في أمسية رائعة حملت شعار (كلنا خليفة) استحق الجزيرة نيل لقب بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله»، لأول مرة في تاريخه، في المباراة التي أقيمت بينهما مساء أمس على ملعب مدينة زايد بالعاصمة ابوظبي وشهدها أكثر من 30 الف متفرج، وجاءت متوسطة المستوى تسيد معظم فتراتها الوحدة ولكن بدون اختراق للشباك الجزراوية، فيما أحسن العنكبوت الدفاع والتعامل مع مجريات المباراة واستغلال الاخطاء الدفاعية الوحداوية، ونجح الفريق في تسجيل اربعة اهداف دون مقابل سجلها عن طريق باري ق 12، 80 وأوليفيرا ق 67 واحمد جمعة ق .91

هدف البداية جاءت بداية المباراة حذرة من الطرفين، خوفا من مغامرة البداية التي تكون عادة محفوفة بالمخاطر، وان كانت كفة الوحدة هي الأرجح حيث سيطر على البداية، مع بعض التوتر من لاعبي الجزيرة خاصة ياسر مطر الذي نال بطاقة صفراء بعد عرقلة لشقيقة إسماعيل مطر، وكانت أول تسديدة من نصيب بيانو ليعلن عن تفوق وحداوي للبداية، ولكن هذا التفوق لم يدم سوى عشر دقائق، حيث شهدت الدقيقة 11 اول فرصة جزراوية، حينما تقدم المدافع العصري عبدالله موسى بكرة وقبل الكورنر رفعها عرضية على رأس (المارد)، باري الذي لم يجد صعوبة في ايداعها المرمى على يسار الحارس عادل الحوسني بعد ان خدعته الكرة بارتطامها بالأرض قبل دخولها المرمى ليسجل هدفا مبكرا للجزيرة. ومنح هذا الهدف لاعبي الجزيرة نوعا من الثقة والراحة المعنوية، وزاد من إصرار لاعبي الوحدة على تكثيف الهجوم من اجل التعويض والعودة للمباراة، وان كان ذلك على حساب الشق الدفاعي حيث مال الوحدة للهجوم ما جعل الفريق يمنح مساحات كبيرة للاعبي الجزيرة، ونشط الوحدة من على الاطراف للشحي الذي حاول صنع الفارق لفريقه، ولكن يقظة عبدالله موسى وخالد سبيل اللذين يؤديان دورهما الدفاعي والهجومي على الوجه الأكمل، أفسدت محاولات الوحدة اختراق مرمى علي خصيف.

 

هدف ملغي

وحاول إسماعيل مطر استغلال مهارته بالمرور من المخضرم سبيت خاطر الذي استخدم خبرته للحد من خطورة مطر، ومن ضربة حرة غير مباشرة يرفع إسماعيل مطر الكرة ويستغلها بشير سعيد ويسجل هدفا وحداويا، ولكن راية الحكم المساعد احمد الشامسي أشارت الى تسلل على بشير ليتم إلغاء الهدف، وسط روح معنوية عالية من لاعبي الوحدة الذين لم يعترضوا على القرار التحكيمي.

واحتسب الحكم الدولي فريد علي ضربة حرة مباشرة للجزيرة من على بعد 30 ياردة يسدد منها دلجادو قوية ولكن فوق العارضة، مهدرا فرصة لفريقه، وكاد اوليفيرا ان يسجل لفريقه لولا التدخل المناسب من حارس الوحدة عادل الحوسني الذي تقدم وأنقذ مرماه من هدف محقق، ويرد إسماعيل مطر بتسديدة قوية تمر بجوار القائم الجزراوي، وحاول الشحي ولكن سامي ربيع يخرج الكرة للاوت.

وحاول الجزيرة تخفيف الضغط الوحداوي وتقدم اوليفيرا، ولكنه يعرقل قبل المنطقة ويسدد من ضربة حرة ينقذها حائط الصد لتكون ختام احداث الشوط الاول، الذي كان شعاره سيطرة وحداوية ولكن مع اخطاء فردية اثرت سلبا عليه مع غياب هوجو عن مستواه، وتفوق جزراوي الذي سجل هدفا غاليا رغم غياب لافت لنجمه إبراهيم دياكيه البعيد عن مستواه.

 

ضغط وحداوي

مع بداية الشوط الثاني واصل الوحدة مساعيه لتعويض هدف الجزيرة بعد ان اعاد تنظيم صفوفه، ويبذل بيانو جهدا كبيرا الى جانب اسماعيل مطر من اجل احراز هدف التعادل، ولكن دفاع الجزيرة المتماسك يقف سدا منيعا امام المحاولات الجزراوية، واستعاد هوجو مستواه وتقدم مع المهاجمين وسدد كرة قوية تألق علي خصيف في انقاذها.

 

ثلاثة للجزيرة

رغم الضغط الوحداوي الا ان الهجمات المرتدة شكلت خطورة على مرمى الوحدة ومن هذه الهجمات مرر باري كرة عرضة متقنة إلى اوليفيرا الذي لم يتوان في ايداعها المرمى محرزا هدفا ثانيا لفريقه الجزيرة، وبعد الهدف حدثت عدة تغييرات لمدربي الفريقين حيث دفع هيكسبرجر مدرب الوحدة بمحمود خميس وعبدالرحيم جمعة بدلا من عيسى احمد وخالد جلال، فيما دفع براغا مدرب الجزيرة بهلال سعيد بديلا عن اوليفيرا وتحدث تغييرات تكتيكية بالملعب وتغيير بمراكز اللاعبين خاصة بفريق الوحدة، لتدارك سلبيات اداء خط الدفاع الذي كثرت اخطاء لاعبيه الفردية، مما اثر على اداء الفريق رغم سيطرته على مجريات اللعب لمعظم الفترات. وامام فتح الوحدة للمساحات في نصف ملعبه تقدم باري بكرة جميلة ومر من اكثر من مدافع وسدد قوية على يسار الحارس الحوسني مسجلا هدفا ثالثا لفريقه، وقبل ان يطلق الحكم صافرة النهاية سجل احمد جمعة الهدف الرابع للجزيرة بضربة راس قوية.. ويدخل لاعب الجزيرة خالد عيسى الملعب فرحا بالهدف مما يعرضه للطرد، وبعدها ينال ياسر مطر انذارا ثانيا ليتم طرده في تراجيديا الثواني الاخيرة من زمن المباراة.

 

أصغر وأكبر لاعب

شهدت مباراة الوحدة مع الجزيرة مشاركة لاعب الارتكاز بالوحدة خالد جلال لأول مرة واعتبر اصغر لاعب في المباراة حيث يبلغ عمره 17 سنة فقط ويعتبر مكسبا للعنابي بكل المقاييس، بالمقابل كان اكبر لاعب بالمباراة زميله بالوحدة وايضا في مركز الارتكاز دلجادو الذي يبلغ من العمر 33 عاما، وهكذا نال الوحدة لقبي اصغر واكبر لاعب بالمباراة.

 

آه يا شامسي

أحمد الشامسي الحكم الدولي المساعد اخطأ مرتين الاولى حينما عرقل الجزراوي ياسر مطر لاعب الوحدة عيسى سانتوس داخل المنطقة وكان أقرب للعبة من الحكم فريد علي ولم يحتسب الشامسي الركلة أو يلفت نظر الحكم لها، كما أخطأ ثانيا حينما سجل يشير سعيد هدفا صحيحا والغاه الشامسي بحجة التسلل، واشار مسلم احمد ومحمد عمر إلى خطأ المساعد في تحليلهما للعبتين تلفزيونيا.

 

5 ملايين درهم مكافأة للبطل

اضافة الى اللقب الغالي نال فريق الجزيرة المتوج ببطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم مكافأة قيمتها 5 ملايين درهم، طبقاً للائحة البطولة، بخلاف الميداليات الذهبية والتقدير وفرحة جماهيره، والكأس الغالية التي تعتبر المكافأة والتكريم الكبير والاهم، فيما حصل فريق الوحدة الذي حصل على المركز الثاني على مكافأة قيمتها مليونا درهم، بجانب الحصول على الميداليات الفضية ونيل شرف مصافحة سمو راعي المباراة.

 

روح رياضية عالية بين اللاعبين

شهدت اروقة غرف الملابس قبل بداية المباراة قمة الروح الرياضية العالية بين لاعبي الوحدة والجزيرة، حينما تقابلا داخل الطرقة المؤدية الى الملعب، وقام كل لاعب بمصافحة زميله بالفريق الاخر بل ومعانقته، متمنين التوفيق لبعضهما، وكانت لفتة جميلة معبرة تعكس مدى قوة رباط الصداقة التي تجمع لاعبي الفريقين، وزاد على ذلك قيام اعضاء الجهاز الفني للفريقين بمصافحة بعضهما البعض، وانعكست هذه الروح على الجميع داخل المستطيل الاخضر خلال زمن المباراة.

 

الجزراوية يحتفلون بعد الثالث والوحداوية ينصرفون

عقب الهدف الثالث الذي احرزه باري انفجرت مدرجات الجزراوية بالفرح مع الهدف الذي قضى على آمال العنابي قبل عشر دقائق من نهاية المباراة، وأصبح موقف أصحاب السعادة صعباً في التعويض ليهتف الجمهور الجزراوي لفريقه ولباري وقت تبديله، ويحتفل ويتراقص في المدرجات لفوز فريقها، بينما بدأ عدد كبير جمهور الوحدة في الانصراف من الملعب عقب الهدف الثالث مباشرة وفقدان الأمل بعد تقدم الجزيرة بثلاثية نظيفة أنهت على طموحات العنابي نهائيا.