من تونس إلى أبوظبي، حملت البطلة الإماراتية سلمى المري معها إنجازاً استثنائياً سيبقى علامة فارقة في مسيرة ألعاب القوى بالدولة، ففي البطولة العربية للناشئين والناشئات تحت 18 سنة، التي استضافتها تونس خلال الفترة من 23 إلى 27 أغسطس الماضي، وقفت ابنة الـ16 عاماً على منصة التتويج بذهبية «إطاحة المطرقة»، لتمنح الإمارات أول ميدالية ذهبية نسائية في تاريخ مشاركاتها العربية في مسابقات الرمي.
وجاء الإنجاز على حساب بطلة أفريقيا آية عمران، بعدما سجلت سلمى في المنافسات رمية بلغت 55.78 متراً بمطرقة وزن 3 كجم، محققة بذلك رقماً شخصياً جديداً ورقماً وطنياً للناشئات، ويضاف هذا الرقم إلى إنجازها السابق في البطولة الدولية بسلوفينيا، حين سجلت 49.02 متراً بمطرقة وزن 4 كجم، محطمة الرقم الوطني على مستوى الشابات والسيدات.
واكتسب الإنجاز بعداً وطنياً خاصاً بتزامنه مع يوم المرأة الإماراتية، إذ حرصت سلمى على إهداء الميدالية لاتحاد ألعاب القوى تقديراً لدعمه، في رسالة تعكس اعتزازها بتمثيل الوطن في المحافل الدولية.
وفي حديثها لـ«البيان»، عبرت سلمى عن فخرها بكونها صاحبة الذهبية التاريخية الأولى، قائلة: «هذا الإنجاز هو لحظة اعتزاز، ليس بالنسبة لي فقط، بل لكل الإمارات، أن تكون أول ذهبية في تاريخ الدولة بمسابقات الرمي فهذا شرف عظيم، وأعتبرها بداية لمرحلة جديدة ستفتح آفاقاً أكبر لألعاب القوى النسائية الإماراتية، استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لبطلة العرب للشطرنج روضة السركال كان الحافز الملهم لي، ومنحني دافعاً قوياً لتحقيق الذهبية العربية التاريخية».
وعن المواجهة الحاسمة أمام البطلة الأفريقية آية عمران، أوضحت سلمى: «الفوز جاء على حساب منافسة قوية وصاحبة خبرة كبيرة، التحضير كان مكثفاً على المستوى البدني والفني، مع تركيز كبير على الجانب الذهني، مفتاح التفوق في لحظة الحسم كان الثقة بالنفس والالتزام بخطتي التدريبية حتى النهاية».
تحديات
ولم تخلُ رحلة سلمى من الصعوبات، إذ كشفت لـ«البيان» أن فترة مرضها خلال الإعداد أثرت على انتظامها في التدريبات، قائلة: «أبرز تحدٍ واجهني كان فترة المرض التي أثرت على انتظامي في التمارين، وهذا انعكس على خطة الإعداد، كما أن فارق العمر التدريبي بيني وبين أقراني من اللاعبات المشاركات في البطولة كان واضحاً، فمعظمهن يملكن خبرة سنوات طويلة في المنافسات، بينما ما زلت في بداية مشواري، لكن بفضل الإرادة والدعم تمكنت من تجاوز هذه التحديات وتحويلها إلى دافع للنجاح».
وأكدت البطلة الإماراتية أن الإنجاز جاء ثمرة دعم متواصل من جميع الجهات المحيطة بها، موضحة: «لقد كانت أسرتي السند الأول والداعم الأكبر لي، فلم تبخل عليّ بالتشجيع في كل خطوة، كما كان لمدربي الكابتن حسن عبد الجواد دور محوري بخبرته وجهوده الكبيرة في صقل مهاراتي، إضافةً إلى دعم اتحاد ألعاب القوى برئاسة اللواء الدكتور محمد المر، الذي وفر لي المعسكرات والإمكانيات اللازمة، ولا أنسى خالد راشد الزعابي، رئيس مجلس إدارة نادي أبوظبي لألعاب القوى، على دعمه المتواصل، كما أخص بالشكر مدرستي «الراشدية الثانوية للبنات»، ممثلة بمديرتها الأستاذة آمنة الشحي، وجميع المشرفات والمعلمات اللواتي قدّمن لي كل التعاون، وراعين غياباتي بسبب المشاركات الرياضية، وأعدن شرح الدروس وتنظيم الامتحانات إذا تزامنت مع البطولات، لقد كان هذا التكامل بين جميع هذه الجهات السبب الرئيس في وصولي إلى منصة التتويج».
اهتمام كبير
ومن جانبه، أكد اللواء الدكتور محمد عبدالله المر، رئيس اتحاد ألعاب القوى، في تصريح لـ«البيان»، أن الاتحاد يولي اهتماماً كبيراً بالموهبة الصاعدة سلمى المري، قائلاً: «الاتحاد آمن بقدرات سلمى، وبدأ منذ فترة يسعى للعمل معها بشكل منهجي ومدروس، لتوفير البيئة المناسبة التي تساعدها على التطور والاستمرار في تحقيق الإنجازات، نحن نؤمن أن نجاحها في البطولة العربية بداية لمسيرة طويلة تحتاج إلى التخطيط والدعم، سواء من خلال المعسكرات الخارجية أو البرامج الفنية المتخصصة».
وأضاف: «الاتحاد وضع خطة متكاملة لرعاية المواهب الواعدة في مسابقات الرمي، وسلمى تمثل نموذجاً حياً لما يمكن أن تحققه لاعبات الإمارات عندما تتاح لهن الفرصة والدعم اللازم، ما قدمته في تونس يثبت أن ألعاب القوى النسائية في الدولة تسير في الطريق الصحيح، وأن لدينا جيلاً قادراً على المنافسة العربية والقارية والدولية».
وأتم: «المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التركيز على تهيئة سلمى لمشاركات أكبر، خصوصاً البطولات الآسيوية، بما يضمن أن يبقى علم الإمارات حاضراً على منصات التتويج، وأن يكون هذا الإنجاز محطة انطلاق نحو مستقبل مشرق لألعاب القوى النسائية في دولتنا».
واختتمت سلمى حديثها لـ«البيان»، بالكشف عن أهدافها المقبلة، قائلة: «طموحاتي لا تتوقف عند هذه الذهبية، أسعى للمشاركة والمنافسة على ميداليات في البطولات الآسيوية والأولمبية، ورفع علم الإمارات عالياً في المحافل الدولية، كما أتمنى أن أكون مصدر إلهام للفتيات الإماراتيات لدخول مجال الرياضة وتحقيق إنجازات كبيرة باسم الوطن».
