جاء إعلان الاتحاد المصري لكرة القدم، عن تعيين الحكم الإنجليزي السابق، مارك كلاتينبرغ، ليكون مسؤولاً عن تطوير التحكيم في مصر، ويعمل بشكل مستقل عن لجنة الحكام، ليثير أزمة بين الاتحاد وخبراء التحكيم، حيث رفض أغلبهم هذا القرار معتبرين أن وجود خبير أجنبي يمثل انتقاصاً لهم، ليس ذلك فحسب بل أنهم رفضوا العمل مع الخبير الأجنبي الجديد، ما وضع مسؤولي اتحاد الكرة في حرج بالغ، بسبب البحث عن رئيس للجنة الحكام، بعد أن قرر عصام عبد الفتاح استقالته من رئاسة اللجنة، اعتراضاً على استقدام كلاتينبرغ.

وترك كلاتينبرغ عمله كحكم في الدوري الإنجليزي في العام 2017، ليتولى منصب رئيس لجنة الحكام الرئيسية في الاتحاد السعودي لكرة القدم، وفي فبراير 2019 انتقل كلاتينبرغ إلى الصين ليصبح أحد الحكام المحترفين هناك، ثم تولى مسؤولية منظومة الحكام في اليونان في يوليو 2020.

وظهرت أزمات التحكيم في مصر منذ ثلاثة مواسم، وتسببت في كثير من الأزمات بين اتحاد الكرة والأندية، وزادت حدتها في الآونة الأخيرة بعد أن هددت بعض الأندية بالانسحاب من المسابقات المحلية، بينها الزمالك والإسماعيلي وغزل المحلة، وذلك بسبب تعرض فرقها لظلم تحكيمي، فيما طالبت أندية أخرى بتعيين حكام أجانب لإدارة مبارياتها بالدوري.

شكاوى

وكان عصام عبد الفتاح، في موقف لا يحسد عليه، بعد أن تراكمت الأزمات التحكيمية في عهده، حيث تقدم 16 نادياً من أصل 18 تشارك في الدوري الممتاز بشكاوى رسمية ضد القرارات التحكيمية، وذلك خلال النصف الأول من المسابقة فقط، في حين يطالب عبد الفتاح بالنظر إلى الإيجابيات التي حدثت في عهده، وأنه ولجنته دائمو العمل على تطوير المنظومة، كما يرى أن وجود الحكم المصري المساعد، محمود أبو الرجال في مونديال قطر، هو إنجاز كبير.

وكان عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام في اتحاد كرة القدم المصري، أول الراحلين بسبب تعيين خبير أجنبي ليكون مسؤولاً عن تطوير منظومة التحكيم في مصر، حيث أعلن الحكم المونديالي السابق استقالته من منصبه، وانتقد مؤخراً قرار اتحاد الكرة بتعيين كلاتينبرغ، وهدد بأنه لن يعمل معه، بداعي أنه «لم يسبق له التحكيم في كأس العالم».

وقال عبد الفتاح، إن الخبير الأجنبي لن يفيد الكرة المصرية في أي شئ، وتساءل عن كيفية تعامل الخبير الأجنبي مع الحكام ومصر لديها كفاءات قادرة على قيادة منظومة التحكيم في مصر؟ وأوضح الحكم الدولي السابق، أنه كان يجب على اتحاد الكرة أن يجلس مع أهل الخبرة لمعرفة رأيهم في استقدام خبير أجنبي، خصوصاً وأنهم لم يأخذوا رأيه هو شخصياً برغم رئاسته للجنة الحكام.

وأكد عبد الفتاح أن وجود خبير تحكيمي في وجوده يسيء له، وأن اتحاد الكرة لو استعان بأكثر من خبير أجنبي لم يستطع التطوير لأن التحكيم الحلقة الأضعف في مصر بسبب التعصب الأعمى والإعلام الملون ورؤساء الأندية الذين يقحمون التحكيم في أزماتهم«.

ولم يكن هذا هو موقف عصام عبد الفتاح وحده، بل رفض بعض الحكام السابقين فكرة تواجد الخبير الأجنبي للعمل معه، أبرزهم جمال الغندور وأحمد الشناوي.

وقال الحكم الدولي السابق جمال الغندور لـ(البيان )، إن مسؤولي كرة القدم في مصر لم يبدوا اهتماماً بالتحكيم، ويصبوا كل اهتمامهم على الأندية والمنتخبات، وأوضح، أن صناعة حكم يمثلنا في المحافل الدولية ليس بالأمر السهل، بل إن ذلك يحتاج إلى خطة وهو هدف من الأهداف الصعبة.

وأضاف الحكم الدولي الذي شارك في مونديال 1998 و2002، إن الارتقاء بمنظومة التحكيم تحتاج إلى استقرار لتنفيذ خطة طويلة المدى، وهذا عكس ما يحدث في مصر، حيث تشهد لجنة الحكام تغييرات مستمرة، وبالتالي ليست هناك فرصة أمام أي مسؤول عن لجنة الحكام المصرية في تنفيذ إستراتيجية حقيقية من شأنها تطوير منظومة التحكيم والارتقاء بها.

وفي وقت يرى البعض أن فقرة تحليل أداء التحكيم في الاستوديوهات التحليلية لمباريات الدوري المصري، تزيد من الهجوم على الحكام وتشعل المزيد من الأزمات، يؤكد الغندور على عكس ذلك، لأن المواجهة هي الحل الأمثل لتصحيح الأخطاء، أما تجاهل هذه الأخطاء هو خداع للجماهير.