عاشت جماهير الجزيرة ليلة تاريخية أمس الأول بعد فوز فريقها بكأس صاحب السمو رئيس الدولة للمرة الأولى في تاريخ النادي بعد تغلبه على الوحدة في المباراة النهائية برباعية قاسية أهدت اللقب للقلعة الجزراوية.

وسيكون يوم الاثنين 11 إبريل يوما لا ينسى من ذاكرة الجزراوية لأنه اليوم الذي شهد تتويج الفريق بأول ألقابه في الكأس منذ إنشاء النادي عام 74 بعد ليلة حقق فيها الجزيرة الحلم الذي سعى له طويلاً وانضم لسجل الأبطال في البطولة الأغلى في الدولة. وفور إطلاق حكم اللقاء فريد علي لصافرة نهاية المباراة انطلقت الأفراح الجزراوية في كل مكان احتفالاً بالفوز وذرف البعض الدموع من الفرحة بهذا التتويج التاريخي، بينما كان الحزن على وجوه محبي العنابي ولاعبيه غير مصدقين خسارتهم بهذه النتيجة الكبيرة أمام المنافس التقليدي في الديربي الأشهر في العاصمة. وبالعودة للمباراة فإن الجزيرة نجح في التعامل بمنتهى الذكاء مع اللقاء ويمكن القول إن الجزيرة لعب « تجارياً » للظفر بالنتيجة دون النظر لمجريات المباراة، فعلى الرغم من سيطرة الوحدة المطلقة في الشوط الأول وأفضليته الهجومية إلا أن الجزيرة تمكن من استغلال الفرصة الأولى التي سنحت له وسجل منها باري الهدف الأول والذي جاء في توقيت مبكر ساهم بشكل كبير في تحديد ملامح المباراة وهو ما كان يطمح إليه المدير الفني للجزيرة بالتسجيل أولاً حتى يهاجم فريق الوحدة ويلعب على الثغرات الدفاعية نتيجة اندفاعه للهجوم، وهي طريقة يعتمد عليها غالباً مدرب الجزيرة خاصة أمام الفرق الكبيرة واستغلال المساحات في دفاعات المنافس معتمداً على سرعة ومهارة لاعبيه في الهجوم لاسيما وأن الجزيرة يمتلك لاعبين كبار بحجم دياكيه ودلجادو وباري وأوليفييرا وان كان دياكيه ودلجادو لم يظهرا مثلما كان عليه الحال في مباريات كثيرة للفريق.

دور كبير

وكان ماجراو له دور كبير في ضبط إيقاع اللعب للعنابي في الشوط الأول وساهمت تحركات هوجو والشحي وإسماعيل مطر في إزعاج الدفاع الجزراوي وشكل الوحداوية خطورة على مرمى الجزيرة إلا أن الدفاع استبسل في مواجهة الهجمات العنابية ومن خلفهم الحارس المتألق علي خصيف، وتبارى لاعبو الوحدة في إضاعة الفرص الواحدة تلو الأخرى ولو جاءت إحداها لتغيرت النتيجة وكان من الممكن ألا تخرج بهذا الشكل.

تحسن الاداء

وفي الشوط الثاني تحسن أداء الجزيرة واعتمد على الهجمات المرتدة التي شكلت خطورة واضحة على دفاع أصحاب السعادة، إلى أن أحرز أوليفييرا الهدف الثاني الذي أحبط من معنويات لاعبي الوحدة، وجعل الأمور أكثر صعوبة خاصة وأن توقيته في الدقيقة 68 وقت محاولات مستمرة من المنافس لتعديل النتيجة، وبدا التسرع على لاعبي الوحدة بعد ذلك في إنهاء الهجمات والشعور بأن المباراة تفلت من أيديهم، والاندفاع للأمام الذي جعل لاعبي الجزيرة يمرون نحو مرمى عادل الحوسني في أكثر من مناسبة، إلى أن استطاع باري إنهاء الأمور فعلياً بهدف من مجهود فردي بعدما راوغ اثنين من مدافعي الوحدة ووضعها على يسار الحوسني ليقضي على آمال أصحاب السعادة تماماً ويهدي اللقب للجزيرة، ويبدأ بعدها العنكبوت في فرض سيطرته التامة على مجريات الأمور ويختتم البديل أحمد جمعة مهرجان الأهداف بهدف رائع.

الجزيرة نجح في استغلال الأطراف فقد جاءت ثلاثة أهداف من الأربعة من كرات عرضية من اليمين واليسار وسجلها اللاعبون بالرأس وقليلاً ما نجد لاعبي الجزيرة يسجلون هذا الكم من الأهداف بالرأس في مباراة واحدة، ولم يفطن المدير الفني للوحدة إلى خطورة جناحي الجزيرة خالد سبيل وعبدالله موسى اللذين شكلا عنصر قوة في اللقاء. وبالنسبة للتغييرات فقد كانت تبديلات براغا منطقية حينما استبدل هلال سعيد بعد الهدف الثاني للزيادة العددية في وسط الملعب وتكثيف عدد المدافعين أمام هجوم الوحدة إلا أنه كان أكثر ذكاء حينما دفع باللاعب أحمد جمعة في الهجوم بدلاً من باري لاستغلال سرعته في الانطلاقات ونجح اللاعب في مكافأة مدربه وسجل الهدف الرابع برأسية ولا أروع من عرضية خالد سبيل، في حين لم تفلح تغييرات هيكسبرغر في تعديل الوضع ربما لشعور اللاعبين بالإحباط وصعوبة المهمة.

وقد نجح براغا في التفوق على مدرب الوحدة تكتيكياً وسير المباراة كما يريد واستغل الاندفاع الوحداوي جيداً ساعده على ذلك التوفيق الذي لازم لاعبيه في الفرص التي أتيحت لهم، وفي المجمل فقد استحق الجزيرة الفوز والكأس بناء على النتيجة والأهداف الأربعة التاريخية في مرمى الوحدة برغم أن السيطرة التي كانت من نصيب الوحدة والفرص المهدرة لا تعكس هذه النتيجة وهو ما أكد عليه آبل براغا عقب اللقاء بقوله ان الفريق سانده الحظ في الهدف الأول الذي جاء من أول فرصة أتيحت للجزيرة وضعها باري في المرمى ببراعة، مشيراً إلى أنها ربما لا تعكس مجريات الشوط الأول. وقال إن 4 أهداف قاسية على الوحدة ولكنها مستحقة في نفس الوقت للجزيرة بعدما استغل اللاعبون الفرص بصورة جيدة، وقد طلبت من اللاعبين في الشوط الثاني تضييق المساحات على لاعبي الوحدة خاصة هوجو والشحي، حيث وجدنا بعض الصعوبات في البداية بسبب تحركات اللاعبين، ولكننا نجحنا في الحد من خطورتهما كثيراً، وأضاف أنه استفاد من اندفاع الوحدة ورغبته في التعويض مما أتاح اللعب على الهجمات المرتدة. كما أشار براغا إلى أنه توقع مباراة صعبة على الطرفين وكان لديه ثقة في تقديم أداء جيد والفوز بالكأس ولكنه لم يتوقع الفوز برباعية،.