صراع الكرسي وما أدراك ما صراع الكراسي؟ هذا الصراع الذي أشبه ما يكون بالحرب الباردة والتي تأخذ طابع الصمت والهدوء، دون الإحساس بوجودها، وهي الآن موجودة بين طرفين من أقطاب الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، اكبر مؤسسة عالمية تدير دفة كرة القدم في العالم، فبالأمس وفي تحدٍ صريح وعلني للسويسري جوزيف بلاتر الطامح لفترة رئاسية جديدة في الفيفا، خرج القطري محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بتصريحات نارية ومثيرة ضد بلاتر، ليعلن رسمياً أنه سيدعم أي شخصية رياضية بارزة تقرر الدخول لمنافسة بلاتر على رئاسة الفيفا.

ولم يكتف بن همام بذلك، بل رحب في تصريحات صحافية نقلتها صحيفة «الغارديان» البريطانية، يوم الجمعة الماضي، بالموقف الإنجليزي الحازم تجاه بلاتر، بعدما أعلن الاتحاد الإنجليزي أنه سيدعم أي مرشح ضد بلاتر، بعد اتهامهم الأخير له بأنه أضاع حق بلادهم في تنظيم مونديال ‬2018 الذي ذهب لمصلحة روسيا.

وقال بن همام إنه سيسير على خطى الاتحاد الإنجليزي في دعم أي شخصية بارزة لمنافسة بلاتر، كون هذا الأمر مشجعا للغاية، لأن التغيير أمر جيد جداً، ولا ادري ما الذي جعل هذه الحرب الباردة بين بن همام وبلاتر؟ تتحول إلى حرب علنية أمام الجميع، وهو الشخص الذي يواجه واحدا من ديناصورات الفيفا، وأقصد به بلاتر الذي أمضى قرابة ‬36 سنة في الفيفا.

وكانت أول مهام بلاتر عام ‬1975 عندما عين مديرا لبرامج التطوير، وتدرج حتى وصل بعدها ب‬25 عاما إلى رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، خلفا للبرازيلي جواو هافيلانج عام ‬1998، وهو الرجل الذي يعرف الفيفا ويحفظ اروقتها ومخارجها ومداخلها ومكاتبها، ربما أكثر من منزله الذي يعيش فيه، ويتفاجأ الان بالقطري محمد بن همام يعلنها صراحة ان التغير مهم جدا، وان الوقت حان لان يغادر بلاتر كرسي رئاسة الفيفا، ولكن ما الذي جعل بن همام يقلب الطاولة على بلاتر في هذا التوقيت، وأعني تحديدا بعد إعلان الفائزين بتنظيم بطولتي كأس العالم ‬2018 و‬2022 التي فازت بهما كل من روسيا وقطر !!.

ولماذا لم يتفوه بن همام ولو بكلمة واحدة قبل ذلك التاريخ؟ هل لان الأمور لم تكن محسومة بعد في مسألة تنظيم كأس العالم ‬2022 ؟، وهو ما دعا بن همام ينتظر، حتى يتم الإعلان عن الفائز، وبعدها يصفي حساباته مع السويسري بلاتر!!، عموماً أسئلة كثيرة، واللعبة أصبحت مكشوفة، فما يدور في أروقة الفيفا مجرد لعبة صراع على الكراسي ليس أكثر، شخصيا لا يهمني من هو الشخص الذي سيرأس الفيفا، قدر من يستطيع ان يقدم الإضافة الحقيقية إلى كرة القدم، وليس من يقدم الإضافة إلى شخصه أو إلى بلده فقط.!!