التعادل السلبي «المر» الذي انتهت به مباراة الجزيرة مع فريق الغرافة القطري، في اللقاء الذي أقيم أمس الأول علي استاد محمد بن زايد بالنادي الجزراوي في العاصمة أبوظبي، بافتتاح مباريات المجموعة الأولى في بطولة دوري أبطال آسيا، كان أشبه بالخسارة تماماً، لأنه بحساب الأرقام يكون الجزيرة، قد فقد نقطتين ثمينتين على أرضه ووسط مؤازرة جماهيره العريضة التي التفت حوله، لكنه أي «العنكبوت» قد يتحسر فيما بعد عليهما، وارتضى لنفسه بالحصول على نقطة فقط، وهذا قد يكلفه الكثير، لأن المواجهات المقبلة خارج الحدود ستكون صعبة للغاية وعلى صفيح ساخن، وكان على الفريق الجزراوي ألا يفوت على نفسه فرصة انتزاع النقاط الثلاث ، حتى يدعم من حظوظه في التأهل عن مجموعته إلى الأدوار النهائية.
وبالعودة إلى تفاصيل هذه المواجهة نقول انها جاءت إلى حد كبير متكافئة ونتيجتها عادلة وفقاً للمستوى الذي قدمه كل فريق والفرص السانحة لكليهما أمام المرميين، وعموماً فالتعادل رغم مرارته يعد عاملا ايجابيا للفريق الجزراوي، وأفضل من الخروج خالي الوفاض من دون رصيد على ملعبه، كما أنه جاء من أنياب منافس قوي أحد أبرز الفرق القطرية المترشحة دائما على لقب دوري النجوم القطري، لما يضمه من لاعبين متميزين، كما أن التعادل بالنسبة للجزيرة يكون به قد تخطى عقدة الخسارة أمام الغرافة في البطولتين السابقتين، وأما بالنسبة للغرافة فإنه أعاد له الثقة بعد خسارته الكبيرة في الدوري القطري.
صحوة متأخرة
ونستطيع القول ان الفريقين تقاسما السيطرة على مجريات المباراة، حيث كان الشوط الأول للغرافة والثاني للجزيرة، وبنظرة تحليلية لأسباب ذلك يمكن القول بأن الجزيرة حرص في البداية على اللعب بحذر شديد تخوفا من المفاجآت، وحرص براغا على عدم الاندفاع الهجومي بعد قراءته للفريق القطري وتعرفه على طريقة لعبه وأهم نقاط القوة والضعف فيه، وبالفعل تغير الحال في الشوط الثاني وتحسن أداء العنكبوت نسبياً، لكن صحوته جاءت متأخرة، حيث قام المدرب براغا بتعديل طريقة اللعب من 4-4-2 إلى 3-5-2 ، وترتب على ذلك تغيير في مراكز اللاعبين، حيث عاد الجوكر ياسر مطر إلى مركز الليبرو وأمامه صالح بشير وجمعة عبد الله كمساكين، وعلى الجانبين عبد الله موسي وخالد سبيل مع تكليفهما بالقيام بواجبات هجومية من على الأطراف وتمرير الكرات العرضية إلى رأسي الحربة اوليفيرا وبارى، وخلفهما تحركات دياكيه وسبيت خاطر ودلغادو، مما سبب ذلك في فتح ثغرات في فريق الغرافة الذي لجأ في هذا الشوط إلى تغيير طريقة لعبه هو الآخر إلى دفاع منطقة ضاغط معتمدا على الهجمات المرتدة مما خفف ذلك الضغط على دفاع الجزيرة ولم يجد العراقي يونس محمود مهاجم الفريق القطري المعاونة فسهلت رقابته.
ومن الظواهر الملفتة في المباراة استمرار إهدار الفرص السهلة، وخاصة من بارى واولفيرا بالرغم من اكتمال الجمل التكتيكية لبناء الهجمات ولكن المشكلة كانت في اللمسة الأخيرة.
براغا: قدمنا مباراة جيدة والحظوظ مازالت متساوية
أكد آبل براغا مدرب الجزيرة أن فريقه قدم أمام الغرافة القطري، أداء أفضل من الذي قدمه في الموسمين الماضيين وان الحظوظ لا تزال متساوية واعتبر أن الفريق يسير في تقدم مقارنة بنتائجه السابقة في البطولة، وقال ان الغرافة كان الأفضل في الشوط الأول، ولكن في الشوط الثاني تغيرت الأوضاع وأصبح الجزيرة المسيطر على مجريات الأمور، واستطرد قائلاً: المستوى الذي قدمه الجزيرة في الشوط الثاني هو الصورة الجيدة التي يجب ان يحافظ عليها الفريق. وفي رده عن السؤال الصعب: متى يفوز الجزيرة على الغرافة إن لم يكسبه في تلك الظروف، قال: الغرافة فريق قوي، وباقي فرق المجموعة الهلال وسبهان أصفهان كلها فرق قوية وهي الفائزة بالدوريات في البلاد الثلاثة، والجزيرة الوحيد الذي لم يفز بالدوري، كما أننا لا يجب أن نتجاهل رغبته في تحسين الصورة، وخبراته الجيدة في دوري الأبطال الموسم الماضي، ومن يدري ربما نعرف قيمة هذه النقطة في المستقبل وقد تكون بطعم الفوز، لأن المنافس أيضا لم يكسب، وباتت الحظوظ متساوية بيننا، ومن جهتي لعبنا ب 3 مهاجمين في معظم الأحيان و70 ٪ من لاعبينا من ذوي الخصائص الهجومية، وأشعر بالحزن على ضياع الفوز ولكن هذه هي الكرة. وعن السبب في تغييراته التي بدت دفاعية في الشوط الثاني، علل ذلك بأن فريق الغرافة كان يلعب في البداية بمهاجم واحد هو يونس محمود، ولكنه بعد ذلك دفع بلاعبين في الهجوم للمساندة، هما عثمان العساس وفهيد الشمري، وكان من الضروري التعامل مع الموقف بحذر بإجراء تبديل للحد من خطورتهما، مع الحفاظ على المنظومة الهجومية الفاعلة في الجزيرة، وكان مدخلنا الأول في اللقاء للتعامل مع السيناريو القطري هو إعادة ياسر مطر للخلف وتقديم لاعبي الطرفين، وهو الأمر الذي أبطل مفعول تكتيكات الغرافة، ونتج عنه 3 فرص ثمينة لعبدالله موسى كاد أن يسجل منها، ولكن التوفيق لم يحالفه.
دومينغوز: كنا الأفضل في الشوط الأول ولم نلعب للتعادل
أكد ألمير دومينجوز مساعد مدرب الغرافة، أن المباراة كانت قوية وجيدة ومتكافئة من الفريقين معظم الفترات، لانننا لم نلعب للتعادل وقال ان الغرافة لعب بشكل أفضل في الشوط الأول، ولكن الشوط الثاني كان لصالح الجزيرة الذي استفاد من اللعب على ملعبه ووسط جماهيره، وأنه حاول أن يهاجم، وكانت تغييراته هجومية في الشوط الثاني ، وأوضح انه يعتبر أن خروج فريقه من آثار الخسارة القاسية في الدوري المحلي من قطر أحد المكاسب التي تحققت، وأن الفرصة قائمة للغرافة لتقديم الأفضل في الجولتين القادمتين ولا سيما أن المباراتين ستكونان على ملعب الغرافة. وأكد مساعد مدرب الغرافة ان فريقه لم يلعب للتعادل ولكنه اجبر الجزيرة على ذلك لان الجزيرة تطور كثيرا هذا الموسم، وهو مختلف كثيرا عن الجزيرة في الموسم الماضي، بل بالعكس نحن محظوظون بالتعادل بعد الفرص الكثيرة التي أتيحت للفريق صاحب الأرض في الشوط الثاني، والتعادل هذا الموسم بعد تحقيق الفوز في المواجهتين السابقتين دليل على تطور الجزيرة، وليس دليلا على تراجع الغرافة.
وأضاف: أظن أن كل من تابع المباراة استمتع بها لأن الفريقين قدما مباراة قوية، وكانت تكتيكية بامتياز، ونجح المدربان في التعامل مع الأوضاع والمستجدات بأفضل صورة، كما أن اللاعبين نجحوا في تطبيق أفكار المدربين، ويحسب للجزيرة أنه لم يرتكب أخطاء كثيرة أمام منطقة الجزاء.
غيابات
رئيس بعثة الغرافة: راضون عن الأداء والنتيجة
أكد الشيخ حمد بن محمد آل ثاني رئيس بعثة الغرافة ورئيس جهاز الكرة بالنادي أنه راض عن الأداء والنتيجة، خاصة في ظل بعض الغيابات عن تشكيلة الفريق، واكتمال خطوط الجزيرة، مشيرا إلى أن نقطة الجزيرة غالية لأنها أخرجت الفريق من حالة الارتباك الناتجة عن الخسارة القاسية في الدوري المحلي أمام قطر.
وواصل مشيرا أن لاعبي الغرافة أثبتوا أنهم ناضجون، وفصلوا تماما بين الدوري المحلي، وبين البطولة الآسيوية، والمستويات متقاربة جدا في المجموعة الأولى لذا لا يمكن التكهن بمن سيتأهل منها، وبالنسبة للغرافة فلدي ثقة كبيرة بأن القادم أفضل.
تأكيد
دلغادو: تأثرنا بالإجهاد والحظ تخلى عنا
أكد دلغادو نجم خط وسط الجزيرة وأحد أبرز نجوم المباراة: الجزيرة قدم مباراة كبيرة، وكل لاعب حاول أن يقدم كل ما يملك، إلا أن التوفيق أحيانا لا يحالف المجتهدين، وتخلى الحظ عنا في هذه المباراة، لقد لعب الفريق تحت ضغط الإجهاد، وحافظ على تركيزه، وواجه فريقا قويا بكل معاني الكلمة، وأعتقد أن أحد أسباب عدم الفوز هو أن المنافس يملك لاعبين متميزين مهارياً، وحارس مرماه على مستوى عال من الكفاءة، وتصدى للكثير من الكرات الصعبة، ولم يحالفنا التوفيق في اللمسة الأخيرة، إلا أننا احتفظنا بتركيزنا، وقدمنا أداء جيدا طوال 90 دقيقة، ومن الممكن أن نقدم هذا المستوى في مباريات أخرى قادمة ونحقق الفوز سواء داخل ملعبنا أو خارجه.
واختتم مؤكدا أن الفرصة مازالت قائمة، والفوز في المواجهات المقبلة ليس مستحيلا، وثقتي بلا حدود في زملائي الذين قدموا أفضل ما عندهم في تلك المباراة، ولديهم الرغبة في تحقيق شيء ما في بطولة آسيا هذا الموسم.
