لا يمر موسم رياضي إلا وللسودان قضية ممتدة على منضدة المؤسسات الدولية الكروية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ومحكمة التحكيم الرياضي (كاس)، ليستحق بذلك اسم (الزبون الدائم) لدى المنظمتين الدوليتين.

وعرف السودان الطريق إلى المؤسسات الرياضية الدولية في عام 2008 مع قضية نادي (توتي) الشهيرة ضد الاتحاد السوداني لكرة القدم، عندما تقدم النادي بشكوى رسمية لـ «فيفا» بعدم التزام الاتحاد باللوائح الدولية والمساواة القانونية بين الأندية الكبيرة والصغيرة ما ترتب عليه ضرر لحق بالنادي أدى لهبوطه إلى درجة أدنى.

بعد قضية (توتي) حدث انقطاع لسنوات، إلى أن ظهرت قضية رئيس نادي الهلال الأمين البرير في استئناف قرار لجنة الاستئنافات الأفريقية والتي عاقبته بالإيقاف 4 سنوات عن العمل الرياضي مع غرامة مالية وإدانته بالاعتداء الجزائري الحيمودي حكم مباراة الهلال والترجي التونسي في البطولة الإفريقية، وكسب البرير شكواه ضد «كاف» في محكمة التحكيم الرياضي «كاس».

خارج الملعب

وتلعب الأزمات الرياضية دوراً محورياً في منظومة الكرة السودانية والتاريخ البعيد والحديث يكشف عن ملعب آخر خارج المستطيل الأخضر يتركز في قضايا وأزمات إدارية لا تنتهي، ولهذا الملعب جمهور وعشاق يتفوق أحياناً على جمهور المستطيل الأخضر، فلا يخلو موسم من شكوى قانونية في لاعب أو أزمة إدارية بسبب تضارب الاختصاصات، ومعظم الأزمات تتسبب في هز استقرار الموسم الكروي بل إن عدداً من القضايا المعقدة هددت استمرار عدد من المواسم، وتدور غالب الصراعات بين الأندية والاتحاد السوداني لكرة القدم ووزارة الرياضة وأجسامها المساعدة، وللإعلام المنقسم بين الناديين الكبيرين الهلال والمريخ دور مؤثر في تأجيج الصراعات وإطالة أمدها وتستفيد منها الصحف الرياضية في عملية التوزيع والانتشار وتعود عليها بمكاسب مالية مجزية.

ثقافة جديدة

تذهب آراء لمراقبين إلى أن اللجوء للمؤسسات الرياضية الدولية لحسم القضايا الرياضية يمثل ثقافة جديدة للمتابع والمشجع السوداني الذي ظل أسيراً في كهف القوانين المحلية والتي لا تتوافق في كثير من الأحيان مع القوانين واللوائح الرياضية الدولية.

ولازال عدد من القضايا الرياضية عالقة تنتظر الفصل من المؤسسات الرياضية الدولية منها قضية نادي المريخ الإدارية، فقد مر أكثر من موسمين والمريخ يعاني من أزمة إدارية يمثل الاتحاد السوداني لكرة القدم طرفاً رئيسياً فيها وهي لم تحسم بعد، رغم قرارات عديدة صدرت من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ومحكمة التحكيم الرياضي «كاس» إلا أن تضارب التفسيرات جعلها تراوح مكانها.