كأس العرب.. ولادة جديدة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

عادت بطولة كأس العرب لكرة القدم للرجال إلى الحياة مجدداً، بعد غياب دام 19 عاماً، غير أن هذه المرة جاءت مختلفة عن تسع نسخ سابقة، بعد أن نالت الاعتراف الرسمي من الاتحاد الدولي (فيفا)، ما جعل الجميع في حالة ترقب، لاسيما وأن القرعة كشفت عن مواجهات قوية، كما أن مشاركة أغلب المنتخبات، خصوصاً الأفريقية، من دون اللاعبين الدوليين، هي فرصة لاكتشاف عناصر جديدة قبل انطلاق كأس الأمم الأفريقية المقبلة بالكاميرون.

وتستضيف قطر هذه النسخة، بمشاركة 23 منتخباً، خلال الفترة من 1 حتى 18 من ديسمبر المقبل، وهي «بروفة» مصغرة لبطولة كأس العالم، التي تقام على الأراضي القطرية العام المقبل، وفرصة مثالية لاختبار العمليات التشغيلية والمرافق قبيل منافسات المونديال للمرة الأولى في الشرق الأوسط والعالم العربي، حيث ستقام مباريات البطولة على 6 ملاعب من ملاعب المونديال.


نتيجة


وأسفرت نتيجة القرعة التي أقيمت الثلاثاء الماضي، عن مواجهات نارية، حيث ضمت المجموعة الأولى، منتخب قطر (المنظم للبطولة)، مع العراق، والفائز من مواجهة عمان والصومال، والفائز من مواجهة البحرين والكويت، فيما ضمت المجموعة الثانية، منتخبات، تونس، الإمارات، سوريا، والفائز من مواجهة موريتانيا واليمن.

وضمت المجموعة الثالثة، منتخبات، المغرب، والسعودية، والفائز من مواجهة الأردن وجنوب السودان، والفائز من مواجهة فلسطين وجزر القمر، بينما ضمت المجموعة الرابعة منتخبات الجزائر، مصر، والفائز من مواجهة لبنان وجيبوتي، والفائز من مواجهة ليبيا والسودان.

ووفقاً لنظام البطولة، سيتواجد 16 منتخباً في دور المجموعات، حيث تأهل المنتخبات التسعة الأعلى في التصنيف الدولي مباشرة إلى هذه المرحلة، ومعهم قطر (المضيف)، بينما سيخوض 13 منتخباً مواجهات إقصائية ليتأهل ستة منها لدور المجموعات، وفيه يتم تقسيم المنتخبات إلى 4 مجموعات، يتأهل البطل والوصيف إلى دور الثمانية.

أما المنتخبات العشرة المتأهلة مباشرة هي بالترتيب قطر، تونس، الجزائر، المغرب، مصر، السعودية، العراق، الإمارات، سوريا، عمان، فيما تخوض التصفيات منتخبات لبنان، الأردن، البحرين، موريتانيا، فلسطين، ليبيا، السودان، جزر القمر، اليمن، الكويت، جنوب السودان، جيبوتي، والصومال.


فوائد


وتأتي عودة البطولة بفوائد عدة، أبرزها وجود تجمع عربي رياضي معترف به رسمياً، ثم تأتي الفائدة الفنية، لأن إقامة كأس العرب بانتظام تسهم على تطوير المنتخبات العربية، لأنها تعتبر فرصة لاحتكاك قوي، واستعداد جيد للمونديال، بدلاً من الظهور المتواضع للعرب، إما بسبب الخروج المبكر، أو التعرض لهزيمة ثقيلة من المنتخبات الكبرى.

ثم تأتي الفائدة المادية التي ستعود بالنفع على المنتخبات المشاركة، يبلغ إجمالي قيمة جوائز البطولة 25 مليون دولار، سيحصل حامل اللقب منها على 5 ملايين دولار، فيما يحصل الوصيف على 3 ملايين، ويتبقى 17 مليوناً ستوزع على بقية المنتخبات حسب مراكزها النهائية.

وجاءت تصريحات مسؤولي ومدربي المنتخبات المشاركة، تكشف عن التنافسية الشديدة، فضلاً عن مواجهات لها صبغة ثأرية يشهدها دور المجموعات، حيث يلتقى منتخبا مصر والجزائر، في أول مواجهة رسمية بعد غياب دام 11 عاماً، منذ أن ألحق المنتخب المصري هزيمة ثقيلة بنظيره الجزائري، برباعية نظيفة، في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 2010 بأنغولا.

وكذلك مواجهة السعودية والمغرب، في مواجهة بالغة الأهمية بالنسبة للأخير، حيث يرغب المنتخب المغربي في رد اعتباره من المنتخب السعودي، الذي تغلب عليه بهدفين مقابل هدف، في دور المجموعات لبطولة كأس العالم 1994، فضلاً عن مواجهات ثأرية أخرى محتملة بعد انقضاء دور المجموعات.


ولادة


البطولة ولدت من جديد، بعد أن منحها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الطابع الرسمي، فضلاً عن تصريحاته الإيجابية التي أدلى بها عقب سحب القرعة، فقد أكد ثقته بأن كأس العرب المنتظرة ستكون نسخة استثنائية، في ظل تواجد 23 منتخباً، يتأهل أقواها إلى النهائيات.

وقال، «النسخة المقبلة ستكون مميزة لأنها الأولى من نوعها التي تقام بمشاركة كل المنتخبات العربية، وهي فرصة للاحتفال بالأخوة والمودة، وأن هناك رسالة يمكن إرسالها للعالم كله، لتكون هذه النسخة هي الإعداد الأمثل لمونديال 2022».

فيما جاءت تصريحات مدربي المنتخبات المشاركة، وكذلك نجوم عرب سابقين، إيجابية تجاه عودة البطولة، وقال رابح ماجر مدرب منتخب الجزائر الأسبق، بعد وقوع منتخب بلاده في المجموعة الرابعة مع منتخب مصر، إن هذه المجموعة يمكن وصفها «بالمفخخة» في ظل المنافسة التاريخية بين المنتخبين، ورجح ماجر تفوق مصر على الجزائر، معللاً ذلك بأن معظم قوام «الفراعنة» في الأساس من المحليين، على عكس «محاربي الصحراء» الذين لم يخوضوا البطولة باللاعبين المحترفين.


سعادة


فيما قال حسين عموته المدير الفني لمنتخب المغرب للمحليين، والذي سيخوض منافسات البطولة، إن الفريق سيستفيد من المشاركة، وأنه لم ينظر إلى القرعة لأنه لا توجد مباريات سهلة الآن، وأصبحت جميع المباريات صعبة، والتحضير والاستعدادات الجيد هو ما يصنع الفارق.

وتحدث عموتة عن مواجهته مع المنتخب السعودي قائلاً: «تاريخ البطولة ومواعيد المباريات لا يتناسب مع الأجندة الدولية لوجود المحترفين في دورياتهم، لذلك قررت الجامعة المغربية مشاركة منتخب المحليين، وعلى العكس المنتخب السعودي سيشارك بكل قوته وبكامل نجومه، وذلك سيكون أمراً رائعاً، والمباراة ستكون بها ندية».

فيما أكد هيرفي رينارد، المدير الفني للمنتخب السعودي، إن البطولة مهمة لجميع المنتخبات العربية، وهي بطولة تجمع الأشقاء في آسيا وأفريقيا، مشيراً إلى أنه كان مدرباً للمنتخب المغربي والآن السعودي، وذلك سيجعل المباراة بينهما صعبة للغاية.


تكافؤ


فيما يرى نبيل معلول، المدير الفني لمنتخب سوريا، أن كل المجموعات متكافئة في ظل غياب اللاعبين المحترفين بسبب ضغط المباريات وبالتحديد في أفريقيا، التي تخوض منتخباتها مباريات خلال أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر المقبلين، أي هناك ارتباطات قبل شهر من انطلاق البطولة.

وأكد أحمد أيوب، المدرب العام للمنتخب المصري، أن البطولة خير إعداد قبل أسابيع قليلة من منافسات كأس الأمم الأفريقية، ولفت إلى أن إقامة البطولة من دون اللاعبين الدوليين، يتيح للجهاز الفني تجربة العناصر المحلية، وهو أمر جيد خصوصاً أن الاحتكاك بالمنتخبات القوية يزيد من الارتقاء بالمستوى الفني والبدني للاعبين.

ويشير تاريخ البطولة إلى تربع منتخب العراق على عرش المنتخبات الأكثر فوزاً باللقب العربي، برصيد 4 ألقاب، يليه المنتخب السعودي بلقبين، ثم منتخبات مصر وتونس والمغرب بلقب لكل منها.

طباعة Email