من حدث إلى آخر، ومن مباراة إلى أخرى، ويوما تتبعه أيام، تثبت جماهير فريق الوصل الأول لكرة القدم قولا وفعلا، أنها فصل في قصة عشق أزلية، بل لا نبالغ إذا ما قلنا، إنها القصة الأجمل في كل فصولها! وهي على أبواب مهمة خاصة عندما يلتقي الوصل مع العين يوم الخميس المقبل في نصف نهائي كأس اتصالات للمحترفين.

ومن أراد تقديم الدليل، فإننا نعيده إلى أمسية مشهودة في يوم لا ينسى، هو السابع والعشرون من ابريل ‬2010، حيث أقيم نهائي (خليجي ‬25) للأندية أمام قطر القطري في معقل الفهود الصفر بزعبيل بدون جماهير بقرار من اللجنة التنظيمية لكرة القدم بدول التعاون!

وفي تلك الأمسية، أبدت الجماهير الصفراء وبكل روح رياضية وبأساليب حضارية، تحديا كبيرا لقرار منعها من دخول المستطيل الأخضر للملعب الأصفر لمؤازرة فريقها المعشوق، بابتكارها أساليب تشجيعية وصفها الكثيرون بأنها درس جديد في فن التشجيع!

 

صوت هادر

وفي ذلك اليوم، زحفت الحشود الصفراء لتملأ الساحة الصفراء الملاصقة للمعلب الأصفر رافعة صوتها الهادر الذي بدد صمت الملعب ليداعب أذان لاعبي الإمبراطور الأصفر الذين تفاعلوا من تلك الأصوات وردوا التحية بأحسن منها عندما عانقوا اللقب الخليجي الغالي لأول مرة في تاريخ مشاركات الفريق الأصفر على الصعيد الخارجي.

وبتوالي أحداث ومباريات وبطولات عديدة على الصعيدين المحلي والخارجي، باتت الجماهير الصفراء هي المخزون الاستراتيجي الحقيقي لفريق الوصل، داخل وخارج ملعبه، إلى الحد الذي جعلها ليس الرقم ‬12، بل الرقم واحد وبامتياز في المعادلة الوصلاوية!

وباقتباس فصل من قصة ‬27 ابريل وبالعودة إلى شريط أحداث كثيرة، فإننا لا نتوقع، بل نجزم بان الإمبراطور الأصفر سوف يعمد إلى مواجهة الزعيم العيناوي الخميس في ملعب نادي الوحدة ضمن نصف نهائي كأس المحترفين، بمخزونه الاستراتيجي المتمثل بقاعدته الجماهيرية الكبيرة.

وبكل تأكيد، أن لجوء الوصلاوية إلى مخزونهم الاستراتيجي في مواجهة الزعيم، سيضيف الشيء الكثير إلى قوة فريقهم الذي يبدو جاهزا إلى حد كبير رغم غياب ‬4 من نجومه مع المنتخب الاولمبي، وخامس للإصابة.

وبعدما أثبتت قولا وفعلا، أنها المخزون الاستراتيجي لفريق الوصل، فقد التقط القائمون على الفريق الأصفر وأجهزته الفنية والإدارية، الخيط، وراحوا يضعون العامل الجماهيري في صلب اهتماماتهم قبل مباريات الإمبراطور، إلى الحد الذي جعل من تلك الجماهير لاعبا أساسيا ومحركا فاعلا في توجيه بوصلة مجمل الأحداث المحيطة بالفريق الأصفر، بل على مستوى القلعة الصفراء كلها!

 

تفاعل الإدارة

وإدراكا لأهمية دور الجماهير الصفراء، فقد أبدت إدارة النادي تفاعلا كبيرا عبر توفير باصات لنقل تلك الجماهير الصفراء إلى ومن ملعب المباراة أمام العين الخميس في نادي الوحدة بالعاصمة ابوظبي، إضافة إلى توقعات بشراء التذاكر المخصصة لجماهير الوصل وإهدائها مجانا لعشاق فهود زعبيل.

ومع تواصل البطولات والمباريات للفريق الأصفر، أثبتت الأحداث أن مفعول جماهير الوصل يزداد مفعوله وتأثيره القوي كلما قطع فهود زعبيل شوطا متقدما في طريق البطولات وباتجاه منصات التتويج التي دائما ما تكون فيها الجماهير الصفراء، فصلا ممتعا من القصة، بل هي القصة بمجمل فصولها!