جاء تعيين حسام البدري، مديراً فنياً لمنتخب مصر في سبتمبر من عام 2019 مفاجأة للجميع، فقد أثار اختياره جدلاً واسعاً لسببين، أولهما التشكيك في قدرته على تولي هذه المهمة الثقيلة، خصوصاً أنه وقتها كان بعيداً عن التدريب منذ 3 سنوات، والثاني هو الراتب الذي يحصل عليه (750 ألف جنيه شهرياً)، في وقت لا يلتزم فيه منتخب «الفراعنة» بارتباطات دولية كثيرة. 

وطوال أكثر من عام والحديث لم يتوقف عن أداء المدرب المصري مع منتخب بلاده، وعاد الحديث مجدداً عن هذه النقطة بعد قرار اللجنة الثلاثية لإدارة اتحاد الكرة، بالموافقة على زيادة راتب البدري بنسبة 10 في المائة وبأثر رجعى بداية من شهر سبتمبر الماضي، وفقاً لما ينص عليه عقده.

ويرتب البدري كل أوراقه استعداداً لملاقاة منتخبي كينيا وجزر القمر، في مارس المقبل، ضمن منافسات الجولتين الخامسة والسادسة من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأفريقية 2021 بالكاميرون.

وعلى الرغم من أن البدري تولى تدريب منتخب بلاده في ظروف صعبة، شهدت مؤجلات كثيرة للمسابقات المحلية، بعدها ضرب فيروس «كورونا» الرياضة العالمية في مقتل، إلا أن هذه المدة كشفت أنه لم يكن حلاً يرضي جميع الأطراف، وتحول الأمر من التشكيك في قدرات مدرب الأهلي السابق، إلى يقين بعدم قدرته على الاستمرار في المهمة، واستعادة اللقب الأفريقي الغائب عن مصر منذ 2010.

ومنذ أن تولى البدري المهمة، قاد المنتخب في 4 مباريات رسمية في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية، حيث تحقق الفوز في مباراتين أمام منتخب توجو ذهاباً وإياباً، بالجولتين الثالثة والرابعة، بينما تعادل في الجولتين الأولى والثانية أمام منتخبي كينيا وجزر القمر على الترتيب، وهما المباراتان اللتان بسببها طالبت الجماهير برحيل البدري،

لكن ورغم الفوز على توجو، إلا أن القلق تسلل إلى الجماهير ولم يسلم البدري من الانتقادات بسبب الأداء غير المقنع، وقال نجم الأهلي السابق «شطة»، إن حسام البدري مدرب له خبرات كبيرة، لكن لم يحسن اختيارات القائمة خلال مباريات المنتخب بالتصفيات، خصوصاً أنه استبعد بعض اللاعبين أصحاب الدور المؤثر مع المنتخب، أبرزهم أحمد فتحي، الذي أثر غيابه على أداء المنتخب أمام توجو، وأضاف أن التجديد لم يأت مرة واحدة، وإنما بإشراك عناصر الخبرة مع التدعيم بلاعبين جدد، حتى يتحقق الانسجام.

ويرى «شطة» أن البدري له الحق الكامل في اختياراته، لكن هناك منطق لهذه الاختيارات، خصوصاً أن لقب اللاعب الدوري يحتاج إلى سنوات طويلة كي يتحقق، وطالما أن أي لاعب قادر على العطاء، فهو أولى بارتداء قميص المنتخب.

فيما يرى حمادة صدقي، مدرب منتخب مصر السابق أن التجمعات كانت نادرة للاعبي منتخب مصر، وهو ما يؤثر على الأداء الجماعي وأدى لغياب التجانس، لذا لا بد أن يراعى البدري زيادة المعسكرات للمنتخب، حتى وإن كانت معسكرات مفتوحة بالاتفاق مع اتحاد الكرة ومدربي الأندية، وذلك حتى يتثنى له بناء خطط لعب متقنة ومفهومة، بدلاً من الأداء المتواضع، الذي يظهر على اللاعبين، وعدم وجود شخصية لقوام المنتخب ككل في المباريات.

وشدد صدقي على أنه لا مانع من عمل إحلال وتجديد بضم عناصر جديدة شابة، لكن لا بد أن يكون اللاعب البديل بكفاءة الأساسي نفسه، وأن يتم دمجه على مراحل وزرع الثقة بداخله، وانتقد صدقي أداء «الفراعنة» خلال التصفيات الأفريقية، وقال: إن البدري صعّب المهمة على نفسه برغم وجود المنتخب في مجموعة سهلة للغاية، لذا لابد من تخليه عن الخيارات التي لم تكن ناجحة خصوصاً على المستوى الهجومي.

وبعيداً عن الأداء الفني، استهل البدري مشواره بالعديد من الأزمات، كان أبرزها مع محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي، الذي غاب عن أولى معسكرات المنتخب خلال مواجهتي كينيا وجزر القمر، وظهر اللاعب في المعسكر مصاباً وجاء إلى مصر من أجل إثبات إصابته، ثم عاد إلى إنجلترا، لدرجة خروج ادعاءات من البعض بأن صلاح لم يكن لديه الرغبة في اللعب تحت قيادة البدري.

بعدها تفجرت أزمة شارة قيادة المنتخب، بعدما أعلن أحمد فتحي لاعب بيراميدز أنه تم الطلب منه أن يتنازل عن شارة القيادة، لكنه رفض، ليتم استبعاده بعد ذلك، ثم جاءت أزمة تصريحات البدري بشأن مصطفى محمد، مهاجم الزمالك، والتي تحدث فيها بشكل غير مناسب عن اللاعب، الذي يعتبره الخبراء مستقبل المنتخب الهجومي.