على عكس التحضيرات التي سبقت مباراة فريق الشباب ودبي ضمن منافسات الجولة الثالثة عشرة لمسابقة دوري اتصالات للمحترفين لكرة القدم، والتي اقترنت بحالة من «الاستنفار» لدى كلا الفريقين استعدادا لهذه الموقعة الهامة، ورغبة منهما في تحقيق الفوز والحصول على ثلاث نقاط تفيد في مسيرتهما، جاء فوز الشباب بهدفين للاشيء بأقل مجهود ممكن، كما لم يقدم أسود العوير ما يشفع له لإدراك حتى التعادل.

الفوز عزز من حظوظ الشباب في الدخول ضمن زمرة الكبار، بعدما رفع رصيده إلى ‬20 نقطة وأصبح على مقربه من ان يثبت نفسه في المربع الذهبي، وفي المقابل جاءت نتائج باقي مباريات هذه الجولة بمثابة طوق النجاة لاسود دبي بعدما خسرت الفرق التي تنافسه في الهروب من المؤخرة وبالتالي لا زالت أمامه فرصة لتحسين وضعيته الفترة المقبلة.

المباراة جاءت منخفضة المستوى، وسيطرت الأخطاء والهفوات على أداء معظم اللاعبين، خاصة في فريق دبي، في حين لعبت خبرة وخاصة بالنسبة لمحترفي الشباب الدور الكبير في حسم النتيجة لصالح فريقهم، مع الوضع في الاعتبار الدور «المعاون» الذي قدمه مدافع دبي أحمد مال الله ـ دون قصد طبعا ـ في حسم النتيجة لصالح الجوارح، سواء بعرقلته للبرازيلي سيزار ـ رغم الشكوك من كونها خارج المنطقة ـ وهي اللعبة التي أدت لاحتساب ركلة جزاء أحرز منها سيزار نفسه هدف الجوارح الأول، أو إحرازه بالخطأ في مرماه عندما حاول تشتيت عرضية محمد احمد لتسكن شباك زميله جمال عبدالله، ولكن هذا لا ينفي ان اللاعب أدى بشكل أفضل في الشوط الثاني، ولكن في كرة القدم غلطة «الشاطر» بهدفين.

ويحسب لبوناميغو مدرب الشباب قدرته على التعامل مع المواقف الصعبة، فرغم ان الفريق افتقد جهود أحد ابرز عناصره في الفترة الأخيرة وهو قائده عادل عبد الله، إلا ان إشراك حسن إبراهيم بجانب علي محمد راشد، الذي كان معرضا للغياب أيضاً للإصابة، أعطى وسط الفريق شكلا طيبا، وفي نفس الوقت كان وجود محمد أحمد في مركز الظهير الأيمن بدلا من محمود قاسم نقطة إيجابية لصالح الفريق، ووضح ان شباب «الشباب» هم أكبر مكاسب للفريق وذخيرته الاستراتيجية الفترة المقبلة التي تستحق العناية والاهتمام حتى لا يفاجأ أحد بانهم يطيرون خارج قلعة الجوارح.

وفي المقابل ورغم محاولات البرازيلي جونيور مدرب فريق دبي «تحفيز لاعبيه» إلا معظم لاعبيه كانوا خارج الفورمة، وتجمع سوء حظه في خطأين قاتلين ارتكبهما مال الله تسببا في هدفين سكنا شباك فريقه، وواصل الحظ العاثر مطاردته بإصابة محترفه ميشيل لورنت بعد ‬25 دقيقة من أحداث الشوط الأول، حتى عندما حاول الفريق الاستفاقة في الشوط الثاني لم يكن توفيق حليفه سواء في الهدف الملغي من سيلفا بسبب التسلل، أو الكرة الأخرى التي فشل اللاعب في السيطرة عليها داخل منطقة الجزاء.

بوناميغو: نستحق الفوز على ما قدمناه في الشوط الأول على الأقل

اعترف البرازيلي باولو بوناميغو مدرب الشباب ان فريقه يستحق الفوز على ما قدمه في الشوط الأول. وقال ان نجاح فريقه في تحقيق الفوز على فريق دبي والحصول على الثلاث نقاط مبرر كاف بحد ذاته عن تعويض الأداء المتباين للجوارح على مدار شوطي اللقاء وعدم تقديم العرض المنتظر من الفريق خلال هذه المباراة.

وقال مدرب الشباب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة ان المواجهة بين الشباب ودبي كانت صعبة على كليهما في ظل رغبتهما في تحقيق الفوز واستنادا الى أدائهما الطيب في مباراتيهما قبل المواجهة بينهما، وهو ما خلق نوعا من المنافسة الشرسة بينهما، مشيرا إلى ان فريقه تحديدا وضع في اعتباره ضرورة احترام منافسه الذي حقق الفوز في آخر ثلاث مباريات ويذخر لاعبوه بالمعنويات العالية.

وأوضح بوناميغو انه كان هناك توقع لحالة التحفظ التي سيؤدي بها فريق دبي الشوط الأول لذا كان الأداء معتمدا على ضرورة فرض السيطرة مبكرا والتهديف في اقرب فرصة لتسهيل مهمة الفريق، وهو فعلا ما حدث وأحرز الفريق هدفين، وفي الشوط الثاني كان من المفترض ان نؤكد تفوقنا بإحراز المزيد من الأهداف، ولكن حدث نوع من الهبوط في أداء اللاعبين ولم يكن المستوى بنفس وتيرة الشوط الأول، فلم يشهد الشوط الثاني جديدا، مستطردا ان الشباب إجمالا يستحق الفوز بناء على ما قدمه في الشوط الأول على الأقل. واعتبر مدرب الشباب ان الظروف التي مر بها الفريق على مدار الأسبوع الذي سبق مواجهة دبي كان من الممكن ان تسبب نوعا من العائق أمام تجهيز الفريق بالشكل الأمثل، موضحا ان إصابة عدد من الأعمدة الأساسية في الفريق، علاوة على عدم التأكد من قدرة البعض على خوض اللقاء سبب بعض المعاناة ونوعا من الضغط النفسي على الفريق، وهذا ما يجعله متقبلا الأداء الذي قدمه فريقه في هذه المباراة خاصة وان النتيجة أيضاً تعد طيبة. وكشف بوناميغو ان جميع المباريات التي يخوضها الفريق في كل البطولات التي يشارك فيها على نفس الدرجة من الأهمية وبالتالي لا مجال لتقديم أهمية مباراة على أخرى باعتبار ان هذه في بطولة وتلك في بطولة أخرى، فالفريق يلعب كل مباراة على حدة، مشددا على ان هذه هي استراتيجيته مع الفريق منذ توليه المسؤولية، وعلى هذا الأساس أيضاً فانه كان حريصا على تنبيه لاعبيه خاصة أولئك المعرضين للإيقاف في المباراة المقبلة بسبب الإنذارات بضرورة اللعب بحرص وتجنب نيل مزيد من البطاقات، وهذا ما حدث فعلا باستثناء حصول حسن إبراهيم وهو غير مهدد بالإيقاف على بطاقة صفراء وهي لا تؤثر على مشاركته المقبلة.

جونيور: فوجئت بمستوى فريقي.. ولا أعلم السبب

أكد البرازيلي خوزيه جونيور مدرب فريق دبي انه فوجئ بمستوى لاعبي فريقه خلال هذه المباراة وبأدائهم الغريب الذي لم يره من قبل ولا يعرف السبب، معتبرا ان لاعبيه لم يكونوا متواجدين خلال أحداث الشوط الأول من اللقاء والذي انتهى بتأخرهم بهدفين للاشيء.

واعترف مدرب فريق دبي انه في بعض الأحيان لا تجد إجابات شافية عن أسئلة منطقية في كرة القدم، ومنها سبب هذا التراجع الذي أصاب فريقه في هذه المباراة على الرغم من أدائه المتميز في المباريات السابقة، مشيرا إلى ان كرة القدم أحيانا تحظى بأشياء غير متوقعة، مثلما حدث مع فريقه في هذه المباراة، ومع هذا حاول ان يجد المبرر للاعبيه بقوله ان الضغط على لاعبيه طوال الأسبوعين الماضيين بضرورة تحقيق الفوز في كل المباريات التي يخوضها الفريق تسببت في هذه النتيجة العكسية، في ظل تفكير اللاعبين في مدى قدرة نقاط هذه المباراة على تغيير مسار الفريق ووضعه في مكانة أفضل.

وأوضح جونيور انه حاول جاهدا خلال أحداث الشوط الأول إخراج لاعبيه من هذه الحالة الغريبة ومحاولة تحميسهم، ولكن كل هذا ذهب هباء دون فائدة فلم تكن هناك تحركات في الملعب ولا تمرير ولم ينجح الفريق في تشكيل خطورة واضحة على مرمى مضيفهم، بل على العكس منح اللاعبون الفرصة لفريق الشباب للسيطرة، مع الوضع في الاعتبار ان تأخر الفريق بهدفين خلال الشوط الأول لم يكن لبراعة وتفوق لاعبي الشباب بقدر ما هي كانت لسوء أداء فريقه، مضيفا انه اندهش في نفس الوقت من هبوط مستوى فريق الشباب أيضاً الذي لم يخلق لاعبوه فرص تهديف حقيقية يستغل بها تراجع لاعبي دبي.

وأضاف مدرب فريق دبي ان الأداء تحسن نسبيا في الشوط الثاني، ولكن ظل أقل من المعتاد، مبديا استغرابه في نفس الوقت من إلغاء حكام اللقاء لهدف فريقه الذي سجله سيلفا مع بداية الشوط الثاني دون سبب واضح ؟ من وجهة نظره ؟ مشيرا إلى ان هذا الهدف لو احتسب كان كفيلا بعودة الفريق من جديد لأجواء اللقاء، ومع هذا وضح ان الأداء تحسن وأصبح أفضل من الشباب ولكنه ظل بعيدا عن أداء دبي المعروف، مشيرا إلى ان فريق الشباب تمثلت خطورته في ‬3 ضربات ركنية فقط طوال هذا الشوط.

واختتم جونيور حديثه بالقول ان الخسارة واردة جدا في كرة القدم، ولكنها لا يمكن ان تشغل حيزا أكثر مما تستحق مع فريقه، خاصة وان هناك فترة توقف للمسابقة سيسعى خلالها لمعالجة الأخطاء وشحذ المعنويات من جديد، من أجل استكمال المسيرة بالشكل الذي ظهر الفترة الماضية، مؤكدا ان فريق دبي تعرض لظروف أصعب ولكنه نجح في تجاوزها، ولا يمكن ان تؤثر هذه الخسارة على معنويات فريقه.

أخطاء

جمال عبدالله: الشباب لا يستحق الفوز

اعترف جمال عبد الله حارس مرمى فريق دبي ان أداء فريقه لم يكن على المستوى المطلوب خاصة في الشوط الأول، مضيفا أن الشباب لا يستحق الفوز،، وتقدمه بهدفين لا يحسب لقدرة وتفوق منافسهم بقدر ما جاءت نتيجة أخطاء من فريقه وهو الذي منح الشباب الفرصة للتقدم وإحراز الهدفين، دون ان يكون لهم دخل أو مجهود في ذلك.

وقال جمال ان أداء دبي تحسن في الشوط الثاني، ولكن ظل عدم التوفيق حليف فريقه، في الوقت الذي لم يقدم الشباب ما يشفع له تعزيز تقدمه، مضيفا ان الخسارة واردة والفريق قادر على الخروج من هذه العثرة.

ارتقاء

عبدالله درويش: النتيجة أهم من الأداء

اعتبر عبدالله درويش ظهير أيسر الشباب ان هذه المرحلة من مسابقة الدوري تتطلب التركيز على النتائج أكثر من الأداء، مشيرا إلى ان الفوز على دبي بهدفين للاشيء نتيجة إيجابية أهم من الأداء، خاصة وان الفريق يتطلع للارتقاء في جدول المسابقة.

واعترف مدافع الجوارح ان الفريق انتابه شعور بانتهاء مهمته وانه «خلص» المباراة من الشوط الأول والذي انتهى لصالح فريقه بتقدمه بهدفين، مشيرا إلى ان هذا منح فريقه «أريحية» في الشوط الثاني، ونجح اللاعبون في إدارة المباراة بهدوء، وصارت الأمور فعلا مثلما أرادوا.

استعداد

محمد أحمد: جاهز للعب في أي مركز

لم يخف محمد أحمد لاعب الشباب والمنتخب الاولمبي سعادته بالمساهمة في تحقيق الفوز لفريقه خلال هذه المباراة، مشيرا إلى ان مشاركته في مركز الظهير الأيمن جاءت بناء على تعليمات الجهاز الفني والمدرب بوناميغو علما بأنه يشارك من قبل في وسط الملعب، مؤكدا انه لا يمانع في اللعب بأي مركز يختاره له المدرب.

وأكد محمد ان زملاءه اللاعبين كانوا عازمين على ضرورة تحقيق الفوز واقتناص الثلاث نقاط في هذه المباراة بغض النظر عن الأداء، معترفا ان الأداء انتابه بعض التراجع ولكن الفوز كان هو الهدف الأهم.