عندما نذكر كرة القدم الجزائرية، يتذكر الكثيرون النجم الجزائري رابح ماجر، والذي كان نجماً فوق العادة في الثمانينيات، بعد أن شارك مع المنتخب الجزائري مرتين في كأس العالم، وتوج بدوري أبطال أوروبا عام 1987 مع بورتو.
ولا يختلف اثنان حول نجومية ماجر، لكن كل من عايش تلك الفترة بالقرب من المنتخب والكرة المحلية الجزائرية، يقول إن لاعباً آخر لا يقل شأنه عن ماجر، ويتعلق الأمر بلخضر بلومي، الذي ربما لم يحظى بشهرة ماجر نفسها لأنه لم يحترف خارج الجزائر، لكن يشهد له الجميع أنه جوهرة حقيقية ومن أفضل اللاعبين في تاريخ أفريقيا.
وبعد سنوات من اعتزال بلومي، يبدو أنه ولد بلومي آخر من جديد بالمواصفات نفسها، ويعتبر من اللاعبين القلائل الذين يستمتعون بكرة القدم فوق أرضية الميدان من دون أي حسابات، يصول ويجول فوق أرضية الميدان بمراوغات سهلة ممتعة، نتحدث هنا عن يوسف محمد بلايلي، الجوهرة الجزائرية التي تملك أقداماً برازيلية.
«نهدي الفوز لكل الشعب الجزائري»، هذا أول ما قاله بلايلي لموقع الاتحاد الدولي للكرة (فيفا)، بعد نهاية المباراة مباشرة، حيث أراد أن يقاسم فرحة الفوز على الجار المغرب مع كل الجزائريين، سواء الذين حضروا بقوة المباراة، أم الذين عايشوها من وراء الشاشة الصغيرة بأعصاب متوترة، قبل أن يخرجوا للاحتفال في كل ربوع العالم، خصوصاً في الجزائر وفرنسا.
وفعل يوسف بلايلي كل شيء في مباراة المغرب، وحاول المرة الأولى الحصول على ركلة جزاء من دون جدوى، ليكرر محاولاته في الشوط الثاني عندما استلم كرة داخل منطقة العمليات، وراوغ لاعباً ولما همْ في مراوغة لاعب آخر، رفع الأخير رجله بعض الشيء، وعرقل بلايلي الذي سقط أرضاً، وبعد التأكد من اللقطة عبر تقنية الفيديو، أعلن الحكم عن ركلة جزاء، ورغم لمسها من الحارس أنس الزنيتي سكنت الشباك، ويقول بلايلي عن مباراة المغرب: «لعبنا مباراة قوية أمام منتخب مغربي يعرف يلعب كرة القدم جيداً، والحمد لله على هذا الفوز الرائع».
وعدل المنتخب المغربي النتيجة بعد ركلة حرة مباشرة، وضعها محمد النهيري في الشباك، وفي الوقت الإضافي، عاد الساحر يوسف بلايلي مرة أخرى ليبهر الجميع، عندما استلم كرة في وسط الميدان، وشاهد الحارس أنس الزنيتي متقدماً عن مرماه، ليطلق صاروخية رائعة من حوالي 40 متراً سكنت الشباك بطريقة رائعة.
وتحدث بلايلي عن ذلك الهدف، قائلاً: «في تلك اللقطة بعدما استلمت الكرة شاهدت تقدم الحارس، وسددت الكرة مباشرة، وكان التوفيق إلى جانبي، وتمكنت من تسجيل هدف جميل جداً، وأهدي هذا الهدف إلى كل عائلتي».
وبعد قمتين لعبهما المنتخب الجزائري أمام مصر والمغرب، سينصب التركيز الآن على مباراة نصف نهائي كأس العرب أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب القطري، ويعرف بلايلي جيداً لاعبي قطر، لأنه يلعب أمامهم كل أسبوع بحكم لعبه في نادي قطر.
ويتحدث عن اللقاء المقبل، قائلاً: «سنواجه منتخب قطر في نصف النهائي، وبدورنا سنعمل المستحيل لتحقيق الفوز والتتويج بكأس العرب في آخر المطاف، والآن سنستغل الفوز أمس، للفرحة والاحتفال بالمرور إلى الدور نصف النهائي».
ومن دون شك، ينتظر الجميع الساحر بلايلي في المباراة نصف النهائية، خصوصاً مع احتمال عودة صديق الطفولة بغداد بونجاح إلى التشكيلة الأساسية، وسيحاولان معاً الفوز على قطر لبلوغ النهائي والتتويج باللقب.
