؟ نعيش هذه الأيام في العالم العربي ثورات عديدة، تطل علينا تحت عنوان التغيير والتحسين، ولكن هذه الثورات التي نشاهدها اغلبها تتعلق بأمور سياسية وليست رياضية، ويبدو أن الحمى انتشرت من السياسة إلى الرياضة، فالثقافة التي اعنيها هنا هي ثقافة قديمة موجودة في الرياضة العربية وبالأخص الخليجية، فما ان يخفق مدرب كرة القدم تهب رياح التغيير ملوحة بأن الحل في التغيير فقط، وان المدرب الذي ربما لم يكمل حتى أشهر قليلة لابد وان يرحل، وان الحل يجب أن يكون في التغيير، فبالأمس ناقشنا في حلقة البرلمان الرياضي على قناة دبي الرياضية مصير المدرب السلوفيني كاتانيتش مدرب المنتخب الوطني، وعن المردود الذي قدمه في السنتين الماضيتين من أصل أربع سنوات وهي مدة العقد مع اتحاد الكرة، وان الاخفاقين اللذين خرج منهما بعد كأس الخليج في اليمن وكأس آسيا في الدوحة، كانا بمثابة الاختبار الكافي للحكم عليه، وارتفعت أصوات تطالب بالاستغناء عنه، وكانت الآراء بين مؤيد ومعارض بينما كان لي رأي مغاير في هذا الصدد، حيث كانت وجهة نظري المتواضعة أن المسؤولية ليست ملقاة على المدرب فقط، فالإخفاق نتيجة يشترك فيها مجموعة من الأسباب المختلفة، وليس وحده المدرب الذي نستخدمه شماعة لتعليق الأعذار التي لا تنتهي، وان المدرب هو السبب، هي اسطوانة قديمة ومغبرة تعبنا من سماعها، وكنت أتمنى أن يعلن الاتحاد، وفي موقف شجاع ولو بجزء بسيط من تحمل المسؤولية التي تبرأ منها تماما، بل ان هناك بعض الأعضاء الذين كانوا راضين كل الرضا عن أداء المنتخب في كأس آسيا، وكنت استغرب عن ماذا راضين ؟ ولعل ابرز مثال صارم في هذا الصدد هو ما شاهدناه في الكرة السعودية التي عاقبت المقصرين بعد اخفاقين متتاليين في كأس الخليج وكاس آسيا، حيث كانت العقوبة، هو التغيير الذي تمثل في تنحية رئيس الاتحاد بعد هزيمة ثانية أمام الأردن في كأس آسيا في الدوحة، حيث قررت الأوامر العليا تنحية الأمير سلطان بن فهد عن رئاسة الاتحاد.
؟ قرار صارم جاء ليعلن أن الاتحاد له دور رئيسي في هذه المشاركات الخارجية من حيث الإعداد الجيد، واختيار المعسكرات الخارجية في الأماكن المناسبة، علاوة على أمور كثيرة قبل ذلك، مثل اختيار المدرب والمعايير التي تم اختيار المدرب من اجلها، هذا بالإضافة إلى عمل اللجنة الفنية التي ترفع التقارير الفنية عن دور الجهاز الفني للمنتخب، هذا على سبيل المثال لا الحصر.
؟ وعلى هذا الأساس كنا نتمنى أن نشاهد موقفا شجاعا يتحمل المسؤولية من الجهة التي تدير كرة القدم، بينما هي الجهة التي تمجد وتهلل في حالة الفوز وفي حال تحقيق أي انجاز، فكما نلصق الإنجاز إلى أنفسنا في حال النجاح، يجب أن نعترف بالتقصير في حال الفشل، بدلا من البحث عن اقرب شماعة لنعلق الأعذار عليها، فكلنا مع التغيير الجيد والنافع، وذلك اذا وجد التقصير، وان الحل الوحيد هو في التغيير، فهذا أسلوب جيد ولا بأس في تبني هذه الثقافة، فالتغيير جيد ليس فقط فيما يتعلق بالمدرب، وإنما حتى بالنسبة للأعضاء !