الكرة الهندية.. استفاقة العملاق النائم

تعتبر كرة القدم الرياضة الشعبية الثانية في الهند بعد الكريكيت، وتعود جذورها إلى القرن التاسع عشر زمن الاحتلال البريطاني، حيث تم تأسيس أول ناد (كولكاتا) في 1872، والاتحاد الهندي لكرة القدم في 1893 لكنه انضم رسمياً لعضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم في 1948 بعد حصول الهند على استقلالها.

شهدت الكرة الهندية فترات توهج في منتصف القرن العشرين، بوصول المنتخب الهندي إلى نهائيات كأس العالم 1950 لكنه انسحب بسبب عدم سماح الاتحاد الدولي بمشاركة لاعبيه في المباريات حفاة القدمين، وفي 1951 حقق المنتخب الهندي الميدالية الذهبية في الألعاب الآسيوية وفي 1956 وصل إلى نصف نهائي الألعاب الأولمبية بمدينة ملبورن الأسترالية وأنهى مشاركته في المركز الرابع محققاً أفضل انجاز في تاريخ الكرة الآسيوية وفي 1962 توّج المنتخب الهندي الذي أطلق عليه جوزيف بلاتر الرئيس السابق للفيفا «العملاق النائم» بذهبية الأسياد للمرة الثانية.

وتعتبر سنوات 1951 إلى 1962 الفترة الذهبية للكرة الهندية تحت قيادة المدرب سيد عبد الرحيم الذي شكلت وفاته نقطة تحول في تاريخها وبعد رحيله أفل نجمها، وظل العملاق الهندي نائماً لأكثر من نصف قرن قبل أن يبدأ في ترميم نفسه وإعادة رسم خارطة جديدة لكرة القدم حتى تستقطب الاهتمام إلى جانب الكريكيت في بلد يعدّ أكثر من 1.339 مليار نسمة.

اهتمام

عانت كرة القدم الهندية من التراجع على مدار الأعوام الطويلة الماضية بسبب سوء إدارة اتحاد الكرة الهندي وسوء البنية التحتية وعدم استخدام الوسائل الحديثة في التدريب، بالإضافة إلى عدم الاهتمام بتطوير الكرة لكن هذه النظرة تغيرت 180 درجة، وبدأت الهند تحاول في السنوات الأخيرة استعادة مجدها، فقامت بتأسيس الدوري الهندي«آي –ليغ» في 2007 في محاولة لإضفاء الطابع الاحترافي على المحلية، وعززت هذه الخطوة في 2013 بإطلاق الدوري الممتاز بـ 8 فرق لتعزيز تواجد الكرة الهندية والانطلاق نحو العالمية، وخلال الـ5 سنوات الماضية نجح الدوري الممتاز في تحقيق نقلة نوعية في اللعبة.

وارتكزت سياسة الاتحاد الهندي لكرة القدم على تشجيع رجال الأعمال على «الاستثمار في الكرة الهندية» من خلال تأسيس وإدارة النوادي، وإتاحة الفرصة أمام هذه الأندية للمشاركة في البطولات المرموقة المنظمة تحت مظلة "الآسيوي". واستضافت الهند مونديال الناشئين تحت 17 عاما في 2017 وحققت حضوراً جماهيرياً قياسياً بلغ 1.347.133 متفوقة بذلك على الصين التي حققت حضوراً جماهيرياً في نسخة 1985 وصل إلى 1.230.976 ما جعل الهند تفكر في استضافة مونديال السيدات 2023.

تطور

بدأ الاهتمام يظهر بكرة القدم في الهند مع تطور عدد المتابعين والمشاهدين لمباريات كأس العالم ودوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي الذي يتفوق عدد متابعيه في الهند على إنجلترا نفسها.. وتحظى كرة القدم بشعبية واسعة في المدن الهندية الكبرى حيث يملك السكان القدرة على الاشتراك في القنوات المشفـرة. وشهد الدوري الهندي لكرة القدم مشاركة مجموعة من نجوم كرة القدم العالمية السابقين مثل الفرنسيين نيكولا انيلكا وروبير بيريز، والايطالي اليساندرو دل بييرو ومواطنه ماركو ماتيراتزي، والاسباني لويس جارسيا والسويدي فريدريك ليونبرج والكاميروني صامويل ايتو والايرلندي روبي كين والأسترالي تيم كاهيل والمدافع الألماني الدولي السابق مانويل فريدريتش، وغيرهم من النجوم بهدف توفيرعامل الاحتكاك للاعبين المحليين وجذب الجماهير إلى الملاعب، حيث تضم قائمة كل فريق في البطولة لاعباً دولياً واحداً على الأقل بالإضافة إلى سبعة لاعبين أجانب و14 لاعباً محلياً على غرار دوري الكريكيت. كما تسعى الأندية الهندية إلى إبرام اتفاقيات توأمة مع أندية خارجية كبرى، على غرار دينامو دلهي الذي عقد اتفاقية مع فيينورد روتردام الهولندي، وكولكاتا مع أتلتيكو مدريد الأسباني.

وتضم الهند مجموعة من ال٣المتطورة مثل ملعب يوفا باراتي كريرانغان ويتسع لـ120 ألف شخص و ملعب جواهر لال نهرو ويتسع لـ 60 ألف مشجع وملعب باجور ويتسع لـ30 ألف مشجع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات