راشد إبراهيم المطوع

سنحت لي فرصة مشاهدة برنامج «البرلمان الرياضي» الذي يعرض على قناة دبي الرياضية، حيث خصصت حلقته الأخيرة لمناقشة قضية هامة من قضايا الساحة الرياضية ألا وهي قضية التحكيم، وطرح تساؤل هام هل هناك أزمة تحكيم ؟

واستضافت الحلقة عددا من شخصيات التحكيم والرياضة، وتمت مناقشة القضية بدرجة مقبولة، ولكن من وجهة نظري الشخصية لم ترق إلى مستوى الطموح. فقد انتابني شعور غريب بأن هذه الحلقة بالذات استغلها كثيرون من المشاركين في تصفية الحسابات، وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، وتناسوا أن الهدف هو الوصول إلى مخرجات تخدم قطاع التحكيم في المرحلة المقبلة.

نحن في الوقت الحالي الذي تعيشه الرياضة الإماراتية لسنا بحاجة لمزيد من المشاكل والشد والجذب، فعلينا جميعا سواء في لجنة الحكام أو المعتزلين أو في عموم الشارع الرياضي الالتفاف معا للوصول بسفينة التحكيم إلى بر الأمان.

إن أخطاء التحكيم موجودة في كل مكان وزمان، وإذا كــان البعض يؤكد بأنها كبيرة وكثيرة ولا يمـكن السكوت عنها، فأقول لهــم وهل تناسينا أخطاء الحكام في أكـــــبر تظاهرة كروية في العــــالم «كأس العالم»؟ والتي يمكن أن نطلق عليها أخطاء ساذجة وعيني عينك!! وذكّروني إذا لم يكن جميع من وقع في الأخطاء هم من الحكام العالمــــين والمحترفين و«الأجانب».

قد تكون هناك أخطاء إدارية وتنظيمية في لجنة الحكام، وهنا يجب التأكيد على نقطة هامة وهي أن جميع من في اللجنة، يقرون بضرورة إعادة تنظيم عمل اللجنة، وإن لم يعلنوها صراحة، ويكفي أن محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد كرة القدم، يولى هذا الموضوع أهمية خاصة، ويتابع كل صغيرة وكبيرة، وأنا على ثقة بأن القادم أفضل.

لذا أرى من وجهة نظري ضرورة البدء في إجراء التعديلات المطلوبة في اللجنة، سواء على صعيد الأفراد أو آليات العمل، وذلك للحفاظ على مكتسباتنا التحكيمية، والسعي الجاد نحو زيادتها.

لست مع من يطالب باستقدام الحكام الأجانب، فسياستنا الحكومية مع منح الثقة للمواطن، والعمل على رفع كفاءته ومهارته، وتوفير البيئة المناسبة له للاستقرار والإبداع، وقطاع التحكيم جزء من القطاع الرياضي في الدولة، ولابد أن يسير وفق إستراتيجية حكومة الإمارات الداعمة للتوطين في شتى المجالات.

إن الصرف على الحكام الأجانب الذين سيأتون بعقود احترافية بمبلغ وقدره، من الأولى أن توجه هذه الأموال لتأهيل حكام جدد لينطلقوا نحو آفاق العالمية، بشرط أن نبدأ جميعا بنبذ الخلافات مع أهمية الشفافية في الطرح، والاعتراف بالخطأ في حالة وجوده، واتخاذ القرارات «الحرجة» للوصول إلى الحلول المرجوة.

همسة : «لا تسافر إلى الصحراء بحثاً عن الأشجار الجميلة، لأنك لن تجد في الصحراء غير الوحشة، وانظر إلى مئات الأشجار التي تحتويك بظلها وتسعدك بثمارها».