أثار قرار الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة القاضي بتخفيض موازنات الاتحادات الرياضية واللجان والجمعيات الشبابية في الإمارات بنسبة ‬5٪ لعام ‬2011، قلقاً كبيراً وتساؤلات وتوقعات عدة ألقت بظلالها على شركاء الهيئة العامة!

وفي حقيقة الأمر، ان الهيئة العامة لم تكن (مخيرة) في اتخاذها قرار التخفيض، بل انها وجدت نفسها (مجبرة) على مثل هذا القرار الصعب في ضوء تخفيض الجهات العليا حجم الموازنة العامة للهيئة العامة بـ (‬000/ ‬891/ ‬17) درهم، لينخفض حجم الموازنة إلى (‬000/ ‬609/ ‬188) درهم في العام ‬2011 بعدما (كان) (‬000/‬500/‬206) درهم في العام ‬2010!

 

خلاصة القلق

ويتلخص القلق في أن التخفيض ورغم ضآلته، قد يشكل هاجساً يخيف مجالس إدارات الشركاء خلال المشاركات المرتقبة للمنتخبات الوطنية في مختلف البطولات الخارجية!

أما التساؤلات، فإنها تذهب في اتجاه قياس حجم التأثيرات السلبية المفترضة لتخفيض الموازنات على نتائج المنتخبات الوطنية في ظهورها على مسرح البطولات الخارجية خلال العام الجاري.

وفيما يسود القلق والتساؤلات أروقة شركاء الهيئة العامة، فان هناك من يثير سلسلة توقعات تشير بمجملها إلى أن التخفيض وان بدت نسبته قليلة جداً، إلا انه قد يشكل ذريعة وحجة من قبل بعض الشركاء عند أي حالة إخفاق لهذا المنتخب أو ذاك في أية بطولة وعلى أي مستوى خارجي!

 

العقاب الثواب

ويرى الذين يعتقدون بهذه الفرضية أن نسبة الـ ‬5٪ ربما تشكل مدخلاً (جيداً) لتبرير حالات الإخفاق والفشل (هرباً) من أي حالة (محاسبة) قد تقوم بها الهيئة العامة حسب ما أعلنت عنه مسبقاً من أنها ستطبق سياسة (العقاب والثواب)!

وفي ضوء دخول قرار التخفيض حيز التنفيذ، فان الاتحادات الرياضية واللجان والجمعيات الشبابية باتت أمام حتمية إعادة صياغة عاجلة لخططها وبرامجها التي وضعتها مسبقاً لالتزاماتها خلال العام الجاري.

ومن حسن حظ الهيئة العامة وشركائها، ان العام الجاري خال من أية دورة آسيوية أو أولمبية أو عربية أو خليجية كبرى، وإلا لارتفع منسوب القلق إلى مستوى الشكوى، ولعلا (رتم) التساؤلات إلى حد عدم القدرة على التواجد في البطولات حتى وان كانت تلكم البطولات دون مستوى الدورات، ولذهبت التوقعات في اتجاهات شتى!

 

نظرة متأنية

وبنظرة متأنية وفي خضم تخفيض الموازنات، يتبين أن حجم الموازنة العامة للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، شهد قفزات هائلة خلال ‬12 عاماً، أي من العام ‬2000 وحتى العام الجاري الذي شكل (انتكاسة) أو تراجعاً في مؤشر حجم الموازنة بسبب مبلغ التخفيض الذي اقترب من حاجز الـ ‬18 مليون درهم.

وباستثناء موازنتي العامين ‬2005 و‬2011، سجل مؤشر حجم الموازنة العامة للهيئة العامة ارتفاعاً متواصلاً خلال أعوام ‬2000 و‬2001 و ‬2002 و‬2003 و‬2004 و‬2006 و‬2007 و‬2008 و‬2009 و‬2010.

 

بين عامين

وفي العام ‬2005، انخفض حجم الموازنة إلى (‬000/‬600/‬79) درهم مقارنة بحجم موازنة العام ‬2004 والتي كانت قد بلغت (‬000/‬700/‬84) درهم، أي بفارق بلغ ‬000/‬100/‬5 درهم باتجاه التخفيض.

وما يلفت النظر فعلاً عند مراجعة قراءة حجم الموازنات منذ العام ‬2000، يظهر أن السنوات الخمس الأخيرة والممتدة من العام ‬2006 حتى ‬2010، تعد هي الأكبر حجماً مقارنة مع مبالغ موازنات الأعوام الخمسة التي سبقتها والممتدة من العام ‬2000 حتى ‬2005.

وفي دائرة القراءة المتأنية لحجم ميزانيات الهيئة العامة منذ العام ‬2000 وحتى العام ‬2011، يبرز وبقوة حجم موازنة العام ‬2010 باعتباره الأكبر على الإطلاق ليس خلال الأعوام العشرة الماضية فحسب، بل منذ تأسيس الهيئة العامة كمؤسسة حكومية قائدة لقطاع الرياضة والشباب في الإمارات.

 

الميزانية الأكبر

وبلغ حجم موازنة العام ‬2010 ما مجموعه (‬000/‬500/‬206) درهم، خصص منه (‬000/‬180/‬149) درهم لموازنات ‬74 جهة تتوزع بين اتحادات وجمعيات ولجان رياضية، وجمعيات شبابية، وأندية نوعية تخصصية، وأندية شطرنجية، وإعانات إلى ‬18 نادياً رياضياً.

وبكل تأكيد أن الزيادة الهائلة في حجم موازنة الهيئة العامة في الأعوام الخمسة الأخيرة، تعود في الأساس إلى عاملين حاسمين، الأول يتمثل في الجهود الكبيرة التي بذلها ومازال رجال الهيئة العامة من أجل الحصول على موازنة توازي حجم الطموحات المتزايدة لقطاع الرياضة والشباب في الإمارات.

 

العامل الحاسم

فيما يتمثل العامل الحاسم الثاني، في انتهاج سياسة التخطيط المبكر في الهيئة العامة عبر وضع الخطط والبرامج والاستراتيجيات التي تستند في تنفيذها إلى حتمية وجود موازنات حقيقية محسوبة بــ (الفلس)!

ورغم ما سجله حجم موازنتي الهيئة العامة من (تراجع) طفيف في العامين ‬2005 و‬2011، إلا أن الارتفاع الهائل في مؤشر تلك الموازنات منذ العام ‬2000، انعكس إيجاباً وبشكل جلي على حجم الانجازات والنتائج التي حققها أبناء القطاع الرياضي والشبابي خلال الأعوام العشرة الأخيرة على مختلف الأصعدة الخليجية والعربية والآسيوية والدولية وفي مختلف الألعاب الرياضية.

 

إضاءة ساطعة

ورغم هذه الإضاءة الساطعة، قد يظهر من (يتصيد) في مياه التخفيض ليقول ان توقيت تخفيض الموازنات وبغض النظر عن حجمه، ليس في مصلحة عموم أوجه الرياضة في الإمارات نظراً لتأثيراته السلبية المفترضة، وان بدت تلك التأثيرات طفيفة!

وهنا يأتي الرد من الجهة المخولة بذلك، وهي الهيئة العامة عبر أمينها العام إبراهيم عبدالملك بتأكيده أن (الهيئة العامة وضعت خطة لتحجيم التأثيرات السلبية المفترضة لتخفيض الموازنات إلى أدنى مستوياتها، وربما إلى حد عدم ظهور أي تأثير سلبي من الأساس قد ينتج ويصيب شركاء الهيئة العامة في هذا العام سواء على صعيد المشاركات الخارجية للمنتخبات الوطنية أو في أي وجه آخر من أوجه صرف الموازنات)!

اتحاد كرة القدم مشمول بنسبة التخفيض

عبدالملك: لا داعي للقلق

 

بعث الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إبراهيم عبدالملك برسالة اطمئنان واضحة جداً إلى كل الجهات المعنية بقرار تخفيض الموازنات بنسبة ‬5٪ في العام الجاري، بقوله: لا داعي للقلق.. تخفيض الموازنات لن يضر شركاء الهيئة العامة.

وأوضح عبدالملك قائلاً: لو تركنا الأمر على حاله دون معالجات أو إجراءات عاجلة، فمن الطبيعي ظهور تأثيرات سلبية على الشركاء نتيجة لتطبيق قرار تخفيض الموازنات، وان بدت نسبة الـ ‬5 ضئيلة جداً.

ويضيف عبدالملك: أقول لشركائنا، لا تقلقوا.. التأثيرات السلبية المفترضة لتطبيق قرار تخفيض الموازنات لن تظهر بأي حال من الأحوال بفضل الجهود والإجراءات التي وضعتها الهيئة العامة لتحجيم تلك التأثيرات المفترضة.

وشدد عبدالملك على أن الهيئة العامة وضعت بالفعل إجراءات محددة لتحجيم الأثر السلبي المفترض لقرار التخفيض.

 

‬3 إجراءات

وعن تلك الإجراءات يكشف عبدالملك قائلاً: حددنا ‬3 إجراءات لضمان التعامل الإيجابي مع قرار تخفيض الموازنات، الإجراء الأول يتمثل في تكثيف العمل مع الشركاء من أجل توجيه الموارد المالية بشكل سليم يقود إلى تحقيق النتائج رغم التخفيض، والثاني يتمثل في حتمية بحث الشركاء عن مصادر تمويل أخرى أكثر فاعلية من خلال التوجه القوي نحو القطاع الخاص عبر عقد شراكات حقيقية تعود بالنفع على رياضتنا، والثالث يتمثل في انتهاج الاحترافية في توجيه واستثمار الموارد المالية في الأنشطة الرياضية الأكثر إنتاجية وتحقيقاً للإنجازات وفي مقدمتها الألعاب الفردية.

ونوه عبدالملك إلى أن الهيئة العامة (مضطرة) لقرار تخفيض موازنات شركائها لعام ‬2011 نظراً لتخفيض موازنتها العامة.

 

شمول الكرة

وشدد عبدالملك أن اتحاد كرة القدم مشمول بنسبة التخفيض البالغة ‬5٪، مؤكداً أن الهيئة العامة أوقفت منذ العام ‬2008 دعمها المالي إلى أنشطة لعبة كرة القدم في الأندية الرياضية الـ ‬18 التي تتلقى إعانات مالية سنوية من الهيئة العامة، مشيراً إلى أن المبالغ تم تحويلها إلى ألعاب رياضية أخرى في ذات الأندية الـ ‬18.

وأكد عبدالملك أن كرة القدم (كانت) تستنزف معظم الإعانات المالية التي تقدمها الهيئة العامة إلى الأندية الرياضية الـ ‬18، منوهاً إلى أن ذلك (كان) على حساب الألعاب الأخرى، مشدداً أن نسبة التخفيض في موازنات العام ‬2011 لا تشمل حجم الإعانات المالية المقدمة إلى الأندية الرياضية الـ ‬18، مشيراً إلى أن التخفيض يشمل موازنات الاتحادات واللجان والجمعيات الرياضية حصراً.

القاسمي: صدمة كبيرة

 

شدد رئيس مجلس إدارة اتحاد الدراجات الهوائية الشيخ فيصل بن حميد القاسمي على أن قرار الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، تخفيض موازنات الاتحادات واللجان والجمعيات الرياضية بنسبة ‬5٪ في العام ‬2011، يمثل صدمة كبيرة.

وأوضح الشيخ القاسمي قائلاً: كوننا في اتحاد الدراجات الهوائية نعتمد بصورة كلية على موازنة الهيئة العامة لـ (تمشية) أمورنا، فإن أي تخفيض مهما كانت نسبته، يشكل مصدر قلق لنا إلى حد الصدمة!

وشدد الشيخ القاسمي أن المأمول هو زيادة الموازنة وليس تخفيضها في العام ‬2011 بناءً على خطة الاتحاد والهيئة العامة معاً، مشيراً إلى أن متطلبات النهوض باللعبة وتطويرها حسب الخطتين يستدعي زيادة الموازنة، منوهاً إلى أن التخفيض مهما كانت نسبته يؤثر على مجمل نشاط الاتحاد.

وعد الشيخ القاسمي قرار تخفيض الموازنات (خطوة ليست في الاتجاه الصحيح) أبداً، مشدداً أن المتوقع (كان) هو أن تطرق الهيئة العامة أبواب الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية لزيادة الموازنة العامة لرياضة الإمارات في العام الجاري أو الإبقاء على موازنة العام ‬2010 على أقل تقدير!

واستبعد الشيخ القاسمي أن يشكل التخفيض حجة أو ذريعة لدى هذا الاتحاد أو ذاك بعد أي حالة فشل أو إخفاق، منوهاً إلى أن مستوى الدعم للرياضة في العالم يشهد تصاعداً ملحوظاً وليس تخفيضاً وان كانت نسبته ضئيلة!

وأشار الشيخ القاسمي إلى أن قرار تخفيض الموازنات يبدو أمراً مقلقاً من زاوية كونه تخفيضاً في كل الأحوال وليس زيادة في ظل الارتفاع الكبير بأسعار متطلبات إعداد المنتخبات الوطنية والاحتياجات المختلفة للاتحادات.

القرقاوي: مؤشر للتراجع

 

أكد رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة السلة اللواء المتقاعد إسماعيل القرقاوي أن قرار الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، تخفيض موازنات الاتحادات واللجان والجمعيات الرياضية لعام ‬2011، يعد مؤشراً للتراجع!

وأوضح اللواء القرقاوي قائلاً: كنا نتوقع أن تزداد موازنة الهيئة العامة بنسبة ‬10٪ كل عام كما أعلن عن ذلك من قبل، لتزداد بالتالي موازنات الاتحادات واللجان والجمعيات الرياضية، لا أن يتم تخفيض الموازنة لعام ‬2011 في ظل الحاجة المتزايدة لدعم مالي أكبر نظراً لارتفاع أسعار متطلبات أعداد المنتخبات والاحتياجات الأخرى للاتحادات!

وشدد اللواء القرقاوي على انه من الصعب العودة إلى الوراء تفكيراً وعملاً بناءً على تخفيض الموازنات هذا العام!

ونوه اللواء القرقاوي إلى انه لا لوم على الهيئة العامة بعد تخفيض موازنتها وموازنات شركائها في العام الجاري، مشدداً أن التخفيض قرار مقلق لاتحاده.

وكشف اللواء القرقاوي عن أن اتحاد كرة السلة يعاني من (مشكلات) مالية ستتضاعف في حالة تطبيق قرار تخفيض موازنة الاتحاد مهما كانت نسبة التخفيض!

وطالب اللواء القرقاوي بحتمية أن تأخذ الرياضة (حقها) من الدعم المالي أسوة بالوزارات الأخرى في الدولة نظراً للأهمية المتصاعدة للرياضة في العالم!

وتطرق اللواء القرقاوي إلى نقطة في غاية الأهمية بقوله: مستوى الرياضة يقاس بحجم الخطط المستندة في الأساس إلى دعم مالي متصاعد، فإذا لم يحصل الاتحاد المعني على الدعم المالي الكافي، كيف يتسنى له تطبيق خططه على أرض الواقع؟!

وشدد اللواء القرقاوي انه وفي ظل تخفيض الموازنات تبدو مطالبة الاتحادات بتحقيق إنجازات، أمراً غير (ممكن)!

الكمالي: قرار كارثي

 

وصف رئيس مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى المستشار أحمد الكمالي قرار الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة المتعلق بتخفيض موازنات الاتحادات واللجان والجمعيات الرياضية بنسبة ‬5٪ في العام ‬2011، بـ (الكارثي). وأوضح المستشار الكمالي قائلاً: اعتقد أن تخفيض موازنات الاتحادات واللجان والجمعيات الرياضية لعام ‬2011، قرار كارثي في هذا التوقيت لسبب بسيط هو أن معظم الرياضات إن لم تكن كلها، قد وضعت (رجلها) باتجاه تصحيح المسار من خلال تعديل (أمورها) تمهيداً للدخول في متطلبات واستحقاقات المرحلة القادمة.

وشدد المستشار الكمالي انه إذا لم يرتق حجم الدعم المالي إلى مستوى خطط الاتحادات، فلن تتحقق أية نتائج أو إنجازات مأمولة على أي صعيد! وكشف المستشار الكمالي النقاب عن أن لدى اتحاد ألعاب القوى ‬24 مسابقة للرجال و‬23 مسابقة للنساء، أي ‬47 مسابقة محلية وخارجية، ومشاركات خليجية وعربية وآسيوية وعالمية.

وشدد المستشار الكمالي أن المشاركات الخليجية (حتمية) حصتها من موازنة الاتحاد بين ‬300 و‬500 ألف درهم، فيما تقدم الهيئة العامة ‬500 ألف درهم لتغطية كل المشاركات الخارجية!

وتساءل المستشار الكمالي قائلاً: كيف لنا كاتحاد ألعاب قوى ان (نصرف أمورنا) في ظل هذا الواقع المالي؟ ثم تأتي لتخفض الموازنة وبغض النظر عن نسبة التخفيض، لنقول إذن.. (السلام) على أم الألعاب!

وطالب المستشار الكمالي بضرورة زيادة الموازنات بنسبة ‬100٪ وليس تخفيضها بنسبة ‬5٪ في العام الجاري، منوهاً إلى أن مستوى الصرف على لاعب واحد في أم الألعاب يزداد بصورة تصاعدية كلما تم الارتقاء بمستوى أو مراحل إعداده.