الملف

عبور «الخليج» للمونديــال.. أحلام وطموحات

خلال مشاركة الكويت في مونديال 1982 | أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

غابت منتخبات اتحاد كأس الخليج العربي، عن نهائيات كأس العالم في الكثير من المناسبات، وحتى خلال ظهورها لم تشكل حضوراً كبيراً رغم الإمكانات المتوفرة والدعم الذي تجده كرة القدم الخليجية مع وجود المواهب الكروية.

وسجلت منتخبات الخليج خلال تاريخ المونديال 10 مشاركات فقط بواسطة 5 منتخبات، منها مشاركة السعودية 6 مرات، مقابل مشاركة وحيدة للإمارات، والكويت، والعراق، وقطر.

ويفرض غياب منتخبات اتحاد الخليج عن المشاركات المستمرة في المونديال وعدم نجاحها في بلوغ أدوار متقدمة تساؤلات مهمة بهدف تغيير هذا الواقع السلبي، ومناقشة ما تحتاجه الكرة الخليجية حتى تنافس في المحفل العالمي وتتقدم المنتخبات الآسيوية.

وطرحت «البيان» التساؤلات على عدد من الرياضيبن الخليجيين، وعدد من خبراء اللعبة والذين، أكدوا أن كرة الخليج قادرة على العبور والظهور المستمر في المونديال، شرط العمل وفق خطط مدروسة، لتطوير الدوريات ومساعدة اللاعبين على الاحتراف في أوروبا.

لا يوجد مستحيل

بداية، أكد خالد إسماعيل نجم منتخب الإمارات السابق أن كرة القدم لعبة عطاء، و11 ضد 11 لاعباً، لذلك لا يوجد فيها مستحيل، ذاكراً أن ما حققه المنتخب السعودي من فوز على الأرجنتين في النسخة الأخيرة من كأس العالم، يبرهن على مقدرة المنتخبات الخليجية، وأن كرة القدم بالعطاء وليست بالأسماء.

وأضاف المونديالي خالد إسماعيل: لكن حتى تصل كرة الخليج إلى المونديال ونحقق الانتصارات فإن ذلك يتطلب وجود خطة، وعملية بناء صحيحة لمنتخبات قوية عبر عدة سنوات، لأن الإنجازات لا تتحقق بالأمنيات، وأضاف:

إذا أردنا أن نشاهد المنتخبات الخليجية في المونديال، علينا أن نستفيد من تجربة المنتخب السعودي، وأن نضاعف من عملنا، وقبل كل شئ علينا أن نستفيد من كوادرنا الفنية والإدارية بشكل صحيح، ووضع كل شخص في المكان الذي يتناسب معه.

وجود الموهبة

بدوره، أكد فؤاد أنور نجم الكرة السعودية، أن الموهبة في الملاعب الخليجية موجودة وأن كل شئ ممكن يتحقق في كرة القدم، ذاكراً أنه لابد من اتباع خطوات صحيحة لأجل الوصول إلى الهدف، وقال: نحتاج إلى العمل بخطة مدروسة، والبداية بتنظيم احتراف حقيقي يغير من عقلية اللاعب، ويطور قدراته، لأنه بدون تغيير للمفاهيم لا يمكن أن نحقق النجاح.

ودعا أنور إلى تشجيع اللاعبين على الانتقال للدوريات الأوروبية، ذاكراً أن أوروبا بها احتراف حقيقي يطور اللاعب، مبيناً أن التشجيع على الاحتراف لابد أن يكون من الأندية وبرغبة اللاعب، لأن ذلك يصب في مصلحة المنتخبات الوطنية.

وأشار المونديالي فؤاد أنور إلى أن الطموح يجب أن يتجاوز التفكير في الوصول إلى المونديال، وقال: الكرة الخليجية قادرة على إثبات وجودها، فقط علينا العمل بخطة ورفع سقف الطموح.

مستوى متراجع

من جانبه، أكد حمود سلطان حارس مرمى منتخب البحرين سابقاً، أن مستوى المنتخبات الخليجية تراجع في السنوات الأخيرة مقارنة بالسابق، وأن التفكير أولاً قبل بلوغ المونديال يجب أن يكون في العودة إلى سابق مستواها، ثم بعد ذلك العمل من أجل التواجد القوي في بطولات كأس العالم.

وقال سلطان: حتى سنوات قريبة منتخباتنا كانت تهزم المنتخب الياباني وتتفوق عليه، لكن الآن «الياباني» أصبح أقوى بكثير، العمل الكبير الذي تم بذله لتحضير المنتخب وتهيئته، وفق خطة متكاملة، من يضع خطته بهذا الفهم ويعمل على تنفيذها بكل اجتهاد فإنه يحقق هدفه.

وقال الدولي البحريني السابق، إن كرة القدم الخليجية بشكل عام بها العديد من المواهب، مؤكداً أنه حال تم التعامل بطريقة علمية مع تحقيق النهضة الكروية الخليجية فإن جميع المنتخبات ستكون مؤهلة للمشاركة في بطولات كأس العالم.

وأضاف حمود سلطان: يجب أن نقاتل دائماً من أجل أحلامنا، الدول الخليجية تفوقت في العديد من المجالات بعقولها ولن يكون صعباً أن نفعل ذلك كروياً، لكن العزم يجب أن يتبعه العمل لنصل إلى نتائج إيجابية.

تكاتف ودعم

بدوره، أكد عبد الرضا عباس عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة بالكويت، حارس مرمى المنتخب الكويتي سابقاً، أن تطوير بطولات اتحاد الخليج يساهم بشكل كبير في رفع المستوى الفني للمنتخبات، وقال: في السابق عندما كانت تقام بطولات الأندية وكأس الخليج بمشاركة كبيرة فإن منتخباتنا وصلت للمونديال، لأن هذه البطولات وفرت للاعبين فرصة جيدة للاحتكاك.

وأضاف عبدالرضا عباس: معظم المنتخبات الخليجية حققت حلمها بالمشاركة في المونديال، والسعودي ظهر 6 مرات في المونديال، ويمكننا أن نحقق المزيد إذا تكاتفنا بشكل أقوى، لذلك أناشد الأخوة في الاتحاد الخليجي بالعمل على مواصلة تنظيم البطولات لزيادة الترابط بين المنتخبات.

واستطرد عبدالرضا: الاهتمام بالصغار وتطوير قدراتهم الفنية، أساسيات، وأيضاً العمل بخطة مستقبلية لبناء منتخبات قوية.

تطوير الدوريات

من جانبه، شدد عماد الحوسني، لاعب المنتخب العماني سابقاً، على أهمية تطوير الدوريات الخليجية، لرفع المستوى الفني للفرق والمنتخبات، ذاكراً أن الخطوة الأولى التي يجب أن تعمل عليها الاتحادات الوطنية الخليجية، تطوير الدوريات ومضاعفة الاهتمام باللعبة.

وقال: عندما يرتفع مستوى الدوري فإن ذلك تلقائياً يقود إلى صناعة منتخب قوي يضم مجموعة من اللاعبين المميزين الذين يمتلكون المقدرة على التنافس في كل المحافل الخارجية بقوة ويحققون كافة التطلعات بالوصول إلى المونديال والفوز على أقوى المنتخبات، مع التعاقد أيضاً مع لاعبين أجانب متميزين يقدمون الإضافة المطلوبة ويوفرون الاحتكاك القوي لأن وجود أجانب محترفين يزيد من قوة المنافسات ويرفع مستواها.

وقال الحوسني إن ظهور المنتخب السعودي بمستوى جيد في مونديال قطر 2022 سببه قوة الدوري الذي تطور كثيراً في السنوات الأخيرة، وأضاف:

الكرة الخليجية بها العديد من المواهب، ووجودها في المونديال بقوة ليس أمراً صعباً، فقط نحتاج إلى تغيير بعض الأفكار، والعمل باستراتيجية، وإذا أنجزنا ذلك سنرى جميع المنتخبات الخليجية تنافس بقوة على بلوغ المونديال وتحقيق نتائج أفضل، وبعد فترة من التطور لن يكون التأهل بل والوصول للمقدمة.

عصام عبد الله: التركيز على الأجانب يحرم المواطن من الفرصة

أكد عصام عبدالله إداري العين سابقاً والمحلل الرياضي حالياً، أن إمكانات المنتخبات الخليجية مختلفة، وكل منتخب لديه ظروفه الخاصة، لذلك لا يمكن تعميم المطالبة للمنتخبات بالتواجد القوي في المحافل العالمية، وقال: «يمكن أن يعمل الجميع بنهج واحد صحيح يقود إلى التطور، وبعد ذلك فإن المنتخب صاحب القدرات الأعلى سيصل إلى هدفه».

وتابع: «نحن نواجه الكثير من المشاكل ونرتكب العديد من الأخطاء التي تحول دون بلوغنا العالمية، على سبيل المثال، تركيزنا في الخليج دائماً على الفريق الأول ولا يوجد اهتمام باللاعبين الصغار، كل نادٍ يبحث عن اللاعب الجاهز ويدفع فيه مبالغ ضخمة دون أن يستفيد منه.

وهذا وحده يعد أكبر عائق أمام تقدمنا، حتى الاهتمام بالصغار لا يحدث بطريقة صحيحة، فاللاعب في بدايته يحتاج إلى «مكون» يعلمه أساسيات كرة القدم وليس إلى مدرب لأن دور المدرب مختلف».

الأجانب

وأشار عصام عبدالله إلى نقطة أخرى تتمثل في التركيز على الأجانب على حساب المواطن، وقال: «بعض الدول الخليجية ونحن منها تركيزها يكون كبيراً على الأجنبي، أما المواطن لا يجد فرصة كافية للعب، وبالتالي الخيارات تكون محدودة عند اختيار المنتخب».

وشدد إداري العين السابق على أن تكون المنظومة الكروية بالكامل من أصحاب الشأن وأضاف: «إذا كان هنالك شخص ناجح في عمله ووظيفته فهذا لا يعني أنه سيكون ناجحاً في كرة القدم، كرة القدم تحتاج إلى منظومة مكتملة، الجميع يجب أن يكون على قدر من الكفاءة ومتميز في عمله».

وأكد عصام عبدالله أن كرة الخليج تحتاج إلى جهد كبير حتى تحقق النجاح وأضاف: «بالنسبة لنا في الإمارات نرتكب العديد من الأخطاء، لذلك كل شي يكبر عندنا ويتطور إلا كرة القدم تصغر وتتراجع، وبعد أن ننتبه إلى أخطائنا ونبدأ العمل بطريقة صحيحة بالاعتماد على الصغار يمكن أن نصل إلى المونديال وأن نحقق أفضل النتائج لأن الموهبة موجودة».

تراجع

بدوره، أظهر رياض الذوادي المحلل الرياضي والناقد الفني عدم تفاؤله بمستقبل الكرة الخليجية وحضورها في المونديال، ذاكراً أن منتخبات الخليج مستواها متراجع ومستقبلها غير مشرق، وقال: «الكثير من المنتخبات تتقدم وتتطوّر، ونحن نتراجع إلى الخلف رغم أن قدراتنا البشرية والمادية أفضل».

واستدل الذوادي بتراجع مستوى «خليجي 25» وقال ما قدمته المنتخبات في البطولة أقل من جميع البطولات السابقة، ولم نشاهد مستويات متميزة وأداء فنياً رفيعاً كما كان يحدث في السابق، ولم نشاهد أداء فردياً مؤثراً من اللاعبين، ولم تقدم البطولة أي نجم، كل ذلك يعتبر دليلاً واضحاً على أن كرة الخليج تحتاج للعودة إلى المسار الصحيح.

ورأى الذوادي، أن الظهور القوي في المونديال سيكون مجرد أحلام في ظل الواقع الحالي، لأن المنتخبات عالمياً تتطور بينما في الخليج تتراجع، وقال:

إذا أردنا أن نصبح أصحاب كلمة في نهائيات كأس العالم علينا أن نصحح العديد من الأخطاء بداية بوضع أصحاب الخبرة والتخصص في اتحادات الكرة والأندية، واختيار مدربين أكفاء بدلاً من المدربين الذين لا يعرفون حتى اختيار اللاعبين، مع عملية بناء تبدأ عبر فرق المراحل السنية.

واستطرد قائلاً:«إذا لم نعد ترتيب أوراقنا وواصلنا في الطريق المظلم الذي نسير عليه لن يكون للكرة الخليجية كلمة ولن تنال حتى فرصة المشاركة في المحفل العالمي الكبير، رغم أننا نتملك الأدوات والمقدرة المالية والعقليات والمواهب التي يمكن أن تقودنا إلى الأمام».

علي الحبسي: الاحتراف في أوروبا بوابة العالمية

شدد علي الحبسي، قائد منتخب عُمان سابقاً، وأبرز لاعبي الخليج في الملاعب الأوروبية، على أهمية الاحتراف في أوروبا، ذاكراً أن منتخبات اتحاد كأس الخليج لن تستطع أن تنافس عالمياً إذا لم تقدم ما بين 20 إلى 30 لاعباً في الدوريات الأوروبية المختلفة، وقال:

باختصار، وعن تجربة، الاحتراف في أوروبا بوابتنا للعالمية، لأنه ينمي ثقافة اللاعب الكروية ويجعله محترفاً حقيقياً بأدائه وسلوكه، من الجيد لكل لاعب أن يلعب في أوروبا، وأن يحتك بأقوى وأفضل اللاعبين، قوة الدوري تساعد بشكل واضح في تطور المستوى، وهذا متوفر في ملاعب أوروبا التي تصدر أبرز نجوم الكرة في العالم.

واشترط الحبسي أن يكون احتراف اللاعب في عمر صغير، لا يتجاوز 20 عاماً، وقال: عندما يكون اللاعب صغير السن، سيكون تركيزه على الكرة، وليس قيمة العقد، وحينها سيتفرغ للتدريبات والمباريات، ويجتهد حتى يصل إلى هدفه، أما بعد أن يصل إلى 26 عاماً لا أعتقد أن تجربة الاحتراف الأوروبي يمكن أن تفيده.

وأكد أسطورة الخليج أنه ليس مهماً اللعب في الدوريات الخمسة الأولى، أو مع الأندية الكبيرة، وقال: عن نفسي بدأت في النرويج، ولكن التجربة حققت لي العديد من الفوائد، لذلك من المهم تشجيع اللاعب ودعمه، حتى يستطيع أن يخوض تجربة احترافية ناجحة.

وأشار الحبسي إلى نجاح المنتخب المغربي في مونديال قطر، وقال: غالبية لاعبي المغرب يلعبون في أندية أوروبية، لذلك لم يهابوا المباريات، ولأن مستواهم تطور بالاحتكاك القوي في هذه الدوريات القوية.

وختم الحبسي حديثه بالتأكيد على أن الاتحادات الوطنية عليها أن تسعى وتبذل كل جهدها من أجل مساعدة اللاعبين على الاحتراف بأوروبا.

خطة

من جهته، أكد باسل كوركيس، نجم الكرة العراقية السابق، أن تأهل المنتخبات الخليجية إلى المونديال يتطلب وجود خطة واضحة المعالم للتطوير، مع أهمية تشجيع اللاعب الخليجي على الاحتراف في أوروبا، ذاكراً أن اللعب في الدوريات الأوروبية يطور من مستوى اللاعب، ذاكراً أن الدوريات الخليجية لا تقود إلى التطوير المنشود.

ودعا كوركيس، أحد أبرز نجوم «أسود الرافدين» في مونديال المكسيك 1986، إلى ضرورة وضع خطة تقود إلى المونديال المقبل، وقال: هذه الخطة تبدأ بمنح الأجهزة الفنية كامل الصلاحيات، ووضع برنامج لفترة طويلة لتثقيف اللاعب كروياً. وأضاف: كل لاعب لا يصل إلى المونديال يفتقد الجزء الأجمل من عالم الكرة، ويكون محروماً من حدث تاريخي.

وشدد كوركيس على أهمية أن يجعل كل لاعب من المونديال حلماً له، حتى يتمكن من تحقيقه، وقال: الكرة الخليجية بها المواهب الكروية، ولديها الإمكانات والملاعب، والقدرة على التواجد في المونديال، وتحقيق أفضل النتائج، لكن لا بد من العمل على تحقيق هذا الهدف بالعمل والصبر.

طباعة Email