من منا لا يعرف الفيفا؟؟ تلك المنظمة التي نشأت في عام 1904 وبدأت جذورها تمتد بسرعة الصاروخ في الكرة الأرضية وتتحول إلى أكبر مملكة رياضية في العالم، وأصبحت ميزانيتها تفوق موازنات العديد من الدول، لدرجة أن أصبح الكثيرون يطمحون لكسب ود رؤسائها الذين تعاقبوا عليها، بدءا من الفرنسي روبرت جويرين وانتهاء بجوزيف بلاتر والذي مسك دفة القيادة منذ عام 1998 ويرغب في ولاية رابعة.
وتبرز على الساحة الآن شخصية عربية تسعى للحصول على منصب رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم وتتجسد هذه الشخصية في محمد بن همام، وأرى من وجهة نظري أن رغبته تلك تعتبر تحولا في سياسة العمل الرياضي الذي تحكمه العديد من المصالح والسياسات والتوجهات، لذا جاء اليوم الذي نرى فيه مرشحا «عربيا» من آسيا يسعى لمواجهة إخطبوط اكبر مؤسسة عالمية وهو بلاتر.
لم لا وبن همام شخصية فرضت على العالم احترامها وتقديرها، وله حضور قوي في الأوساط العالمية، لاسيما بعد فوز دولة قطر باستضافة بطولة العالم 2022، مع ضرورة عدم الاستهانة بالطرف الآخر والذي يملك من الأساليب والعلاقات والنفوذ ما يمكنه من تصعيب المهمة على بن همام. وما يفرحني ويفرح قلمي أنني أعاصر هذا المشهد من خلال هذه المنافسة التى تحسب للعرب جميعا، متمنيا في الوقت ذاته أن يختتم المشهد بالنهاية السعيدة التي نتمناها جميعا. ما دفعني للكتابة عن هذا الموضوع هو سؤال بدأ يتردد في ذهني منذ مدة ليست بالقصيرة وهو متى ترأس الفيفا شخصية إماراتية؟ لا أنكر أنني خلال الأسبوع الماضي طرحت هذا التساؤل على العديد من الشخصيات الرياضية في الدولة، والتي لها باع طويل في العمل الرياضي، ولكن ما أدهشنى صراحة هو التناقض بين الإجابات، فقد تلقيت إجابات تدعو للتفاؤل وتؤكد لم لا ؟ وهناك إجابات متشائمة جدا .. وشخصيات أخرى اكتفت بالابتسام في وجهي فعرفت الرد ولم أعقب.
وهنا يمكنني القول بأن المطلوب أولا هو تحديد هذا الهدف ووضعه ضمن استراتيجية طويلة الأمد، فليس المطلوب تحقيق الهدف خلال سنوات معدودة، إنما علينا أولا أن نؤمن بقدراتنا وإمكانياتنا ومن ثم التحول لضرورة الاقتناع بالهدف الذي أمامنا، والبدء الفوري في التنفيذ والسعي الجاد لتحقيقه. بطبيعة شخصيتي أنا متفائل جدا والحمد لله، ولدي إيمان قوي بكفاءات وقدرات ومهارات أبناء الإمارات، ولكن هنا يجب أن يتوافق ذلك بإجراء التوازن المطلوب ما بين متطلبات تحقيق الهدف والواقع الذي نعيشه وتوفير الوسائل اللازمة.
إن الانجازات الإدارية لا تقل بأي حال من الأحوال عن الانجازات الرياضية، والجميع يرى اليوم كيف تلعب الرياضة بالسياسة، لذا فعلينا جميعا أن نضع السياسة المناسبة لتحقيق مثل هذه الانجازات، وتوفير الدعم السياسي والمادي واللوجستي، مع ضرورة تشكيل لجنة «وإن كانت موجودة !!» تضم الخبرات الرياضية التي لها علاقات دولية تدعم كافة مرشحينا، ولابد أن يتعدى دورها لاكتشاف الشخصيات التي يمكن أن تلعب دورا هاما خارج حدود الوطن، والتي ستنعكس بدون أدنى شك على مصلحة الرياضة الإماراتية، والعمل كذلك على وضع الاستراتيجيات الطويلة للوصول إلى رئاسة الاتحادات الدولية وأكـرر بما فيها «الفيفا». مع تأكيدي بأن الوقت يمر ولا أريد أن أرى فيه اليوم الذي نندم فيه على مناصب تلاشت ونصبح بعدها نلعب دور المتفرج، لذا أطالب بضرورة إعادة تشكيل اللجنة وإصدار القرارات اللازمة لبدء دورها وتحديد مهامها بأسرع وقت. لقد تشرفت خلال الأسبوع الماضي بلقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مع القيادات الحكومية في الدولة، حيث أكد لنا الدور الذي يجب أن نلعبه جميعا وأن نضع نصب أعيننا الصدارة وقالها صراحة «لا نرضى عن الرقم واحد بديلاً ».
همسة
«أرى فيكم القدرة والتميز، ولديكم طاقات وإمكانات عقلية وعلمية وخبرة، وأنتم قادرون على التحدي والتميز، وقادرون على الوصول إلى ما تطمحون إليه، وليس هناك شيء مستحيل، فالمستحيل غير موجود في قاموسنا، ولا أدري من قال: كلمة مستحيل؟.. أريدكم ألا تتوقفوا عند حد، لأنكم إذا توقفتم تراجعتم، والتراجع معناه الكسل والفشل. محمد بن راشد 17/03/2011».