؟ أصبح التنافس على تنظيم البطولات الكبيرة حلما بالنسبة للكثير من الدول، وبالأخص في المنطقة، بل وأصبح ينطلق من خلال إعداد ملفات ضخمة للدول المتنافسة مع زيارات تفقدية تقوم بها لجان خاصة تابعة للاتحادات الدولية التي تختار الدولة المنظمة باقتراع سري لأعضاء مكاتبها التنفيذية، على غرار ما يقوم به الفيفا في تنظيم كأس العالم، ومع كل هذا الكم من البطولات العالمية استطاعت دول عربية دخول المنافسة وتنظيم بعض البطولات.
؟ ولم تنجح دول أخرى على سبيل المثال كالمغرب في تنظيم كأس العالم لكرة القدم لثلاث مرات، بينما كان الأمل يحدو الإخوة في مصر في تنظيم الاولمبياد، ولكن تغيرت هذه النظرة في السنوات الماضية القليلة بالنسبة لدول عربية كثيرة وبالأخص في منطقة الخليج العربي، فأصبح تنظيم البطولات الكبرى حلما بالنسبة لدول كثيرة على رأسها قطر والإمارات، فالتنافس واضحا بين هاتين الدولتين في الفوز بالتنظيم، لدرجة أن قطر دفعت الغالي والنفيس للفوز ببطولة كأس العالم 2022، اعني بالتنظيم فقط، والحال فيما ينطبق بالنسبة للإمارات في تنظيم بطولتي كأس العالم للأندية وقبل ذلك بطولة العالم للشباب في عام2003، وكنت أتمنى أن أرى هذا التنافس وبهذه الشراسة في الفوز بهذه البطولات العالمية بدلا من الصراع على تنظيمها فقط، لان شرف التنظيم لا يقاس في حجمه بشرف الفوز بالبطولة، وشتان ما بين الاثنين، ولا اعلم ما هو السر في التنافس على التنظيم؟ رغم أنه يثقل كاهل الخزينة الكثير من الأموال، ولا يعطيك المردود المطلوب قياساً بالصرف.
؟ والسؤال هل هي وسيلة دعائية تستحق المجازفة؟ أم أنها نوع من أساسيات القرن الحادي والعشرين؟! وإذا كان كذلك فما هو مستقبل المنافسة في تنظيم البطولات العالمية في الدول العربية مع الفارق الاقتصادي والتكنولوجي بينها وبين الدول الكبرى؟ أم انه الواقع الحالي للدول العربية يشجع الاتحادات العالمية في تكليفها بتنظيم بطولات كبرى! فلو كان التنظيم يحسب في ملف الانجازات لما حصلنا على شرف بطولة واحدة في ظل وجود دول متفوقة وسباقة في البنية التحتية والمواصلات، ومتقدمة في الجانب الاقتصادي والتكنولوجي، لذا فإن الباب مفتوح على مصراعيه لكل من يريد أن ينظم ولكن تحت مبدأ «بدرهمك المنقوش ليس إلا»!! لم أجد تفسيرا لهذه الظاهرة سوى العجز في التواجد الإقليمي على مستوى البطولات الكبيرة إلا بإيجاد مخرج يمكن ان يغطي هذا العجز وهو تنظيم البطولة حتى يذكر على اقل تقدير الاسم في شرف التنظيم، وهي فكرة جيدة، ولكن بمرور الوقت، وفي حساب اللوائح وقوانين تنظيم البطولات، فإن الشرط المعروف في جل البطولات هو عدم إعطاء شرف التنظيم لأكثر من مرة واحدة، وخاصة في البطولات الكبيرة، كبطولة كأس العالم. فليكن التركيز على الفوز بهذه البطولات بدلا من تنظيمها، ونحول الأموال الطائلة في التنظيم إلى إعداد كوادر رياضية قادرة على التنافس والفوز!