تتبع حكومة الإمارات منهجية التميز والإبداع في مختلف المجالات المتعددة، سواء كانت الاقتصادية أو التكنولوجية أو الصناعية... الخ، وجاء الوقت أن تنسحب هذه المنهجية في المجال الرياضي. ويجب هنا الإشارة إلى الجهود المبذولة في الوسط الرياضي لتطبيق الفكر الاحترافي، سواء من قبل الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة والذي اتضح جليا في المرسوم بقانون رقم ‬7 لسنة ‬2008 والذي يؤكد على مبدأ الاحتراف ضمن نصوص مواده مع المحاولات المقدّرة من قبل اتحاد كرة القدم والرابطة.

ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه لماذا لم ننجح إلى الآن بعد ثلاث سنوات احتراف؟؟!!.

والإجابة تأتي واضحة وجلية من خلال الاطلاع على واقع الوسط الرياضي والمشاكل التي تبرز بين فترة وأخرى والأخطاء التنظيمية والإدارية التي لا تتماشى وشعار الاحتراف المرفوع.

إن مشروع الاحتراف يجب أن يكون مشروعا متكاملا يضم بين جنباته القوانين والتشريعات المنظمة، البنية التحتية من منشآت وتقنية معلومات ووسائل اتصال، التسويق العلمي الذي يقوم على الأسس العلمية وليس على العلاقات الشخصية لمسؤول ما، الإعلام الرياضي الداعم والقوي للمشروع بالإضافة إلى الوسائل المختلفة في نشر التوعية والثقافة الاحترافية بين أفراد المجتمع مع احتراف كامل لمختلف اللجان الإدارية والفنية في المؤسسات الرياضية.

ويأتي فوق ذلك كله «الاحتراف الإداري» الذي يجب أن يتحول من العمل التطوعي والهواية ليمتد داخل دهاليز مكاتب المسؤولين الاداريين ليكونوا متفرغين للتخطيط والتنظيم والمتابعة والرقابة بفكر احترافي سليم يدعم العملية الاحترافية بشكل عام ويمشى جنبا إلى جنب مع الاحتراف الفني.

ولا نستغرب عندما نرى بعض الأخطاء الإدارية البسيطة في الاتحادات أو الأندية أو اللجان المشكلة وذلك بسبب واضح «صاحب البالين كذاب !!»... أخطاء للأسف (كجى ‬1 وليس ‬2) والأدهى والأمر عندما يخرج المسؤول الإداري ويجاهر بعدم مسؤوليته، ويصيح آخر بأنه متطوع ولا يأخذ أكثر مما يعطي، ولا ألومهم لأنهم غير مؤهلين لهذه المناصب.

يا عزيزي عندما دخلت الوسط الرياضي لم يتم إجبارك أو إرغامك، ولو نظرت بتمعن نجد انك كسبت ولم تخسر، بل الخاسر هي المؤسسة التي تعمل بها، والتي بسبب عدم احترافيتك وإلمامك تضيع عليها مجهودات وموازنات.

لذا أقول لجميع الإداريين: إنكم أنتم الأساس وأية عملية سواء فنية أو صناعية أو اقتصادية أو رياضية تقوم على العمل الإداري.

لذا أرجوكم بإغلاق الاسطوانة المكسورة (بعملي التطوعي والهواية)، وانسحب لتفسح المجال لمن لديه الرغبة والقدرة والكفاءة الإدارية.

إن الإدارة (علم وفن)؛ علم من خلال المعارف العلمية المكتسبة، وفن يتأتى من خلال المهارات التي تساعد على ترجمة المعارف العلمية بشكل يساعد على تحقيق أهداف المؤسسة الرياضية، لذا يجب اختيار الكفاءات الادارية والتي ليس بالضرورة أن يكون لاعبا سابقا أو بطلا رياضيا، والسعي الدائم لتنمية وتطوير مهاراتهم وقدراتهم.

همسة: عندما أقوم ببناء فريق فإنني أبحث دائماً عن أناس يحبون الفوز، وإذا لم أعثر على أي منهم فإنني أبحث عن أناس يكرهون الهزيمة (روس بروت).