عاد وفد شركة نادي الوصل لكرة القدم بثمانية مكاسب، من خلال الرحلة القصيرة التي قام بها لنادي برشلونة الأسباني والتي لم تستغرق أكثر من أربعة أيام، مما جعلها تجسيدا مثاليا للإستراتيجية التي تهدفها الشركة رغبة في الوصول بنادي الوصل إلى مصاف الأندية العالمية. حيث منحت الزيارة الوفد فرصة لا تعوض للوقوف عمليا على واحدة من التجارب الناجحة لناد بات يعد واحدا من أبرز أندية العالم إن لم يكن أبرزها، ليس على صعيد كرة القدم فحسب وإنما على صعيد مختلف الألعاب أيضا، والتي يحتل مكان الصدارة في معظمها محليا وأوروبيا وعالميا، وإذا كان الوصل قد نال هذه المكاسب بحكم أنه من قام بالزيارة، إلا أنه من المفترض أن تستفيد منها كل أندية الدولة، إذا سعت بصدق إلى تفهمها وتنفيذها، سواء من خلال استعراضنا لهذه المكاسب، والتي تصل في مجموعها إلى ثمانية، أو من خلال الاتصال المباشر بنادي الوصل للوقوف عليها.

وفي السطور التالية نوجز المكاسب الثمانية دون ترتيب لها بحسب الأولوية، مع استعراض الهدف الإستراتيجي الذي تسعى شركة الوصول لبلوغه، من خلال رؤية رئيس الشركة والوفد، مروان بن بيات، وانطباعه عن هذه الزيارة.

المكسب الأول

ولعل أول المكاسب التي حققها نادي الوصل، عبر شركة كرة القدم، أن يأتي التعاون مع أحد أكبر أندية العالم حاليا، وهو نادي برشلونة الذي تجاوزت شعبيته جميع الحدود، وأن يحظى هذا التعاون باهتمام المسؤولين في جميع قطاعات النادي وعلى رأسهم ساندرو روسيل رئيس النادي والذي أعرب عن سعادته بهذا التعاون وترحيبه بأي خطوات توسعية في التعاون بين الناديين، ولا جدال في أن ارتباط نادي الوصل بناد بحجم برشلونة يمثل مكسبا كبيرا ليس لنادي الوصل وحده وإنما لكل أندية الإمارات.

الثاني والثالث

والمكسب الثاني هو حصول الوفد على ميزة الوقوف والتعرف على تجارب جميع فرق المراحل السنية لكرة القدم على الطبيعة، من حيث الخصوصية التي تتمتع بها من مرافق وإمكانيات، وطبيعة العلاقة الفنية والإدارية التي تجمعها بمنظومة العمل في النادي ككل، وأيضا أسلوب التعامل مع هذه المراحل بما يضمن تأهيلهم والوصول بهم إلى العقلية الاحترافية السليمة التي تضمن انخراطهم في عالم الاحتراف عند بلوغه، وكان هناك حرص من النادي على أن يتمكن الوفد من زيارة كل مرحلة وموقع على الطبيعة، وعدم الاكتفاء بالمعرفة الشفهية فقط، وذلك لمعرفة كل شيء عن قرب وترسخ المعلومات في أذهان أعضاء الوفد، وتأكيدا على رغبة النادي الصادقة في نقل كل خبراته وتجربته لوفد الوصل فقد تضمنت الزيارة التعرف على أسلوب العمل مع باقي الألعاب الأخرى التي يحتل فيها النادي موقع الصدارة.

المكسب الثالث

والمكسب الثالث هو نجاح الوفد في إتمام اتفاقه مع باقي أعضاء فريق العمل الذي سوف يتولى الإشراف على أكاديمية كرة القدم وفرق المراحل السنية، وكل برامج العمل المستقبلية التي وضعتها شركة كرة القدم والتي سنأتي عليها تباعا، وذلك تحت قيادة صانع النجوم ألبرت بنيغاس، والذي صنع ‬42 لاعبا محترفا يلعبون حاليا في برشلونة وغيره من الأندية، والذي وإن وافق نادي برشلونة على تلبية رغبته في خوض تجربة مع نادي جديد (وهو الوصل)، إلا أنه كان حريصا، كما أعلن روسيل رئيس النادي على الحصول منه على وعد بالعودة مرة أخرى إلى النادي عقب ثلاث سنوات لاستئناف مهمته ودوره في بناء نجوم جدد للمستقبل.

المكسب الرابع

أما المكسب الرابع فهو الوقوف على جانب مهم في تأهيل اللاعبين وإعدادهم لمختلف المناسبات، وهو أهمية الفصل بين ملاعب التدريب، والمواقع الاجتماعية التي تحفل بتواجد الجماهير من أعضاء النادي ومحبيه وأولياء أمور اللاعبين واللاعبات، وذلك بهدف منح اللاعبين المجال للتركيز في التدريبات فقط وعدم الانشغال بأية أمور أخرى. حتى أنه يمنع على أولياء أمور اللاعبين في فرق المراحل السنية متابعة تدريبات أولادهم سواء من الجنسين، وعند رغبتهم في توصيلهم إلى المنازل عقب انتهاء التدريبات يتعين عليهم الانتظار عند مدخل النادي البعيد عن ملاعب التدريب المحاطة بأسوار لا تسمح لأحد برؤية ما بداخلها، وذلك رغبة في ألا يكون لذلك أي تأثير سلبي على أداء اللاعبين أثبتته التجارب السابقة وثبت عملياً إيجابية هذا المنهج.

المكسب الخامس

ومن المكاسب المهمة الزيارة الميدانية التي قام بها الوفد لأكاديمية الموهوبين (لا ماسيا) واجتماعه مع مديرها، بما سمح له بالتعرف على طبيعة عمل هذه الأكاديمية والدور الذي تلعبه في بناء اللاعبين وتأهيلهم تربويا واجتماعيا لأداء دورهم كلاعبين متميزين، ووقوفه على كامل الدور والعلاقة التي تجمع الأكاديمية باللاعبين منذ اللحظة الأولى التي تتوفر فيها القناعة بأحقيتهم في الانضمام لها، بما في ذلك أسلوب الاختيار والتعامل مع عائلات اللاعبين ودراستهم وتغذيتهم والبرامج الترفيهية والتدريبية، مما أتاح للوفد الفرصة للوقوف على الكثير من الجوانب المهمة التي ستفيده بلا شك في الأكاديمية الخاصة بنادي الوصل والتي من المقرر أن تبدأ عملها مع بدء الموسم الجديد. خاصة وكان المسؤول عن الأكاديمية متعاونا لأقصى درجة ولم يمتنع عن الإجابة عن أي سؤال طرح من أعضاء الوفد، بل والتزم بالشفافية الكاملة والصراحة وخاصة فيما يتعلق بالأرقام.

المكسب السادس

والمكسب السادس من المكاسب التي تمثل أهمية كبيرة لتعلقه بالسلوكيات التي تعد احد الجوانب التي نعاني منها أحيانا. فقد تعرف الوفد على كيفية الاهتمام بالجانب التربوي للاعبين منذ الصغر بالتوازي مع الاهتمام بالجانب الرياضي، مما يؤدي إلى خلق لاعبين متصالحين مع أنفسهم ومع المجتمع، قادرين على التفاعل مع كل المحيطين بسهولة ودون مشاكل، وهذا الأمر لا يقتصر على اللاعبين المقيمين في الأكاديمية وحدهم، وإنما يشمل جميع اللاعبين المنتمين بالنادي، وذلك وفق مناهج سلوكية يتضمن أحيانا بعض العقوبات التأديبية التي من شأنها تقويم السلوكيات، وقد تعرفنا على بعض التجارب العملية لنجوم كبار، ولمسنا على الطبيعة التواضع المتسم به جميع لاعبي برشلونة وحسن تعاملهم مع الآخر أيا كان وضعه ومستواه.

السابع والثامن

والمكسب قبل الأخير هو التعرف على مجموعة من الأفكار التسويقية المهمة التي تعود بالكثير من الأموال على النادي، وأهمية أن يكون هناك انشغال دائم بابتكار الأفكار التي تدعم الموارد، مع التأكيد على ضرورة ارتباطها بالمستوى الرياضي والنتائج، فمن دون ذلك لا تنجح أي أفكار ولن تتضاعف موارد النادي بما يسمح له بالتطوير الدائم. صحيح أن برشلونة من الأندية العريقة ولديه تاريخ يفتح أمامه مجال الإبداع والابتكار، إلا أن هناك أفكارا أخرى من شأنها دعم أهداف النادي وزيادة شعبيته إذا أحسن استثمارها في الأوقات المناسبة.

المكسب الأخير

وهنا في المكسب الثامن والأخير المتعلق بالمكسب السابع نستعرض دور الحضور الجماهيري وأهميته في الارتقاء بكل شيء داخل الأندية، فهو من جانب يدعم خزانة النادي، ومن جانب آخر يدفع اللاعبين إلى استثمار كل ما لديهم من طاقات إبداعية لتحقيق ما يرضي الجماهير، وهو ما لمسناه عمليا في مباراة برشلونة مع اتلتيكو بيلباو في الدوري الأسباني والتي حضرها ما يقرب من ‬90 ألف متفرج، الكثيرون منهم أتوا من خارج برشلونة، وأمضوا ليلة وليلتين في فنادق المدينة مما أحدث رواجا اقتصاديا أيضا، حيث تحرص بعض الفنادق باتفاق مع النادي على تقديم عروض خاصة منها حضور المباراة والاستمتاع ببرنامج سياحي وزيارة النادي والمتحف الخاص به وغيرها من الأفكار المفيدة والمهمة التي لابد وان تستفيد منها أنديتنا وليس الوصل فقط في الفترة القادمة.

هدف استراتيجي

وتعقيبا على هذه الرحلة التي وصفها بالناجحة والمفيدة يقول مروان بن بيات: لدى شركة الوصل هدف استراتيجي وهو الوصول بالنادي إلى مصاف الأندية العالمية الكبيرة، وقناعتنا أننا لن نصل إلى هذه المرحلة من دون الاطلاع على أفضل الممارسات في إدارة شركات كرة القدم، ولهذا بدأنا بنادي برشلونة الذي إن لم يكن الأفضل في العالم فهو من الأفضل تجاريا وفنيا، والتي ربما تكون قد أوجزتها في المكاسب الثمانية، ولكن يبقى كيفية التطبيق، وبوجود المدرب ألبرت والجهاز المعاون له يكون عليه تنفيذ الجانب الفني وعلينا تسهيل مهمته بتوفير البنية والأجواء المناسبة وخلق الأفكار وتوفير اللاعبين والمدربين والاستفادة من التجارب. وأضاف: نعلم أن النتائج في عمل بهذا القطاع لن تظهر في يوم وليلة، فإنجاب جيل يتمتع بمواهب فنية عالية وسلوكيات وانضباط كخطوة مهمة نحو تطبيق الاحتراف المتبع في أكبر الأندية العالمية يحتاج إلى الوقت كما أكد كل من قابلناهم خلال زيارتنا لبرشلونة. وهذا التطور لابد وأن يرتبط بالمنظور التجاري بما يضمن حدوث النمو بالتوازي بين الجوانب الفنية للاعبين والتسويقية للإدارة بما يضمن التفاعل الإيجابي من الجماهير مع الأنشطة التجارية، وخطة النمو هذه تمثل هدف طويل المدى تحقيقه وقطف ثماره يحتاج إلى فترة زمنية قد تصل إلى خمس سنوات وهي المدة التي تمثل عقد ألبرت.