هدى آل علي تطلق أول سهام المجد

هدى آل علي خلال مراسم التتويج
هدى آل علي خلال مراسم التتويج

تميّزن بإصرارهن على النجاح، ووضعن أسماءهن في سجلات التاريخ، فلم يكن الصعود إلى منصات التتويج مجرّد حلم، بل هدف سعين إلى تحقيقه بكل قوة وعزيمة، بنات الإمارات لم يتوقفن عند حدود الطموح، بل تجاوزنها بإرادة صلبة، وتفانٍ لا يعرف التراجع، متحديات المستحيل في عالم الرياضة، وراسمات صورة مشرّفة للمرأة الإماراتية في الساحات المحلية والإقليمية والدولية.

إنجازاتهن لم تكن عابرة، بل تليق باسم الوطن ومكانته التي تعانق السماء، وتُجسّد رؤية القيادة الرشيدة في تمكين الفتاة الإماراتية لتكون في الصفوف الأولى، حيث الشغف يتحوّل إلى أرقام، والتحديات تتحوّل إلى ميداليات.

«ملاعب حواء» هي نافذة شهرية عبر «البيان»، تتيح لبنات الإمارات أن يروين قصص كفاحهن، ويُوثّقن لحظاتهن المضيئة، ويُلهِمن الأجيال القادمة بمسيرة لا تعرف المستحيل.

(دبي - سارة عبدالباقي)

وسط أجواء تنافسية حماسية، وفي ميادين الرماية بتونس، برز اسم هدى آل علي كواحدة من ألمع الوجوه الصاعدة في رياضة القوس والسهم، وفي سن الخامسة عشرة فقط، نجحت اللاعبة الإماراتية في ترك بصمة قوية خلال مشاركتها في البطولة العربية الرابعة عشرة للقوس والسهم، التي أقيمت أبريل الماضي، بعد أن حصدت ثلاث ميداليات ملوّنة، لتعلن عن نفسها كموهبة واعدة تسير بخطى واثقة نحو المنصات العالمية.

عبّرت هدى، في حديث خاص لـ«البيان»، عن سعادتها الغامرة قائلة: «كان شعوراً رائعاً أن أقف على منصة التتويج وأحقق ثلاث ميداليات باسم دولتي ونادي الفجيرة للفنون القتالية، لحظة التكريم كانت الأجمل في حياتي، حين سمعت اسمي يُنادى وسط تصفيق الجمهور، شعرت بفخر كبير لا يمكن وصفه بالكلمات».

وشاركت هدى في منافسات القوس المحدب تحت 18 سنة، واستطاعت أن تنتزع ذهبية الفرق إلى جانب زميلاتها في المنتخب، إضافة إلى ميداليتين فضيتين، الأولى في المسابقة الفردية، والثانية في الدور التمهيدي، وبرغم صغر سنها، فإن نبرة صوتها كانت تحمل طموحاً أكبر من عمرها، حين قالت بثقة: «أنا أمارس رياضة القوس والسهم منذ كنت صغيرة، وأحلم أن أصل بها إلى أعلى المستويات، ما حققته في تونس مجرد بداية، وأطمح للأكثر بإذن الله».

تضحيات

لكن الطريق إلى الإنجاز لم يكن مفروشاً بالورود، فالتحضير للبطولة تطلّب الكثير من التضحيات، خصوصاً في ظل التوفيق بين الدراسة والتدريب، وأوضحت هدى ذلك بقولها: «مثل أي رياضي، واجهت تحديات كثيرة، كنت أحتاج إلى موازنة وقتي بين التزاماتي الدراسية وبرنامجي التدريبي، لكن الحمد لله تجاوزت كل ذلك بدعم من مدربين رائعين، وتحفيز مستمر من أسرتي ومدرستي».

وأضافت بابتسامة يملؤها الامتنان: «بعد توفيق الله، يعود الفضل في وصولي لهذا المستوى إلى عائلتي ومدربيّ، هم السبب في مشاركتي في هذه البطولات، دعمهم وتشجيعهم منحاني دفعة قوية للعمل والاجتهاد، كلمة «شكراً» لا تكفيهم حقهم، وسأظل مدينة لهم بكل ما أحققه».

ورغم الإنجاز، لا تخفي هدى طموحها الكبير، بل صرحت به بكل وضوح، قائلة: «حلمي أن أكون لاعبة أولمبية، سأواصل العمل بكل جدّ، وأتدرب بكل إصرار، حتى أرفع علم دولتي في المحافل الدولية، وأحقق هدفي الكبير».

وبكل ثقة وإصرار، تبدو هدى آل علي وكأنها أطلقت للتو أول سهامها نحو هدف أكبر، حلم يليق بطموحات وطن، واسم جديد يسطع في سجل الرياضة النسائية الإماراتية، إنها بداية قوية لبطلة صغيرة، تحمل في قلبها الأمل، وفي عينيها إصراراً لا يلين.