في موسم كتب بلغة الانتصارات، وبرقم ثلاثة الذي لا يقبل القسمة إلا على البطلات، أثبت فريق الشارقة الرياضي للمرأة لكرة السلة أنه الرقم الأصعب في معادلة المنافسة.. فبين ضجيج التصفيق في صالة نادي سيدات الوسطى، وتفاعل الجماهير الذي ملأ أرجاء الصالة، كان اللقب الثالث يتجه بخطوات واثقة إلى خزائن النادي، ليكمل ثلاثية ذهبية.. الدوري، وكأس الاتحاد، وكأس الإمارات للسيدات.
جاء الإنجاز تتويجاً للانضباط والعمل الجماعي والرهان على الطاقات الشابة، وبين خبرة اللاعبات، وحكمة الجهاز الفني، ورؤية إدارية تنظر إلى أبعد نقطة، تحول الفريق إلى مرآة مشرقة لمشروع رياضي متكامل.
«البيان» التقت لاعبتين من صانعات الإنجاز، وهما سارة المهيري وندى الجلاف، إلى جانب فاطمة العليلي، رئيس قسم الألعاب الجماعية بالنادي، وقد كشفن في حوار خاص ملامح البطولة من داخل الغرف المغلقة، وروين كواليس النصر بلهجة من صنعنه.
في صالة الوسطى، وبين هتافات الجماهير وصوت كرة السلة وهي ترتطم بالأرض، وقفت سارة المهيري وندى الجلاف كتفاً إلى كتف، تُسطران مع زميلاتهن فصلاً جديداً في تاريخ نادي الشارقة الرياضي للمرأة.. كل واحدة منهما حملت حلماً وطموحاً، وأسهمت بروحها القتالية في تحقيق ثلاثية الموسم المذهلة، وكان الختام مسكاً بكأس الإمارات لكرة السلة للسيدات.
قالت سارة المهيري، لاعبة الجناح والظهير الهجومي في الفريق، والتي التحقت بالنادي منذ عام 2014: «الانضمام إلى نادي الشارقة الرياضي للمرأة كان نقطة تحول في حياتي الرياضية، أشعر بالفخر لأنني جزء من هذه المنظومة المتكاملة، شعور التتويج بكأس الإمارات لا يوصف، تتويج لمسيرة جماعية من العمل الجاد، ويمنحنا دافعاً أكبر لمواصلة التميز وتحقيق المزيد».
وعن أبرز التحديات خلال الموسم، أشارت سارة إلى أن ضغط المباريات والإصابات أثرا على الأداء، لكن الانسجام بين اللاعبات والتخطيط الفني الدقيق ساعدا الفريق على تجاوز كل الصعاب، وتابعت: «منذ بداية النهائي، سيطرنا هجومياً، وشعرت أن اللقب يقترب حين بدأنا نفرض إيقاعنا بهدوء».
وتُؤمن المهيري بأن العلاقة القوية بين اللاعبات داخل الملعب وخارجه انعكست بوضوح على الأداء الجماعي، قائلة: «كل لاعبة كانت تُدرك مسؤوليتها، وتُساند زميلاتها من أجل تحقيق هدف مشترك»، أما عن طموحاتها، فاختتمت حديثها قائلة: «أتطلع لمواصلة تطوير مستواي والمنافسة بقوة في دورة الألعاب للأندية العربية فبراير 2026، وأن أكون مصدر إلهام للاعبات الناشئات».
ومن جانبها، أكدت ندى الجلاف، صانعة الألعاب والمهاجمة الخلفية في الفريق، والتي تخوض موسمها الثاني مع النادي، أن أبرز ما ميز الموسم الحالي هو تطور الأداء الفني والتكتيكي، إلى جانب العمل الجماعي الذي عززه خوض الفريق لعدد كبير من البطولات القوية، وأوضحت: «التحضيرات بدأت مبكراً، والمعسكرات الداخلية والخارجية أسهمت في خلق بيئة مثالية للفوز، ولا أنسى متابعة الكابتن وليد الحجري الدقيقة لكل تفاصيل الفريق».
وأشادت ندى بتأثير البطولات السابقة في رفع مستوى الجاهزية، قائلة: «المشاركة في مواجهات قوية كانت تدريباً حقيقياً للتعامل مع نهائي كأس الإمارات، دخلنا المباراة بثقة وخبرة»، وأضافت عن تجربة اللعب إلى جانب لاعبات خبرة بصفتها من اللاعبات الشابات في الفريق: «كانت تجربة غنية وتحدياً حقيقياً في البداية، لكن بدعم اللاعبات المتمرسات انسجمنا بسرعة، وكان الدمج بين الخبرة والشباب عنصراً مميزاً أضفى توازناً على أداء الفريق».
واختتمت حديثها برسالة مؤثرة، قائلة: «كل الشكر لعائلتي التي كانت دوماً سندي، ولكل من حضر وساندنا من الجمهور، وجودهم منحنا طاقة مضاعفة، وألزمنا بأن نكون على قدر الثقة».
من خلف الكواليس، كانت هناك منظومة متكاملة تعمل في صمت، تضع الخطط وتتابع التفاصيل وتصنع بيئة النجاح.. فاطمة العليلي، رئيس قسم الألعاب الجماعية بنادي الشارقة الرياضي للمرأة، كانت أحد أركان هذا البناء، وبثقة العارفة بموقعها، تحدثت العليلي عن ثلاثية الموسم، قائلة: «ما تحقق هذا الموسم علامة فارقة في مسيرة النادي، وسلسلة إنجازات تعبر عن جهد تراكمي شارك فيه الجميع، التتويج بكأس الإمارات كان بمثابة الخاتمة المثالية، ويعكس نضج العمل المؤسسي وتكامل الأدوار داخل المنظومة».
ومن موقعها الإداري، قيمت العليلي أداء الفريق خلال الموسم، قائلة: «نجحنا في ترسيخ بيئة احترافية أسهمت في الاستقرار والدافعية داخل الفريق، فنياً، ظهر الفريق منسجماً وتكتيكياً متطوراً، مع قدرة عالية على التعامل مع الضغوط في المباريات المفصلية، وهو ما انعكس على النتائج».
أما عن رؤية النادي المستقبلية، فأوضحت العليلي: «نعمل على تعزيز مكتسباتنا وتوسيع نطاق التأثير في كرة السلة النسائية، نسعى لتطوير منظومة تبدأ من القاعدة وتصل إلى أعلى مستويات التنافس، من خلال بيئة تدريبية متقدمة تدار بكوادر مؤهلة، وخطط فنية طويلة الأمد تستهدف الحضور الخليجي والعربي، وفق رؤية مؤسسة الشارقة لرياضة المرأة في تمكين المرأة الإماراتية رياضياً».
وأضافت: «لدينا نهج متكامل لتأهيل اللاعبات الصغيرات تدريجياً لتمثيل الفريق الأول، يبدأ ببرامج تدريبية متخصصة، ويشمل دعماً نفسياً ورياضياً، وتدريبات مباشرة تحت إشراف مدربات مؤهلات، إلى جانب معسكرات وورش عمل تعزز الجاهزية التنافسية».
واختتمت العليلي حديثها بالإشارة إلى الاستعدادات لدورة الألعاب للأندية العربية للسيدات 2026، قائلة: «بدأنا التحضير بخطة مدروسة تستهدف الظهور بمستوى يليق باسم الشارقة ودولة الإمارات، نعمل على رفع كفاءة الفريق بدنياً وتكتيكياً ، مع توسيع قاعدة الخيارات الفنية ، بهدف واضح.. المنافسة على اللقب وليس المشاركة فقط».



