يقف نجوم الكرة السودانية على حافة الهاوية جراء الأحداث، التي تشهدها السودان، وأدت إلى توقف النشاط الرياضي بشكل عام، وكرة القدم على وجه الخصوص، والتي تعتبر المتنفس الوحيد للجماهير مع بعض الاستثناءات بممارسة ومتابعة ضئيلة لبعض الأنشطة الأخرى.
ومنذ اندلاع الأحداث في منتصف أبريل الماضي توقفت المنافسات الرسمية في كل الملاعب، قبل جولات عدة من ختام الدوري الممتاز عن موسم 2022- 2023، وتبع ذلك توقف التدريبات خصوصاً وسط أندية العاصمة، التي تعتبر الأكثر ضرراً وتأثراً، ولحق الدمار بها حتى في البني التحتية،
ونتج عن ذلك معاناة اللاعب السوداني، الذي أصبح لا يحظى بفرصة مواصلة نشاطه الكروي، وتضاعفت معاناته مع توقف الأندية عن دفع المرتبات الشهرية، ما أجبر اللاعبين الأجانب على العودة إلى بلادهم مع رغبتهم في الوجود الآمن.
ومع توقف مصدر الدخل الوحيد للاعبين فإن البعض منهم اتجه إلى البحث عن العمل في وظائف أخرى خصوصاً لاعبي أندية العاصمة، لإيجاد مصدر دخل يغطي منصرفات ومتطلبات الحياة، فيما يعيش البعض منهم ظروفاً إنسانية بالغة التعقيد والصعوبة، من كل النواحي، المالية والنفسية والاجتماعية.
الأوفر حظاً
ومن بين كل الأندية يعتبر ناديا القمة الهلال والمريخ الأوفر حظاً، حيث حظيا بالرعاية، وتوفرت لهم معسكرات خارجية في الفترة السابقة، لمشاركة الناديين في البطولة الأفريقية، التي نجح الهلال في مواصلة وجوده بها بتأهله مؤخراً إلى مرحلة المجموعات، ليضمن لاعبوه القليل من حالة الاستقرار والاهتمام، بينما غادر المريخ البطولة ليواجه لاعبوه خطر التوقف، الذي بدأ فعلياً بعودة اللاعبين إلى ديارهم.
تأثير سلبي
وقال محمد عطا مدرب الأمل عطبرة: إن الأحداث الدائرة سيكون لها تأثير سلبي كبير جداً على مستقبل الكرة السودانية، وإن التأثير يزداد مع استمرار فترة توقف المباريات الرسمية، وعدم عودة النشاط إلى طبيعته في أقرب وقت، ذاكراً أن التوقف يشكل خصماً كبيراً على الحالة البدنية للاعب، واغتيال تدريجي للموهبة التي يتمتع بها.
وكشف محمد عطا أن هنالك عناصر اختارت الانتقال إلى مدن آمنة خارج العاصمة، والمشاركة في دورات الأحياء، التي يلعب فيها اللاعب بدون تدريبات أو تحضيرات بدنية مثل عملية الإحماء والاستطالة، مشيراً إلى أن مثل هذه المشاركات يكون لها ضرر بالغ لأنها تجعل اللاعب معرضاً للإصابة، كما أنه بعد العودة للنشاط الرسمي سيجد صعوبة في عملية الانتظام، وتقبل ضغط التدريبات واللعب التكتيكي الجاد.
وأشار مدرب الأمل عطبرة إلى معاناة اللاعب من ناحية مادية وعدم مقدرته على توفير احتياجاته ومتطلبات أسرته وقال: اللاعب السوداني يعيش وضعاً مأساوياً في الوقت الراهن لأن إدارات الأندية تخلت عنه، ولم تتعامل بمسؤولية، هنالك مجموعة كبيرة منهم تعرضت للتشريد لأنهم بلا مصدر دخل، ما جعل البعض يلجأ إلى أعمال هامشية.
وضع مظلم
وأكد محمد عطا أن الأوضاع الحالية في السودان تجعل مستقبل الكرة في البلاد مظلم جداً، وقال: الأكثر خطراً أن اللاعبين والمدربين أدركوا أن الاعتماد على كرة القدم لتكون مصدر رزقهم يجعلهم في وضع غير آمن، وبالتالي ربما يتخلى الكثيرون عن اللعبة، والبحث حتى بعد استقرار الأوضاع إلى مهن أخرى.