لا يمكن أن تنتهي مباراة كرة القدم في وقتها الرسمي، بغض النظر عن الأحداث التي وقعت خلالها، ولا بد من أن يقوم الحكم بإضافة بضع دقائق في نهاية الشوط الأول بعد الدقيقة 45، أو في نهاية المباراة، أي عند الدقيقة 90، وذلك وفق قوانين اللعبة، وهو ما يعرف بالوقت المحتسب بدل الضائع، والذي دائماً ما يثير قدراً كبيراً من الجدل، لأنه ليس دقيقاً دائماً، ولكنه عادة ما يكون انعكاساً عادلاً للعب، حتى بعد تعديل الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، والذي تم تطبيقه خلال مباريات كأس العالم قطر 2022، والذي أطلق عليه «اللعب النشط»، بهدف تحقيق العدالة داخل الملعب، وإضفاء متعة أكبر على اللعبة الشعبية الأكبر في العالم، بمحاولة احتساب الوقت الفعلي بدل الضائع من خلال حكم تقنية الفيديو، وبدأت بعدها العديد من الدوريات العربية والعالمية في تطبيق هذا التعديل، ليصبح من العادي تحكيمياً أن نرى مباريات يتجاوز زمنها 100 دقيقة، وأن نرى معها رفضاً جماهيرياً للوقت بدل الضائع، خاصة في ملاعبنا العربية، التي لا تزال غير متقبلة لهذا التعديل.

ريتم الأداء

من جانبه، أكد المدرب الوطني ناصر حسين، أن التعديل الجديد من القرارات الإيجابية الأخيرة للاتحاد الدولي للكرة «الفيفا»، ولكن الأمر سيحتاج إلى فترة طويلة حتى تتعود عليه أنديتنا العربية وجماهيرنا، لأن ريتم الأداء في أغلب الدوريات العربية بطيء، مقارنة في البطولات العالمية والدوريات الكبرى، وإذا كان طبيعياً أن تكون هناك 10 دقائق وقتاً محتسباً بدلاً من الضائع في مباريات كأس العالم الأخيرة، فلا بد أن يتجاوز الوقت بدل الضائع 15 دقيقة على الأقل في العديد من البطولات العربية، مع تعمد بعض الفرق استهلاك الوقت عندما تواجه منافسين أقوى، خاصة إذا تقدمت تلك الفرق بالنتيجة في مباريات تعتبر التعادل فيها مكسباً، وهي أمور ستجعل من الصعب على الجماهير قبول هذا التعديل سريعاً، خاصة في المواجهات التنافسية المصيرية والقوية.

عدالة

من جانبه، تمنى المدرب الوطني محمد القامة، أن يتقبل الجمهور العربي تعديل «اللعب النشط»، لما يوفره من عدالة في المباريات، خاصة عندما يتعمد منافس، التأثير في سير ونتيجة المباراة من خلال إضاعة الوقت بطريقة توحي بالشرعية، وأبرزها سقوط لاعبيه المتكرر للإصابة، وقال: «إضاعة الوقت حتى إذا كان بطريقة شرعية، أعتبره نوعاً من الظلم، لأنه لا يعطي الحق لصاحبه، ومن حق المتنافسين الحصول على فرصتهم كاملة باللعب النظيف، ويفوز من يفوز بطريقة رياضية، وعلى الجمهور تقبل هذا التعديل، مع تأكيدي أن الأمر سيحتاج إلى بعض الوقت في المسابقات العربية، والتي تزخر بمواجهات قمة، أو ما يطلق عليها «ديربيات»، خاصة في نهائيات تلك المسابقات».

دراسات

في حين رأى أيمن الرمادي مدرب نادي أسوان المصري، أن هذا التعديل من الصعب تطبيقه على الدوريات العربية، وخاصة الدوري المصري، في الوقت الحالي، وربما يمكن تقبله بشكل تدريجي، إذا ظهرت دراسات علمية تؤكد تأثيراته الإيجابية في المباريات، وهو الأمر الغائب حتى الآن، كون التعديل حديثاً، وفوجئ العالم به خلال كأس العالم في قطر 2022.

وقال: «الدوريات العربية التي طبقت هذا التعديل، لا تحتسب الوقت الفعلي الضائع في المباريات، لأن التطبيق الدقيق، يعني احتساب ما لا يقل عن 10 دقائق وقتاً بدل ضائع، وهذا أمر من الصعب في جميع المواجهات، خاصة إذا كانت هناك صعوبات تتمثل في الطقس الحار والرطوبة العالية التي تجرى فيها بعض المسابقات المحلية».

ظاهرة

واعتبر المدرب التونسي مهدي بن عبيد، أن تطبيق الوقت الإضافي، من التعديلات الجميلة في كرة القدم، لأنها تجبر الأندية على اللعب الإيجابي أكثر، وتمهد تدريجياً لغياب طرق اللعب التي تتبعها بعض الأندية بهدف استهلاك الوقت، عندما تواجه خصوماً أقوى منها.

وأوضح أن التعديل من المفترض أنه يزيد من عدالة المنافسة، ويمنح كل فريق حقه في اللعب، والأمل حتى اللحظة الأخيرة، كما يمنح حكم المباراة المزيد من السيطرة على ظاهرة تعمد البعض إضاعة الوقت، لأن طاقم التحكيم أصبح في يديه احتساب أكثر من 10 دقائق وقتاً بدل ضائع، وهو ما يمنح الفرصة للفريق الأفضل في حسم المباراة في أي لحظة.

كما تمنى المصري حسن جعفر مدرب حراس المرمى السابق، أن يتم تطبيق تعديل الاحتساب الفعلي للزمن بدل الضائع على كل الدوريات العربية، وقال: «هناك لاعبون بالاسم معروفون بإضاعة الوقت، خاصة في مركز حراسة المرمى، والتنفيذ الدقيق للتعديل الجديد، سيحقق نجاحاً كبيراً، إذا تم تعميم تطبيقه بشكل رسمي».

وأوضح: «التعديلات الجديدة في كرة القدم، تواجه اعتراض البعض في بداية تطبيقها، والذين يرون أنها تحد من متعة وجمال اللعبة، كما حدث مع اعتماد التغييرات الخمسة لكل فريق، وهو التعديل الذي فرضته إجراءات مواجهة فيروس «كورونا»، وكذلك تقنية الفيديو في بدايتها، والآن يؤكد الجميع أن لا غنى عنهما في ملاعب الكرة العالمية والمحلية».

وأضاف: «هذا ما يواجه تعديل احتساب الزمن الفعلي بدل الضائع للمباريات، وأرى أن الجميع سيتقبل ذلك الأمر مستقبلاً، وتدريجياً، لن نرى الاعتراضات من البعض على احتساب دقائق بدل ضائع طويلة، لأن التأثيرات الإيجابية للتعديل ستكون واضحة على أرض الملعب، من خلال زيادة الزمن الفعلي للعب، وسرعة وحماس اللاعبين».

إمكانات

بدوره، أوضح المدرب السوداني فوزي التعايشة، أن ما يصلح للتطبيق في بعض الدوريات العربية أو العالمية، لا يصلح للتطبيق في البعض الآخر من الدوريات العربية، وتمنى أن يصلح تعديل الوقت بدل الضائع من وضع الكرة العربية، التي تعاني من البطء الشديد.

وقال: «قبل التعديل الأخير لطريقة احتساب الوقت بدل الضائع في مباريات كرة القدم، كان بطء الأداء في ملاعبنا العربية، يمنح الفريق الأقل إمكانات فنية وبدنية، الفرصة لإضاعة الوقت والنقاط على منافسه، بطريقة تفتقد إلى العدالة على أرض الملعب، وذلك من خلال السقوط المتكرر بداعي الإصابة، أو البطء في لعب الكرات الثابتة ورميات التماس».

وأضاف: «التعديل الأخير، والذي بدأ يطبق في العديد من مسابقات كرة القدم في العالم، وخاصة التي تطبق تقنية الفيديو، بدأت آثاره الإيجابية في الظهور على سرعة الأداء وزيادة متعة وإثارة كرة القدم في تلك المسابقات، ومع مستقبل السنوات، يمكن أن نرى أندية عربية قادرة على مجاراة أندية أوروبية في سرعة الأداء البدني والفني».