«البيان الرياضي» يتصدى للملف الأكثر غموضاً

أستراليا.. لماذا «حشروها حشراً» في آسيا؟

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

نعم، «أستراليا.. لماذا حشروها حشراً في آسيا؟»، سؤال يحمل قدرا كبيرا جدا من الحرقة ليس للعرب فحسب، بل أجزم أنه سؤال وحرقة غالبية، إن لم يكن، كل الآسيويين، باستثناء «المنتفعين» من قرار الضم المثير للجدل!

لماذا أستراليا في آسيا، وهي البلد القارة الذي يبعد عن «ديرتنا» أكثر من 11 ألف كيلومتر مربع، لماذا حشروها حشرا «بيننا»، وهي التي تفصلها عن قارتنا الصفراء، العديد من الجزر المتناثرة في عرض البحر، ما هي غايات ومبررات ودوافع مَن فكر وسعى وعمل ونفذ زرع «الكنغارو» في آسيا؟!

ولا شك في أن ملف ضم أستراليا إلى القارة الآسيوية، يبقى الأكثر غموضا من بين سلسلة ملفات الكرة الآسيوية الشائكة، كونه ارتبط بأشخاص أثبتت إجراءات «الفيفا»، عمق تورطهم في الملف برمته، إلى جانب علاقتهم المباشرة بملفات أخرى، وهذا ما يتصدى له «البيان الرياضي» بكل جرأة وموضوعية!

سبتمبر 2006

ومنذ بداية لعبة الضم رسميا في سبتمبر 2006، برر الذين وقفوا وراء القرار بأن دوافع حشر أستراليا في آسيا، اقتصادية، وقد أثبتت السنوات الـ 12، أن تلك الحجة، واهية وليس أكثر من أكذوبة فضحها عدم وجود فوائد مالية ملموسة على أرض الواقع، بل على العكس، خسائر الكرة الآسيوية وعلى وجه الدقة العربية والخليجية، باتت كبيرة جدا وملموسة وواضحة للعيان، خصوصا ما يتعلق بتكاليف خوض المباريات في قارة أستراليا نتيجة بعد المسافة، وغلاء متطلبات السفر والإقامة في تلك الدولة ذات المستوى المعيشي المرتفع الثمن.

ولأن منطق الحقائق والوقائع والأرقام، دائما ما يفرض سطوته، فإن أستراليا هي المستفيد الأول والأخير من حشرها حشرا في القارة الصفراء، أستراليا ومنذ «ضموها» إلى آسيا في العام 2006، حجزت مقعدا بات ثابتا ومحسوما لها في التأهل إلى المونديال، وبطبيعة الحال، هذا الحجز يمثل خسارة شبه دائمة على حساب حظ منتخب عربي خليجي، ما يعني أن أستراليا شريك حقيقي في «قتل» حلم شعوب في بلوغ أكبر بطولات كرة القدم، كأس العالم.

روسيا 2018

وفي هذه الجزئية الحساسة بالذات، «حلم الشعوب في بلوغ المونديال»، فإن الوقائع تشير إلى أن أستراليا تسببت فعليا في إزهاق حلم منتخب الإمارات في التأهل لمونديال روسيا 2018، يوم ألحقت الخسارة بالأبيض، ثم ألم تتسبب أستراليا في أوجاع قلوب كل العراقيين يوم جردت اسود الرافدين من اللقب القاري في الثواني الأخيرة من مباراتهما في نسخة أمم آسيا في قطر 2011 بهدف مشكوك في صحته لنجمها تيم كاهيل؟!

380 كلم

ووفقا لمنطق الحقائق والوقائع والأرقام، فإن غايات شخصية وألاعيب انتخابية وقفت وراء قرار ضم أستراليا إلى القارة الآسيوية، غايات بررها صاحبها المنحدر من «دولة مجاورة» لا تبعد عن الإمارات بأكثر من 380 كلم في العام 2006 بعائدات اقتصادية لم يجن منها أبناء القارة الآسيوية شيئا ملموسا بعد مضي أكثر من 12 سنة عجافاً!

لقب 2015

ومثلما الدوافع الاقتصادية من وراء قرار الضم ليست أكثر من أكذوبة، فإن العوائد الفنية على منتخبات القارة الصفراء من جراء حشر الكنغارو، هي الأخرى ليست غير بدعة. بدليل «اختطاف» أستراليا لمقعد دائم في المونديال، ورجحان كفتها بنسبة كبيرة جداً في غالبية ترشيحات الفوز بلقب بطولة أمم آسيا، وقد فازت باللقب في 2015.

تواجد ضعيف

وفي أغلب المشاركات، لم تضف الفرق الأسترالية شيئا ملموسا لدوري أبطال آسيا، حيث سجل أغلب ممثليها في البطولة، تواجدا ضعيفا بالخروج من الأدوار الأولى للبطولة الأهم على صعيد الأندية، باستثناء مرة واحدة خسرت فيها فرق القارة الصفراء لقبا لمصلحة ويسترن سيدني في عام 2014، على حساب الهلال السعودي، وهذا دليل آخر يثبت حقيقة أن أستراليا قد حُشرت حشرا في القارة الآسيوية من اجل حجز مقعد دائم لها في المونديال، وخطف اللقب الآسيوي على حساب منتخبات عربية أخرى!

15 راعياً

ويزداد الغموض أكثر في ملف «حشر» أستراليا في قارة آسيا، عندما نعرف أن 15 راعيا وشريكا تسابقوا إلى دعم النسخة 17 من الأمم الآسيوية المتواصلة حاليا بضيافة الإمارات 2019، ليس بينهم راع أو شريك داعم أسترالي واحد، ما يفند تماما أكذوبة الدوافع الاقتصادية من وراء زرع الكنغارو في القارة الصفراء!

 

2 ــ  خطوتان فقط يفضي تطبيقهما إلى إعادة منتخب أستراليا من حيث أتى، الأولى: مناقشة الأمر في الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والثانية: رفع خطاب من تنفيذي الاتحاد القاري إلى الاتحاد الدولي «الفيفا»، يطلب فيه إخراج «الكنغارو» من عضوية الأسرة الآسيوية، حيث يصبح «الفيفا» أمام حتمية إيجاد منطقة جغرافية يضع فيها أستراليا، أو إعادتها إلى مكانها الطبيعي، عضوا في الاتحاد الأوقيانوسي.

 

3 ــ  تأهل المنتخب الأسترالي إلى نهائيات كأس العالم 3 مرات متتالية منذ ضمه إلى آسيا، وذلك في أعوام 2010 في جنوب أفريقيا، و2014 في البرازيل، و2018 في روسيا، ما يعني خسارة جسيمة لأحلام المنتخبات العربية تحديدا من جراء حشر أستراليا في القارة الصفراء، حيث مثلت المرات الثلاث دليلا قاطعا على أن العرب هم الخاسر الأكبر من لعبة ضم الكنغارو إلى القارة الصفراء.

 

7 ــ  منذ ضمه إلى القارة الآسيوية في عام 2006، خاض المنتخب الأسترالي 7 مباريات رسمية على صعيد نهائيات بطولة الأمم الآسيوية، بدأها في النسخة 14 في عام 2007 بخسارة موجعة على يد منتخب العراق بثلاثة أهداف لهدف في دور المجموعات، تبعها بتعادل شاق مع المنتخب العماني 1/‏1 في ذات النسخة، قبل أن يعود في نهائيات النسخة 15 في العام 2011، إلى تحقيق فوزين صعبين، الأول على منتخب البحرين بهدف دون رد، والثاني على منتخب العراق بهدف يتيم لم يتحقق إلا في الدقيقة 118 من مباراة ربع النهائي، بعدما «قطع» أسود الرافدين أنفاس «الكنغارو».

وفي النسخة 16 من بطولة الأمم الآسيوية في 2016 بأستراليا، حقق الكنغارو 3 انتصارات، الأول على نظيره الكويتي بنتيجة 4 أهداف لهدف، والثاني على المنتخب العماني برباعية نظيفة، والثالث على الأبيض الإماراتي بهدفين دون رد في الدور نصف النهائي.

 

31 ــ  تحتفظ سجلات المنتخب الأسترالي لكرة القدم بأنه حقق فوزا كاسحا على منتخب جزيرة ساموا بـ 31 هدفاً دون رد في 2001، فيما تجرع «الكنغارو» مرارة أكبر هزيمة له على يد نظيره الكرواتي في 1998 بسباعية دون رد، لتكشف تلك «السباعية» حقيقة أن الأستراليين إذا ما سعوا بجد إلى تطوير مستوى منتخبهم، فما عليهم سوى الانضمام إلى قارة أوروبا وليس إلى آسيا!

 

 

اليماحي: أرفض الإبعاد

خالف ناصر اليماحي رئيس مجلس إدارة نادي الفجيرة وعضو مجلس إدارة اتحاد الكرة السابق، الآراء المطالبة بإبعاد أستراليا من منافسات كرة آسيا، مطالباً بضم عدد آخر من الدول إلى قارة آسيا مثل: كازاخستان وقيرغيزستان، وأشار اليماحي إلى أن توسيع قاعدة المشاركة هو الأهم وليس الإبعاد، لافتاً إلى أن كرة القدم تسع الجميع وقارة آسيا قادرة على استيعاب أكبر عدد من الدول، لاسيما مع وجود نواحٍ إيجابية كثيرة تحققت بعد انضمام أستراليا إلى آسيا، منها اكتشاف دولة أخرى زادت بالتأكيد من تطوّر الكرة في القارة الصفراء.

وأضاف: شاهد الجميع كيف نجحت بلاد الكنغارو في تنظيم النسخة الماضية من كأس آسيا، وفي اعتقادي أن وجود أستراليا لا يقلل من مكانة الكرة الآسيوية، وإنما سيضيف خلال مشاركاته القوة والإثارة من خلال خبراته في منافسات كرة القدم، وواصل: ربما تساهم مثل هذه المعطيات في اتجاه الفيفا لزيادة مقاعد آسيا في نسخ المونديال المقبلة، وبالتالي ستكون هناك فرص كبيرة للدولة التي لم تجد حظها من المشاركة في كأس العالم.

الفجيرة - محمد فضل

 

الرجوب: جسم غريب

أكد اللواء جبريل الرجوب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، ورئيس اتحاد الكرة واللجنة الأولمبية الفلسطينية، أن مشاركة أستراليا في البطولات الآسيوية الكروية من أكبر الأخطاء التي ارتكبت خلال السنوات الماضية، حيث تعتبر جسماً غريباً على الكرة الآسيوية، وقال: «لم يأتنا من أستراليا إلا الضرر، ولم نشعر يوماً أنهم شركاء لنا في تطوير الكرة الآسيوية». وأشار الرجوب، إلى أن مشاركة أستراليا في الأنشطة الآسيوية، يعتبر من أكبر الأخطاء التي ارتكبت في السنوات الماضية لعديد من الأسباب، منها أن تواجد الكرة الأسترالية جاء على حساب باقي منتخبات القارة، حيث يوجد العديد من المنتخبات في مراحل التطوير والارتقاء بالمستوى، وجاءت مشاركة أستراليا لتجهض فرص تطوير تلك المنتخبات.

وأضاف الرجوب: «لم نشعر طوال تلك السنوات أن أستراليا جزء منا، فنحن نشعر بعدم وجود انتماء للكرة الأسترالية وفرقها للكرة للقارة الآسيوية، وتلك نقطة مهمة للغاية، بل جميعاً لاحظنا اهتمام مسؤولي الكرة الأسترالية بكيفية تأهلهم، ونيل البطولات والألقاب حتى لو كان ذلك على حساب باقي أعضاء الكرة الآسيوية».

دبي- العوضي النمر

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات