ضرب الفريق الأول لكرة القدم بنادي الشباب موعداً جديداً على استاد مدينة زايد الرياضية في العاصمة أبوظبي لملاقاة الجزيرة في نصف نهائي مسابقة كأس رئيس الدولة هذا الموسم، بعد تغلبه على فريق الذيد المكافح بثلاثة أهداف نظيفة، أهلته للمربع الذهبي بجدارة، نتيجة أن «الجوارح» لعبوا بـ «عقلانية»، ودون تهور، واحترموا قدرات المنافس، ليكون لقاء «العنكبوت» الجزراوي المقبل والمحدد له يوم الاثنين ‬21 مارس المقبل «إعادة» للقاء الفريقين بنفس الدور الموسم الماضي والذي انتهى لصالح الجوارح بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي.

واستحق الفريق الأخضر بامتياز التأهل، مثلما فعل في بطولة كأس اتصالات للمحترفين التي بلغ فيها أيضاً نصف النهائي، وسيلاقي فريق الوحدة ‬10 مارس المقبل، مع الوضع في الاعتبار تحسن مسيرته في مسابقة دوري اتصالات للمحترفين «جبهته الأولى» واحتلاله المركز الرابع بالتساوي مع الوصل بنفس الرصيد ‬20 نقطة.

ورغم أن المباراة لم تكن صعبه أمام الشباب في مواجهة فريق طموح ينتمي لأندية الهواة، مثل الذيد، الذي خاض المواجهة وهو لا يحمل أي ضغوط من واقع ان وصوله إلى دور الثمانية في هذه البطولة هو إنجاز في حد ذاته، فلعب بتحفظ دفاعي شديد واعتمد علي هجمات مرتدة غير منظمة. ورغم ذلك تعامل الجوارح مع المباراة بتركيز شديد وجدية، ولم يندفع في الهجوم اعتماداً على فارق الإمكانات الفنية والدافع الأكبر للتأهل، بل احترم منافسه ولم يعطه الفرصة لأن يهدد شباكه، وتعامل معه مثل أي فريق آخر في مسابقات المحترفين، وهذا منحه أفضلية التقدم بهدف في الشوط الأول أحرزه عيسى عبيد، وسط جملة من الفرص المهدرة ومنها السهلة.

وفي الشوط الثاني واصل الجوارح أداءهم «المتحفظ» في انتظار ما سيقدم عليه الذيد الذي حاول مبادلة منافسه الهجوم فمنح الشباب مساحات أكبر وحرية أكثر في الوصول إلى مرمى سعيد محمد أحد نجوم المباراة، فأحرز هدفين عن طريق محترفه البرازيلي المتألق سيزار، ويلاحظ أن أهداف الشباب الثلاثة «صورة كربونية» جاءت بلعبة واحدة عن طريق عرضية من جهة اليمين يقابلها أحد المهاجمين بلمسة واحدة. وفي المقابل حاول محمد سعيد الطنيجي مدرب الذيد تضييق المساحات قدر الإمكان على فريق الشباب وانتظار ما يمكن أن تسفر عنه الأخطاء إذا حدثت أو ربما تهور لاعبي الشباب واندفاعهم للهجوم وترك مساحات واسعة في الدفاع يستغلها أحد مهاجميه سواء «المتخصص لورينسو، أو مصطفى سهيل، أو حتى البديل بابا سيرين الذي سنحت له فرصة في الشوط الثاني لا تعوض.

والملاحظ أن الذيد نجح في استراتيجيته الشوط الأول رغم تأخره بهدف، حيث ظل الوضع متقارباً إلى حد كبير، ولكن الأمر اختلف عندما بادر إلى الهجوم في الشوط الثاني، وهي مغامرة كان لابد منها، صحيح انه وصل أكثر من مرة إلى مرمى سالم عبدالله حارس الشباب، إلا أن المساحات ظهرت في دفاعات الفريق مما عرض شباك الفريق لهدفين جديدين، ولكن يحسب للفريق بصفة عامة وصوله إلى هذا الدور للمرة الأولى في تاريخه، وأدائه بشكل معقول يتناسب مع إمكاناته.

 

 

بوناميغو: احترام المنافس والتركيز أسهما في تحقيق الفوز

 

اعتبر البرازيلي باولو بوناميغو مدرب فريق الشباب أن احترام لاعبيه لقدرات منافسيهم وتقدير طموحاتهم المشروعة، والتحضير الفني والمعنوي قبل المباراة ودراسة قدرات منافسه بصورة سليمة وتركيز لاعبيه، كانت أهم أسباب تفوق الجوارح ونجاحهم في حسم التأهل إلى نصف نهائي كأس رئيس الدولة للمرة الثالثة على التوالي.

وقال بوناميغو في المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب اللقاء انه حرص على التأكيد على نقطتين مهمتين للاعبيه قبل هذه المواجهة، أولاهما ضرورة الاعتماد على التحرك والسرعة خاصة في أول ‬20 دقيقة من زمن اللقاء بغرض خلخلة خطوط المنافس الذي خاض المباراة بطريقة دفاعية، وذلك على اعتبار اللعب بطريقة دفاعية في مثل هذه المواجهات يمنح الفرصة للاعبيه بالسيطرة ومن ثم لابد أن يصاحبها تحركات وانتشار جيد وسريع، ويضاف إلى ذلك ضرورة الاعتماد على الأطراف من اليمين واليسار بشكل كبير لاختراق هذا التكتل الموجود في العمق.

وأوضح مدرب الشباب أن هذه الظروف كانت تحتم على الشباب ضرورة التسجيل في الشوط الأول، مضيفاً ان الهدف جاء بنفس الأسلوب الذي انتهجه الفريق وهو اللعب من على الأطراف (الأهداف الثلاثة تكررت بنفس الطريقة)، مضيفاً ان الذيد فتح خطوطه في الشوط الثاني محاولاً التعويض، وهو ما منح لاعبيه فرصة الوصول أكثر إلى مرمى منافسهم وتهديده أكثر من مرة وإحراز هدفين جديدين وإهدار أكثر من فرصة.

واعتبر بوناميغو أن احترام لاعبيه لقدرات فريق الذيد والوضع في الاعتبار ان وصول المنافس إلى دور الثمانية لبطولة كأس رئيس الدولة لم يأت من فراغ بل تجاوز عدة فرق حتى يواجه الشباب في ربع النهائي، وبالتالي فإنه كان لابد من دراسة قدرات الفريق بشكل كامل والتعرف على نقاط قوته وضعفه في سبيل السعي للتغلب عليه وتجاوزه.

ومع تحفظ بوناميغو في الحديث عن مواجهته المقبلة في هذه البطولة أمام الجزيرة في نصف النهائي، على اعتبار أن الفريق تنتظره مواجهة صعبة أيضاً قبلها أمام الوحدة في نصف نهائي كأس اتصالات للمحترفين، إلا ان هذا لا يمنع من التأكيد ان مواجهة نصف نهائي كأس رئيس الدولة صعبة، ذلك لمعرفة كلا الفريقين لأوراق الآخر بشكل واضح، مع الوضع في الاعتبار ان الفريق الجزراوي مستواه اختلف كثيراًــ نحو الأفضل ــ عن ذلك الفريق الذي واجهه الشباب في نصف النهائي الموسم الماضي، مضيفاً أن أي مواجهة سيخوضها الشباب مقبلاً سيكون لها سيناريو مختلف على اعتبار أن لكل مباراة ظروفها وأحوالها.

 

 

الطنيجي: سعينا لاستدراج الشباب إلى ركلات الترجيح

 

اعترف محمد سعيد الطنيجي مدرب فريق الذيد أن فريقه عمد إلى محاولة استدراج الشباب إلى التعادل سلبياً ومن ثم اللجوء إلى ركلات الترجيح التي لا ترتبط بمعايير محددة في محاولة لإحداث المفاجأة والتأهل إلى نصف نهائي البطولة على حساب الشباب.

وقال الطنيجي انه في سبيل تحقيق ذلك انتهج أسلوباً دفاعياً وغلق المساحات أمام فريق الشباب، وعلى أقل تقدير الذهاب إلى الشوط الثاني بحالة التعادل السلبي، مما كان سيكون له تأثير سلبي على أداء منافسه ويضعه تحت ضغط يمكن استغلاله، ولكن هدف الشباب الأول خلال الشوط الأول قضى على هذا السيناريو، ودفعنا لتغيير فكرنا في الشوط الثاني ومحاولة اللجوء إلى الهجوم بالدفع ببعض الأوراق الهجومية في محاولة لإدراك التعادل ولكن لم نوفق في تحقيق هذا المسعى.

وأوضح مدرب فريق الذيد ان الفريق أتيحت له فرصة لإدراك التعادل في الشوط الثاني عن طريق محترفه باباسيرين، ولكنه لم يوفق، مضيفاً انه عندما تتاح للفريق فرصة للتعادل مع الشباب وتضيع فإنها تكون فرصة لا تعوض، معترفاً في نفس الوقت أنه بغض النظر عن أي شيء فإن خسارة الذيد أمام الشباب منطقية، وصعود الفريق إلى دور الثمانية هو إنجاز في حد ذاته، وكان هدف الفريق تحقيق إنجاز تاريخي جديد من خلال هذه المباراة.

 

عيسى محمد: مباراة تطلبت منا التركيز الكامل

 

وجه عيسى محمد مدافع الشباب شكره وتقديره لزملائه اللاعبين على أدائهم في مباراة الذيد ونجاحهم في تحقيق الفوز والتأهل إلى الدور نصف النهائي لبطولة كأس رئيس الدولة بجدارة، مشيداً بقدرتهم على التقدم من مباراة إلى أخرى. وأكد عيسى أن مباراة الذيد لم تكن سهلة على الإطلاق، بل ان مثل هذه المباريات تتطلب تركيزاً واهتماماً عالياً جداً من اللاعبين يصل إلى الـ‬120٪ ويتجاوز التركيز المطلوب في مباريات أخرى مع فرق كبيرة ومعروفة في سبيل تحقيق الفوز ومواصلة المسيرة، مضيفاً ان الفريق تعلم من دروسه السابقة في المواسم الماضية، مما انعكس بشكل إيجابي على الأداء والنتيجة، معتبراً ان الذيد نجح في أوقات كثيرة من اللقاء في تضييق المساحات وغلق مناطق الخطورة على مرماه وهو ما كان يصعب من مهمة فريقه.

 

 

تعليمات

علاوي: المدرب حذرنا من أي هدف

 

اعتبر محمد علي راشد لاعب وسط الشباب أن من أهم أسباب نجاح فريقه في تحقيق الفوز على الذيد، هو احترام لاعبي «الجوارح» لإمكانات منافسهم وعدم الاستهانة بوضعيتهم في دوري الدرجة الأولى، مشيراً إلى تركيز اللاعبين هو الذي مكنهم من تحقيق الفوز رغم صعوبة المواجهة. وأوضح (علاوي) انه علاوة على تعليمات بوناميغو بعدم التهاون والتركيز في هذه المباراة بصورة أكبر، إلا انه أيضاً حذر من مغبة دخول هدف في مرمى الشباب حتى لا يقع الفريق تحت ضغوط مضاعفة، وعلى هذا الأساس نجح الفريق في تحقيق الفوز والخروج بشباكه نظيفة.

 

 

تألق

سيزار: سعادتي بالتأهل أكبر من تسجيلي هدفين

 

أعرب البرازيلي سيزار محترف فريق الشباب عن بالغ سعادته بنجاحه في إحراز هدفين للشباب من بين أهدافه الثلاثة في هذه المباراة، مستطرداً في نفس الوقت أن هذا لا يقارن بسعادته الأكبر بتأهل فريقه إلى نصف نهائي كأس رئيس الدولة، مشيراً إلى ان تأهل فريقه أهم بكثير عنده من مجرد إحرازه هدفين، خاصة انه لا يحبذ الحديث عن نفسه ولكنها مجرد مؤشر على إيجابيته في صفوف الفريق وقدرته على التسجيل في كل مباراة، ووجه التهنئة إلى زملائه بنجاحهم في التأهل وقال ان الفريق يحتاج لبذل مزيد من الجهد حتى تكلل جهوده في الأدوار النهائية.