قامت الدنيا ولم تقعد، بمجرد أن دعا مسؤولو نادي الزمالك المصري، جمهوره وعشاقه لتقديم التبرعات، عبر حساب بنكي تم فتحه خصيصاً، للمساهمة في الخروج من الأزمة المالية التي يعانيها النادي، على رأسها ملف تجديد عقود نجوم الفريق، وأثارت تلك الخطوة جدلاً واسعاً في الشارع الكروي المصري، لدرجة أن البعض وصفها «بالتسول»، وتطور الأمر لدرجة أن هناك من بدأ في البحث عن فتوى شرعية حول صحة الأمر.
ولم يكن الزمالك هو النادي الأول الذي يمر بأزمة مالية، ويلجأ إلى تبرعات محبيه، لكن هناك أندية عربية وأوروبية أخرى لجأت للفكرة نفسها، غير أن هذا الجدل يصنعه جمهور الأندية المنافسة، ممن يصورون الأمر على أنه جرم، وبعيداً عن الانتماءات وهذا اللغط الجماهيري، فإن الاستجابة لحملة التبرعات، هي موقف إيجابي يحسب للجماهير التي تتحد لمؤازرة ناديها، لكن الفكرة نفسها يمكن تطويرها بشكل تسويقي أفضل، يحقق الاستفادة للطرفين.
ومن بين هذه الأفكار، وفقاً لما قاله خبير التسويق الرياضي، زهير عمار، دعوة الجمهور لشراء قمصان عليها شعار النادي، وأوضح عمار لـ «البيان الرياضي»، ليس شرطاً أن يكون القميص هو القميص الذي يرتديه النادي في المباريات، ولكن يمكن إنتاج قمصان بأشكال وألوان مختلفة، وكذلك يمكن عمل بطاقات لجماهير النادي، يمكن من خلالها أن يحصل المشجع حامل البطاقة، على خصومات من عدد من المتاجر، وفقاً لاتفاق بين إدارة النادي وهذه المتاجر.
وبخلاف نادي الزمالك، فقد لجأت أندية أخرى لفكرة التبرعات، أبرزهم نادي الأهلي المصري، الغريم التقليدي للزمالك، والذي سخرت جماهيره من حملة التبرعات التي دشنها الزمالك بعنوان «ناديك ينادك»، ودشنت حملة مقابلة تحت عنوان «لو محتاج فلوس تعالى نديك»، ولسخرية القدر، فمنذ نحو ثلاث سنوات، اختلف مجلس إدارة النادي الأهلي المصري، برئاسة محمود الخطيب، مع المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الذي كان وقتها رئيساً شرفياً للنادي، والداعم المادي الأول له، وكان أعلن عن تبرعه ببناء الاستاد الجديد للنادي الأهلي.
وقتها، دعا عدد من نجوم ومحبي «القلعة الحمراء»، لتدشين حملة لجمع التبرعات، واستكمال المشروع الأبرز، والذي أطق عليه «مشروع القرن»، وتكاتفت ملايين الجماهير من أجل دعم ناديها.
نموذج تونسي
ولم يأتِ نادي الزمالك بجديد، فقد أعلنت جماهير النادي الأفريقي التونسي منذ عامين، المساندة المادية لـ «نادي الشعب»، على وقع أزمة مادية خانقة، بسبب ديونه القياسية لدى لاعبيه ومدربيه السابقين، لدرجة أن لجنة النزاعات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وقّعت على النادي عقوبة المنع من التعاقد مع لاعبين جدد، بسبب فشله في سداد المستحقات.
وأمام فشل إدارة النادي في إيجاد الحلول، قامت الجماهير بعدة مبادرات لإنقاذ فريقها من الإفلاس، بدأت بحملات لتحويل الأموال لحساب النادي، بهدف سداد المستحقات المستوجبة عليه، ونجحت الحملة في جمع ما يزيد على مليوني دولار، وساعد هذا المبلغ في غلق عدد من الملفات، كانت ستتسبب في هبوط الفريق من دوري الدرجة الأولى.
أيضاً تعودت جماهير الأفريقي على اقتطاع تذاكر دعم لفريقها في مباريات القمة بالدوري التونسي، خصصت مداخيلها لدعم خزينة النادي، إضافة إلى قيام بعض الجماهير بتأسيس جمعية «التحالف من أجل النادي الأفريقي»، بهدف القيام ببعض المشاريع، من بينها شراء حافلة لفرق الشبان، فضلاً عن تحسين البنية التحتية لمقر النادي، وذلك من خلال قيام جماهير الأفريقي على مستوى العالم، بتحويلات مادية شهرية، وكذلك الإقبال بكثافة على شراء قميص المئوية، وتخصيص الدخل لدعم حزينة النادي، بأعداد قياسية فاقت كل التوقعات.
أزمة دورتموند
وفي ألمانيا، تعرض نادي بوروسيا دورتموند لأزمة مالية طاحنة، وكان على وشك الإفلاس، حيث اضطر النادي للاستغناء عن أبرز لاعبي الفريق، وقام بعض اللاعبين بالتبرع من رواتبهم لصالح النادي، فيما تبرعت الجماهير بأموال طائلة، من أجل إنقاذ ناديها، وبالفعل، لعبت دوراً كبيراً في إنهاء الأزمة المالية.
وفي العام الماضي، طالب علي كوتش رئيس نادي فنربخشة التركي، الجماهير بالتبرع من أجل التعاقد مع مسعود أوزيل من نادي آرسنال الإنجليزي، وتعاقد النادي مع أوزيل، لكن لم يكشف مسؤولوه عن حجم التبرعات التي جمعوها لتمويل الصفقة.
ومن تركيا إلى إنجلترا، وتحديداً في مارس الماضي، أطلقت جماهير نادي ليفربول، حملة تبرعات لدعم «الريدز»، في التعاقد مع كيليان مبابي لاعب فريق باريس سان جيرمان، لكن نجاح تلك المبادرة كان أمراً مستحيلاً، حيث تتكلف صفقة مبابي حوالي 200 مليون يورو، بخلاف راتبه السنوي، وهو مبلغ ضخم.
طلب رسمي
وفي عام 2017، تعرض نادي اتحاد جدة السعودي إلى أزمة مالية كبيرة، وقتها قررت غرفة فض المنازعات في «فيفا»، منع النادي من تسجيل لاعبين جدد لفترتي انتقال، بسبب عدم سداد النادي مستحقات أحد محترفيه السابقين، وقتها أصدر النادي بياناً رسمياً، يطالب من خلاله جماهير النادي بالدعم المادي عبر القنوات الرسمية.
وبالتالي، فإن لجوء الزمالك إلى جماهيره لتمويل النادي وإنقاذه من الديون، لم يكن أمراً معيباً، كما صوره البعض، فقد سبقه إليه أندية أوروبية شهيرة، ويمكن الاختلاف على طريقة الدعم، لا سيما أن هناك تجارب أوروبية مختلفة بشأن التمويل الجماهيري، فقد لجأ نادي كولن الألماني إلى جماهيره، لتمويل ضم لوكاس بودولسكي.
لكن كولن أنشأ موقعاً إلكترونياً، يحصل من خلاله على أموال جماهيره، عبر فكرة تسويقية، وهي تأجير مساحات على صورة ضخمة لبودولسكي، وتقسم هذه الصورة إلى عدة مربعات، ويتم استئجار هذه المربعات بالوحدة، ويمكن للمستأجر من الجماهير، أن يضع عليها إعلاناً، سواء لنفسه أو للشركة التي يمتلكها أو يعمل بها.

