فتحت نتيجة مباراة شمبات والشعلة في دوري الدرجة الثانية المحلي بالعاصمة السودانية الخرطوم، والتي انتهت بخسارة فريق شمبات للمباراة 15 – 0، ليضمن فريق الشعلة الصعود إلى الدرجة الأولى على حساب فريق الكباشي المرشح الأبرز للصعود لدوري الأولى، فتحت ملف التواطؤ بالتلاعب في نتائج المباريات في الكرة السودانية من جديد.
وذلك لما اعتبره مراقبون صعوبة بل استحالة تفوق الشعلة بالعدد الكبير من الأهداف التي كان يحتاجها للصعود. وشهد ملف التواطؤ في السودان العديد من القضايا ومر بمراحل مختلفة منها قضايا شهيرة لا يزال التاريخ يذكرها، وتفتح أضابيرها كلما ارتفعت الأصوات المشككة في نزاهة المباريات والمعروفة بقضية «بري غيت» في مباراة كان طرفها فريق المريخ وفريق بري.
وتعتبر (بري غيت) أشهر القضايا ارتبطت باتهامات التواطؤ، وتم اتهام فريق بري بالتواطؤ لصالح المريخ بالخسارة أمامه بثمانية أهداف مكنته من حسم صدارة الدوري، وكان الفارق قبل المباراة في الأهداف لصالح الهلال بـ(سبعة أهداف)، ويحتاج المريخ لثمانية أهداف حتى يتوج بالبطولة وهو ما حدث، وأطلق على ذلك الدوري لقب ( بري غيت).
والتواطؤ في كرة القدم السودانية لديه تعريفات عددية من أبرزها التواطؤ المعروف برد (الدين)، حيث إن بالدراجي أو المحلية السوداني: «المباراة دي فيها (كبري) وهي رد (دين) لأن الفريق المعين سبق له أن ساعد الفريق المتواطئ في موسم سابق وخسر، وساهم ذلك الفوز في بقاء الفريق ضمن أندية الدوري وأنقذه من الهبوط، ليرد الدين عندما يحتاج الفريق الخسارة للنقاط، ليكون ذلك بمثابة رد (دين) عن التواطؤ السابق».
أحياناً تلعب الجغرافيا دورها في مناصرة فريق للآخر بحكم الوجود في المنطقة أو المدينة الواحدة، وأحياناً يحدث العكس تتسبب حدة التنافس بين فرق المدينة الواحدة أو المنطقة الواحدة في أن يلعب فريق دوراً مؤثراً في هبوط فريق وبقاء آخر، وتلقائياً توجه أصابع الاتهام للفريق المعين أنه تواطأ حتى يهبط المنافس له، وفي ذلك قصص وحكاوى كثيرة.
تلاعب بالنتائج
قبل خمسة مواسم وكان رئيس الاتحاد السوداني الحالي الدكتور معتصم جعفر، رئيساً للاتحاد أيضاً، فاحت رائحة التلاعب في نتائج المباريات في الدوري السوداني الممتاز، وتناولها الإعلام بصورة مباشرة مؤكداً أن أندية تلعب لصالح أخرى في صراع البقاء والهبوط، ووصل الأمر إلى أن أفردت الصحافة السودانية الرياضية والسياسة مساحات كبيرة لمتابعة القضية.
وكذلك خصصت لها وسائل الإعلام المختلفة مساحات حوارية ومواجهات عديدة بين الإداريين في الأندية والاتحاد السوداني لكرة القدم.
ووجدت تلك النتائج استهجاناً كبيراً في الأوساط الرياضية، الشيء الذي أجبر رئيس الاتحاد الدكتور معتصم جعفر على الإشارة إليها في خطاب ألقاه أثناء احتفالية قرعة الموسم التالي، معترفاً أن النزاهة لم تكن كاملة في الموسم السابق له، وأن رائحة التواطؤ في المباريات فاحت وأزكمت رائحتها الأنوف، وأنهم على وعد بمحاربة الظاهرة التي تدمر شرف التنافس، وتحوله إلى بيع وشراء للمباريات.
