لو سألنا مشجعاً سورياً قبل مباراة تونس في كأس العرب ماذا تتمنى؟ لكان جوابه أن نفوز ونرد اعتبار الكرة السورية بعد إخفاقات كبيرة في الفترة الأخيرة، ولو سألناه بعد الانتصار الثمين هل تطمع بمزيد من الأمنيات؟ لكان جوابه لا، فالانتصار على منتخب بحجم تونس كافٍ لرفع القبعة لنسور جريحة لم تذق طعم الانتصار منذ زمن طويل.

لماذا حقق المنتخب السوري الخاسر في مباراته الأولى أمام «الأبيض» الإماراتي، الانتصار على المنتخب التونسي المنتشي بفوز كبير على موريتانيا بخماسية؟ أسباب عديدة أدت إلى هذه النتيجة الإيجابية ويأتي في مقدمتها تحرر المنتخب واللاعبين من متلازمة عمر السومة وعمر خريبين ومحمود المواس وغيرهم من «النجوم» الذين فضلوا عدم الذهاب مع منتخبهم لخوض غمار البطولة، فتحول غيابهم من «نقمة» إلى «نعمة»، إذ حرص اللاعبون الجدد على تقديم أقصى طاقاتهم وإمكاناتهم مدفوعين بحافز إثبات الذات وبضغط جماهير سورية، ضغط تحول إلى قوة إيجابية انعكست داخل أرضية الملعب ورأيناهم يلعبون بعزيمة لا تلين واندفاع منقطع النظير وبروح قتالية عالية ومعنويات كبيرة طيلة الـ90 دقيقة، وهذه السمة بالذات هي ما تميز أداء منتخب سوريا على مر العصور، فإن حضرت حضر الرضا من قبل الجماهير حتى لو خسر المنتخب، وإن غابت صبت الجماهير جام غضبها على اللاعبين حتى لو انتصروا، فاللعب بأسلوب قتالي وبروح عالية السبيل الوحيد لتحقيق الانتصارات ونيل رضا الجماهير.

ومن بين الأسباب الأخرى التي أسهمت في الفوز، معرفة المدرب القديم الجديد، تيتا فاليرو، كيفية إدارة المباراة وكيفية المحافظة على التقدم المبكر، وهي أيضاً سمة ولكنها نادرة في مباريات المنتخب السوري الذي دائماً ما كان لا يعرف التصرف في المحافظة على تقدمه في عدة مباريات سابقة.

بقي الإشارة إلى أن ثقة الجماهير بهؤلاء اللاعبين الواعدين وبهذه «التوليفة» كانت مطلقة، وخصوصاً بعد الأداء الكبير في الشوط الثاني من مباراتهم الأولى، وأثبتوا أنهم أهل الثقة، وحملة المشعل المؤتمنون على مستقبل الكرة السورية.