ثمانية أعوام تفصل الهلال السوداني عن إكمال عامه المئة، ولا يزال يحلم بالتتويج بـ «الأميرة السمراء»، بطولة دوري أبطال أفريقيا للأندية، الذي بات مثل الحلم البعيد، كلما انتظر أنصار النادي تحقيقه ابتعد عنهم. حلم أجيال مرت على تاريخ النادي الذي تأسس بتاريخ «13 فبراير 1930»، ومنذ أن نظم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بطولاته للأندية، والنادي صاحب الجماهيرية الطاغية، يقترب أحياناً، ويبتعد أحياناً أخرى من تحقيق حلم التتويج، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل، وسبق أن الفريق إلى نهائي البطولة في عامي «1987- 1992»، ومع ذلك ظل الفريق رقماً مهماً في مراحل مختلفة من دوري أبطال أفريقيا.

في آخر عشرين عاماً، تعاقب على النادي عدد من الإدارات، ومع كل مجلس، يقفز حلم «الأميرة» إلى مقدم الأولويات، ليرتفع سقف الطموح وسط الجمهور، بإمكانية الحصول على اللقب، إلا أنه سرعان ما يصحو على واقع، يؤكد أن الوصول إلى الهدف لا يتم بالأمنيات، وإنما بالتأسيس والتكوين الصحيح للفريق، ليتحول الحلم إلى إحباط ويأس.

صرفت أموال ضخمة لاستجلاب لاعبين محترفين، مع بروز أسماء كبيرة لرجال مال وأعمال، ترأسوا إدارة النادي في العشرين سنة الأخيرة، كما تمت الاستعانة بمدربين أجانب، حملوا سيرة ذاتية مميزة من خلال مسيرتهم مع الأندية الأفريقية في بطولات «كاف»، على رأسهم البرازيلي هيرون ريكاردو، والإيطالي الأصل الفرنسي الجنسية دييغو غارزيتو، والآن تعاقد الهلال مع المدرب الكنغولي فلوران أبينغي، الذي سجل اسمه بأحرف من نور في البطولات الأفريقية في السنوات الأخيرة، مع فريق نهضة بركان المغربي، الذي قاده إلى الفوز ببطولة الكونفدرالية الأفريقية، وكأس المغرب، ويأمل الهلال أن يقوده المدير الفني الكنغولي إلى «الحلم البعيد».

مربع الصدفة

يرى الدكتور كمال شداد الرئيس السابق للاتحاد السوداني لكرة القدم، أن الصرف المالي واستجلاب محترفين ومدربين بدون رؤية وتخطيط إداري، هو الذي جعل الكرة السودانية تقبع في مربع «الصدفة»، في ما تحققه من إنجازات تأتي على فترات متباعدة، تحقق في فوز المنتخب السوداني ببطولة أفريقيا عام «1970»، ولم تعرف الكرة السودانية بعدها الوصول إلى منصات التتويج إلا في «1989»، عندما أحرز فريق المريخ بطولة كأس الكؤوس الأفريقية «الكونفدرالية في النسخة الحالية»، وقال شداد إنهم تفاءلوا في فترة بوجود اثنين من رجال المال والأعمال «صلاح إدريس وجمال الوالي»، على رأس إدارة الهلال والمريخ، إلا أن أملهم خاب من خلال ممارستهم الإدارية.

لا يزال الحلم

وعزف مجلس الهلال الحالي، بقيادة هشام السوباط، ونائبه محمد إبراهيم العليقي، على وتر حلم الهلال التاريخي، من خلال مشروع تم إطلاقه لبناء الفريق، ليكون قادراً على التنافس بقوة، وقال خالد بخيت المدرب العام للفريق، إن هدفهم الأول أبطال أفريقيا، وأمن على أن الوضع الفني للفريق، يسير من أفضل إلى أفضل، بوجود الأجانب، الذين خلقوا حالة تنافساً مع المحليين، ما يعود بالنفع على الفريق للسير في طريق حلمه المشروع للتتويج بأي من البطولتين الأفريقيتين.