أكد اللواء الدكتور محمد المر، رئيس اتحاد ألعاب القوى، أن الأندية تمثل حجر الأساس في مشروع تطوير «أم الألعاب» الإماراتية، مشدداً على أن صناعة الأبطال تبدأ من الأندية، فيما يتركز دور الاتحاد على دعم المواهب وتوفير الفرص والمسارات التي تساعدها على التطور والوصول إلى أعلى المستويات.
وقال المر: «الأندية شريكنا الأول في صناعة الأبطال، ونجاح ألعاب القوى الإماراتية يرتبط بقوة الأندية وقدرتها على اكتشاف المواهب وتطويرها، ومن هنا نحرص على منح لاعبيها ولاعباتها أكبر قدر ممكن من فرص المشاركة والاحتكاك الخارجي، لأن المنافسة الحقيقية هي الطريق الأسرع لتطوير المستوى وصناعة أبطال قادرين على الوقوف على منصات التتويج».
وأضاف: «هدفنا لا يقتصر على المشاركة في البطولات، بل نسعى إلى بناء منظومة متكاملة تفتح الطريق أمام المواهب الإماراتية للتطور وتحقيق أفضل الأرقام والنتائج، وصولاً إلى تمثيل المنتخبات الوطنية ورفع علم دولة الإمارات في المحافل الكبرى».
وشدد رئيس اتحاد ألعاب القوى على أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة توسيع دائرة التعاون مع الأندية، ودعم مشاركات لاعبيها ولاعباتها في المنافسات الخارجية، بالتوازي مع برامج اكتشاف وصقل المواهب، بما يسهم في توسيع قاعدة اللعبة ورفع مستوى المنافسة المحلية، ويمنح المنتخبات الوطنية خيارات أكبر من العناصر القادرة على تمثيل الدولة في الاستحقاقات الإقليمية والقارية والدولية.
وتجسيداً لهذا التوجه، يدعم اتحاد الإمارات لألعاب القوى مشاركة نخبة من لاعبي ولاعبات أندية الدولة في بطولة الجائزة الكبرى لألعاب القوى، التي تستضيفها العاصمة العُمانية مسقط يوم 5 سبتمبر 2026، في محطة تنافسية جديدة تهدف إلى منح المواهب الإماراتية فرصة مهمة للاحتكاك الخارجي واختبار قدراتها أمام مستويات مختلفة من المنافسة.
وتضم المشاركة عناصر من نادي أبوظبي لألعاب القوى، ونادي الشارقة لرياضة المرأة، وشرطة دبي، ونادي حتا، بما يعكس حرص الاتحاد على تعزيز شراكته مع الأندية، باعتبارها الحاضنة الأساسية للمواهب والرافد الرئيسي للمنتخبات الوطنية.
ولا ينظر الاتحاد إلى المشاركة في مسقط باعتبارها مجرد ظهور تنافسي، وإنما باعتبارها جزءاً من مسار متكامل لإعداد اللاعبين واللاعبات، ومنحهم فرصاً عملية لاكتساب الخبرة والتعامل مع أجواء البطولات الخارجية، إلى جانب السعي لتحسين أرقامهم ومستوياتهم الفنية.
ويراهن اتحاد الإمارات لألعاب القوى على المشاركات الخارجية باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتسريع عملية تطوير المواهب، إذ تمنح المنافسة الدولية اللاعبين فرصة مواجهة مدارس ومستويات مختلفة، والتعامل مع ضغوط السباقات والمنافسات، واكتساب الخبرات التي يصعب توفيرها من خلال المنافسات المحلية وحدها.
كما تمثل هذه المشاركات فرصة للوقوف على المستوى الحقيقي لكل لاعب ولاعبة، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التطوير، سواء على المستوى الفني أو البدني، بما يساعد الأجهزة الفنية على وضع برامج إعداد أكثر دقة وفاعلية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي مشاركة لاعبي الأندية في «الجائزة الكبرى» ضمن استراتيجية اتحاد الإمارات لألعاب القوى الرامية إلى بناء قاعدة أكثر اتساعاً وقوة لـ«أم الألعاب»، من خلال الاستثمار في المواهب وتعزيز التعاون مع الأندية، إلى جانب توفير مساحات أكبر للمنافسة والتجربة أمام العناصر الواعدة.
ويؤكد هذا النهج أن مسؤولية تطوير ألعاب القوى لا تقع على عاتق الاتحاد وحده، وإنما تقوم على منظومة متكاملة تتشارك فيها الأندية والاتحاد والأجهزة الفنية واللاعبون، بهدف اكتشاف المواهب في وقت مبكر، ثم صقلها ومنحها فرص المنافسة التي تؤهلها للانتقال تدريجياً إلى المستويات الأعلى.
وتشكل بطولة الجائزة الكبرى في مسقط محطة مهمة ضمن هذا المسار، وفرصة للاعبين واللاعبات الإماراتيين لاختبار جاهزيتهم في أجواء تنافسية خارجية، والاستفادة من التجربة في تطوير مستواهم وتحسين أرقامهم، بما ينسجم مع أهداف الاتحاد في إعداد جيل جديد قادر على المنافسة.
ويرى اتحاد الإمارات لألعاب القوى أن مثل هذه المشاركات تمثل استثماراً طويل الأمد في مستقبل اللعبة، خصوصاً أن الهدف النهائي لا يقتصر على تحقيق نتائج آنية، وإنما يتمثل في بناء قاعدة من المواهب القادرة على الوصول إلى المنتخبات الوطنية، ثم المنافسة في البطولات الكبرى، ورفع علم الإمارات على منصات التتويج.
ومن هذا المنطلق، تبدو مشاركة مواهب الأندية في مسقط خطوة إضافية في مشروع صناعة أبطال المستقبل، وترجمة عملية لقناعة الاتحاد بأن البطل يبدأ من النادي، لكن الطريق إلى منصات التتويج يمر عبر المنافسة والخبرة والاحتكاك المستمر.
