لا تتأثر بخروج لاعب للطرد، كما أن طرد عامر جاء قبل نهاية المباراة بوقت قصير، وبالنظر إلى مجريات اللقاء فالجزيرة هدد مرمى بني ياس وهو كامل العدد، وكان لابد من تكثيف الهجوم في نهاية المباراة لإدراك التعادل.

الجزيرة محظوظ

أكد مهدي علي المدير الفني لبني ياس، أن فريقه لم يكن يستحق التعادل وأنه كان الأقرب للفوز بالمباراة والفوز هو النتيجة العادلة، مشيراً إلى أن الجزيرة محظوظ بهذا التعادل الذي جاء في الوقت الضائع. وقال: «كنا أفضل من الجزيرة في أغلب فترات اللقاء، وكنا نستحق الفوز والثلاث نقاط، فقد أدينا بشكل طيب وسيطرنا على أجزاء كبيرة من المباراة، خاصة في الشوط الثاني الذي استحوذنا فيه على الكرة، وتمكنا من إيقاف مفاتيح لعب الجزيرة، والحد من خطورة لاعبيه». مؤكداً أن السماوي بدأ المباراة بشكل جيد، واللاعبون ظهروا بحالة فنية طيبة، وشكرهم على الأداء والروح القتالية التي أدوا بها اللقاء، وأن اللاعبين لديهم أفضل من ذلك ليقدموه في المباريات المقبلة.

واعترف مهدي بأن طرد عامر عبد الرحمن أثر على الفريق في الدقائق الأخيرة من المباراة، رافضاً التعليق على قرارات الحكم، ولكنه أكد في نفس الوقت أن اللاعب لا يستحق الكارت الأحمر من وجهة نظره، وأنه لجأ إلى تعديل طريقة اللعب بعد طرد عامر، ولكن التوفيق لم يحالف الفريق وضاع الفوز في اللحظات الأخيرة. وتعليقا على مباراته الأولى مع السماوي فقد اعتبرها مهدي بداية جيدة، خاصة وأنها أمام فريق كبير، ففي مباراة الفريقين في الدور الأول خسر بني ياس برباعية نظيفة، ولكن في مباراة الدور الثاني كان السماوي هو الأفضل وأضاع فرصاً كثيرة.

عودة للانتصارات

وأشار المدير الفني لبني ياس إلى أن فرص المنافسة على بطولة الدوري صعبة، وأن الفريق يدخل كل مباراة بصورة منفصلة وبهدف تحقيق الفوز، بغض النظر عن إمكانية الفوز بالدرع من عدمه، المهم هو عودة الفريق للانتصارات والعروض القوية، وقال: «البطولة مازالت في الملعب حسابياً، فالفارق 10 نقاط ومازالت وبقيت 6 مباريات بـ18 نقطة ولكن فعلياً الأمور صعبة، ولو كنا خرجنا فائزين لأصبحت حظوظنا أفضل. ونفى مهدي علي أن تؤثر النتيجة وبقاء فارق النقاط كما هو على الفريق في المباريات المقبلة، مؤكداً أن اللاعبين يدخلون كل مباراة بنفس العزيمة والإصرار على الفوز وبجدية كاملة، وتمنى ألا يقع الفريق تحت تأثير صعوبة المنافسة، فالفرصة مازالت سانحة لإثبات أن بني ياس أحد أفضل الفرق في الموسم، وأن ما تحقق يعد أمراً جيداً، خاصة وأن الفريق صعد من دوري الدرجة الأولى «ب»، واستطاع المنافسة في الموسم الثاني له في دوري المحترفين، وهو مؤشر جيد على أن السماوي يسير على الطريق الصحيح.