لم يدر بخلد كابتن فريق الهلال والمنتخب السوداني السابق منصور بشير، الشهير بـ «تنقا»، أنه سيعود للملاعب بعد 27 سنة من اعتزاله كرة القدم، لكن القدر ساقه لذلك، حيث انضم لفريق (دبروسة)، أحد فرق الدرجة الأولى بمدينة حلفا الجديدة، في ولاية كسلا شرقي السودان.

تعود القصة في الأساس إلى نزوح اللاعب المخضرم مع أسرته لمدينة حلفا الجديدة، هرباً من جحيم الحرب التي نشبت في السودان، واندلعت شرارتها في العاصمة الخرطوم منتصف أبريل 2023، وتحمل اللاعب السكن في المدارس هناك، كحال الكثير من النازحين للمدن الآمنة، بعد أن أصبحت المدارس ملاذاً للكثير من الأهالي.

لم يتردد الرياضيون في مدينة «حلفا الجديدة»، في تقديم العون والمساعدة للنجم «تنقا»، بعد أن علموا بوجوده وأسرته بين النازحين، ولم يجد هو رداً للجميل، أفضل من العودة عن الاعتزال، وربط اسمه بأحد أشهر فرق المدينة، لتصبح عودته للملاعب في سن متقدمة، نوعاً من التكريم المشترك بين اللاعب والنادي.

وشكر «تنقا»، الذي بلغ 61 سنة في 5 يوليو هذا العام، جميع أهالي المدينة، وقال في رسالة توضيحية: «(وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم)، نحن في ظروف تجبرنا على فعل أي شيء متاح، في سبيل تيسير أمورنا».

ويتميز تنقا بجسمه النحيل، رغم تقدم العمر، بعد الستين عاماً، ما يجعله قادراً على اللعب والعطاء، لا سيما وهو من اللاعبين أصحاب المهارة، التي تساعده على تعويض فارق اللياقة البدنية، وسيخوض اللاعب تجربة جديدة مع بطل الدوري المحلي بمدينة حلفا. ويُعتبر تنقا أحد نجوم العصر الذهبي في نادي الهلال، بظهوره في نهائي كأس أبطال أفريقيا نسختي 1987 و1992، وخسارته للقب أمام الأهلي المصري والوداد المغربي توالياً.

وعلى الرغم من كونه يلعب في خانة الظهير، عرف (تنقا) بأسلوبه الأنيق ورشاقته، كما اشتُهر بتسديداته اليسارية المتميزة، التي منح بها فريقه أهدافاً رائعة، وأيضاً بتسديد ركلات الجزاء والكرات الثابتة، ليكون الحل السحري ومفتاح انتصارات فريقه في المباريات الصعبة والمعقدة.

وينتظر الرياضيون ظهور تنقا مع فريقه «دبروسة»، في جزء من المباريات، بعد عودة الدوري والمنافسات المحلية، وينحدر منصور من مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، بدأ اللعب مع الهلال الأبيض، من ثم التحق بفريق الهلال العاصمي.