أوضح الجزائري نور الدين ولد علي مدرب المنتخب الفلسطيني، أنه كان من الصعب التأهل إلى الدور التالي في كأس آسيا «الإمارات 2019»، في ظل قوة المجموعة الرابعة، وأنه في اليومين الأخيرين لم يضع آمالاً كبيرة على التأهل، خاصة وأن تأهل «الفدائي» كان يتطلب معجزة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بعدم تحقيق 5 منتخبات على الأقل للفوز في ختام الجولة الثالثة وهو ما كان مستحيلاً. وأبدى ولد علي رضاه عن مشاركة «الفدائي» في البطولة، رغم خروج المنتخب من الدور الأول منها، مؤكداً أن المنتخب الفلسطيني قدم أداء جيداً في حدود الإمكانيات المتاحة، إلا أنه لعب في أقوى مجموعة في البطولة بجانب استراليا والأردن وسوريا، ورغم ذلك انتظر حتى اللحظات الأخيرة لتحديد موقفه من التأهل لدور الستة عشر.

تنظيم جيد

ووجه ولد علي الشكر إلى دولة الإمارات والشعب الإماراتي واللجنة المنظمة لكأس آسيا على حسن الضيافة، مشيداً بالنجاح التنظيمي الكبير للبطولة والذي فاق الحدود لتؤكد الإمارات تميزها وتفردها في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، موجهاً الشكر إلى الجماهير الفلسطينية بشكل خاص والجماهير العربية بشكل عام والتي آزرت منتخب «الفدائي» في البطولة وكان لها دور كبير في هذه المشاركة الجيدة.

وقال ولد علي في حوار خاص مع «البيان الرياضي»، قبيل مغادرته الإمارات متوجهاً إلى فرنسا بعد نهاية مشاركة المنتخب الفلسطيني في البطولة، إن الكرة الفلسطينية عبرت عن نفسها بشكل طيب خلال المعترك القاري الذي يضم أفضل المنتخبات الآسيوية، وذلك رغم قلة الإمكانيات ونقص الخبرات في صفوف «الفدائي»، مشيراً إلى أن المنتخب الفلسطيني خرج بمكاسب عدة من البطولة، أهمها أنه بدأ في تغيير ثقافة عدم الخسارة والـسعي نحو الفوز وتحقيق الأفضل.

 

كيف تقيم مشاركة المنتخب الفلسطيني في البطولة؟

أرى أنها مشاركة جيدة وإيجابية للغاية وحققنا فيها العديد من المكاسب، وبدأت الثقافة تتغير لدى اللاعبين وأن بإمكانهم تحقيق الأفضل في مثل هذه البطولات الكبيرة، للأسف وقعنا في مجموعة صعبة، وواحدة من أقوى المجموعات في البطولة، في ظل وجود حامل اللقب استراليا والأردن التي تسير بخطى ثابتة وتقدم أداء لافتاً للنظر، ومنتخب سوريا الذي يملك لاعبين على مستوى عال رغم عدم توفيقه في التأهل نتيجة ظروف خارجية، ولكننا لم نخيب الظن وظهرنا بشكل جيد ضد تلك المنتخبات القوية، وأتمنى أن يحالفنا التوفيق مستقبلاً.

 

وهل راض عن مستوى الأداء الذي قدمه لاعبو «الفدائي»؟

بالطبع راض كل الرضا عن مستوى الأداء وسعيد بما قدمنا في البطولة بشكل عام، وأعتقد أننا أسعدنا الشعب الفلسطيني رغم أننا لم نتمكن من التأهل أو الفوز في أي مباراة، ولكن حصولنا على نقطتين بالتعادل في مباراتين كان تاريخياً في ثاني مشاركة للمنتخب الفلسطيني في النهائيات الآسيوية.

 

هل ندمت على عدم استدعاء عناصر أخرى للمنتخب في البطولة؟

بالعكس لم أندم على الإطلاق وهذه كانت اختياراتي وأنا مقتنع بها تماماً وأتحمل مسؤولية تلك الاختيارات، هناك لاعبون لم نتمكن من استدعائهم ولكن كان هناك تنافس بين العناصر التي تواجدت في القائمة، واخترت اللاعبين بناء على معايير مقتنع بها، وإذا واصلت عملي مع «الفدائي» سنستمر على نفس الفلسفة والنهج بالإضافة إلى تعديل بعض الأمور.

 

كيف تابعتم مباريات اليومين الأخيرين في ظل انتظار المنتخب الفلسطيني لنتائج بقية المجموعات لتحديد المتأهلين للدور التالي؟

بكل أمانة لم أكن أضع آمالاً كبيرة على التأهل بعد إنهاء دور المجموعات بنقطتين فقط، فلو كنا تأهلنا لكانت معجزة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خاصة وأنه كان علينا انتظار نتائج 8 منتخبات منها 5 لابد ألا يحققوا الفوز وهو ما كان أمراً صعباً للغاية.

 

وماذا قلت للاعبين خلال لحظات الانتظار؟

تحدثت مع اللاعبين قبل بداية مباريات المنتخبات المتنافسة على التأهل ووضعنا كل الاحتمالات، ولكننا أغلقنا كل شيء ولم ننتظر لآخر دقيقة لأنني أعلم بصعوبة الموقف، وبالفعل تلاشت كل الآمال تدريجياً بداية من فوز قيرغيزستان على الفلبين، ثم فيتنام على اليمن إلى أن أصبح وداع البطولة حقيقة واقعة، فقد كان من الصعب بل المستحيل ألا تفوز 5 منتخبات من الناحية الحسابية.

 

كيف تنظر لمستقبل الكرة الفلسطينية وماذا ينقصها؟

أعتقد أن الأمور تتحسن تدريجياً، ولكن يجب أن نولي اهتماماً أكبر بالعناصر الناشئة وتوسيع قاعدة اللاعبين منذ الصغر، أعلم أنه أمر صعب للغاية في ظل ظروف الكرة الفلسطينية والبلاد، ولكن من المهم اكتساب خبرات أكبر في المستقبل.

 

وماذا عن مستقبلك كمدرب مع المنتخب الفلسطيني؟

فلسطين لها مكانة خاصة في قلبي ووجداني، وهي بمثابة بلدي التي لا يمكن أن أتركها، قد أذهب وأعود ولكنها تظل في قلبي دائماً، مستمر مع المنتخب ولكن لا أحد يعلم ماذا يمكن أن يحدث في المرحلة المقبلة، سنحاول تحليل كل شيء ونرى النقائص والأخطاء التي وقعنا فيها من أجل إصلاحها، والعمل بشكل أكثر جدية مع اللاعبين الشباب والصغار.

 

ومن ترشح للفوز باللقب؟

من الصعب ترشيح منتخب واحد حالياً للتتويج بالكأس، فهناك أكثر من مرشح ومنتخبات لها باع طويل في البطولة وتمتلك خبرات كبيرة، وعلى سبيل المثال منتخب استراليا رغم أنه لم يبدأ بشكل جيد في البطولة، بعد خسارته المفاجئة من المنتخب الأردني، إلا أنه منتخب قوي وسيظهر بشكل أكثر قوة في الأدوار المقبلة، خاصة وأنه منتخب متكامل من وجهة نظري ومميز على المستوى التكتيكي، كما أن مواجهة اليابان والسعودية نهائي مبكر، وعلى الأخضر الحذر واللعب بانضباط تكتيكي أكثر لمواجهة سرعة اليابانيين وإلا ستكون النتيجة في مصلحة اليابان.

 

وكيف ترى منتخب الإمارات وحظوظه في المنافسة؟

بكل صراحة المنتخب الإماراتي له وعليه، ورغم أنه يملك عناصر مميزة إلا أن «الأبيض» مطالب بمراجعة حساباته، لأن الأدوار الإقصائية مختلفة تماماً عـن دور المجموعات، وأتمنى بالطبع التوفيق لمنتخب الإمارات في الذهاب بعيداً في البطولة ولكل المنتخبات العربية بتتويج أحدها باللقب.

 

كلمة أخيرة لجمهور «الفدائي»؟

لا توجد كلمة شكر توفي هذا الجمهور العظيم حقه، بعد أن كان سنداً قوياً لنا في البطولة، وشعرنا أننا نلعب في فلسطين في ظل الحضور الجماهيري الغفير من أبناء الجالية الفلسطينية في الإمارات والذين وقفوا بجانبنا ودعمونا كثيراً وكان لهم دور كبير في تحفيز اللاعبين، كنا نتمنى أن نسعدهم أكثر من ذلك ولكن هذه كرة القدم ونشكرهم على كل ما قدموه لنا.

 

مواجهات

أوضح نور الدين ولد علي أن البطولة ستبدأ فعلياً اعتباراً من دور الستة عشر، في ظل وجود مواجهات قوية بين المنتخبات المتأهلة، وفي الدور ربع النهائي ستكون القوة حاضرة في جميع المباريات التي ستشهد تأهل المنتخبات الأقوى في القارة.