الأولمبية العراقية.. 17 عاماً من الشد والجذب

طوال 17 عاماً بدأت منذ 2003، واللجنة الأولمبية العراقية تعيش شداً وجذباً، اختلافاً وخلافاً، بما جعلها المادة الأكثر دسماً وتناولاً وتداولاً لدى مختلف أوساط الشارع الرياضي في بلاد ما بين النهرين، وعلى النقيض تماماً من الدور المتوقع والمفترض أن تقوم به، والمتمثل بحتمية إدارة العمل الأولمبي بعقلية المسؤول المقتدر، وليس بأسلوب الإداري الذي أكل الدهر عليه!

ولم يقتصر شد وجذب الأولمبية العراقية على الداخل العراقي فحسب، بل امتد ومرات عدة ليصل إلى أروقة اللجنة الأولمبية الدولية، والمجلس الأولمبي الآسيوي اللذين اضطرا إلى «فرض» سلطتهما لكبح جماح وتيرة ذلك الشد والجذب في اجتماع 16 ديسمبر 2020 في العاصمة العُمانية مسقط، وكانت فيه حصة الأولمبية العراقية، كبيرة بالتوازي مع حجم الأزمة التي تكاد تكون مزمنة! وتاريخياً، تعد اللجنة الأولمبية العراقية، من أقدم الهيئات في منظومة العمل الرياضي في بلاد ما بين النهرين، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1948.

وحصلت على الاعتراف من الأولمبية الدولية في ذات العام، لتكون رابع لجنة أولمبية عربية معترف بها دولياً بعد اللجان الأولمبية في مصر وسوريا ولبنان على التوالي.

محطة عريقة

وتحتفظ الأولمبية العراقية بمحطة عريقة في الظهور على مسرح دورات الألعاب الأولمبية، حيث تعود المشاركة العراقية الأولى إلى دورة لندن في عام 1948، والفوز بأول ميدالية أولمبية عراقية في دورة ألعاب روما في عام 1960، عندما تمكن الرباع البصري المرحوم عبدالواحد عزيز من إحراز البرونزية التي ما زالت يتيمة رغم مرور 60 عاماً!

يأس واستغراب

ورغم هذا الإرث التاريخي، إلا أن الأولمبية العراقية تعيش ومنذ 17 عاماً في ظل أجواء ملبدة ومحملة بشتى أنواع الخلافات والشد والجذب إلى حد أن الكثير من الشخصيات الرياضة الخبيرة بالشأن الأولمبي العراقي، باتت تعيش حالة من اليأس والاستغراب إزاء تلك الخلافات التي ما كان لها أن تكون لولا الافتقاد الواضح إلى الرؤية الواعية، وغياب المسؤول المحنك الذي يرعى مصلحة رياضة العراق بقدر كافٍ.

8 محطات

ومع أن محطات الشد والجذب والاختلاف والخلاف في مسيرة الأولمبية العراقية، كثيرة ومتنوعة طوال 17 عاماً، إلا أنه بالإمكان رصد 8 محطات، الأولى، حل الأولمبية العراقية «القديمة»، وانتخاب رعد حمودي رئيساً في عام 2003، والثانية، تجميد عمل المكتب التنفيذي وتشكيل لجنة مؤقتة بقرار من مجلس الوزراء العراقي في عام 2008.

إعادة الحياة

أما المحطة الثالثة من «مشوار» الشد والجذب والاختلاف والخلاف في الأولمبية العراقية، فتمثلت بإعادة الحياة لمكتبها التنفيذي في عام 2009، الذي شهد قيام البرلمان العراقي بإقرار قانون الأولمبية العراقية، واعتماده من الأولمبية الدولية، فيما تمثلت المحطة الرابعة بإجراء انتخابات في عام 2019، فاز بمنصب الرئاسة فيها رعد حمودي، والمحطة الخامسة، إعلان وزارة الشباب والرياضة العراقية عدم اعترافها بنتيجة الانتخابات بحجة عدم شرعيتها، ما أدخل العمل الأولمبي العراقي في «متاهة» حقيقية!

عدم اعتراف

وفي عام 2020، ظهرت المحطة السادسة باعتبارها الأكثر شداً وجذباً واختلافاً وخلافاً في الأولمبية العراقية خلال 17 عاماً، حيث طفت الخلافات على السطح بشكل فاضح، ووصلت إلى أروقة الأولمبية الدولية والمجلس الأولمبي الآسيوي، في ظل «فوز» أكثر من رئيس بكرسي الرئاسة، قبل أن تزيد الأولمبية الدولية مستوى الأزمة بإعلان عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات التي فاز بكرسي الرئاسة فيها سرمد عبدالإله على حساب رعد حمودي!

إيقاف وتجميد

وفي المحطة السابعة في عام 2020، أوقف القضاء العراقي العمل بنتيجة انتخابات المكتب التنفيذي للأولمبية العراقية، الأمر الذي دفع «المتخاصمين» إلى التباري في نقل الملف إلى الأولمبية الدولية والمجلس الأولمبي الآسيوي اللذين قررا تجميد عمل الأولمبية العراقية، بالتوازي مع وضع خارجة طريق عرفت عراقياً بـ«اتفاق مسقط» الملزم لجميع الأطراف المعنية.

4 سنوات

وشهدت المحطة الثامنة في يناير 2021، تنحي رعد حمودي عن رئاسة الأولمبية العراقية بعد أكثر من 11 عاماً قضاها في المنصب الرفيع، وذلك بعد اللقاء الذي جمعه بعدنان درجال وزير الشباب والرياضة، بحضور ممثلي عدد من الاتحادات الرياضية، وتشكيل لجنة ثلاثية لتنفيذ بنود «اتفاق مسقط» في 90 يوماً، وبما يقود إلى إجراء انتخابات لانتخاب مكتب تنفيذي جديد لأربع سنوات قادمة.

السبب الرئيس

الخبير الرياضي المعروف ريسان مجيد، أعرب عن قناعته بأن مشكلة اللجنة الأولمبية العراقية، تكمن تحديداً في غياب الرؤية باعتبارها السبب الرئيس لظهور المشكلات في دائرة العمل الأولمبي العراقي منذ 2003، لافتاً إلى أنه لا بد من وضع رؤية حقيقية تفضي إلى تشكيل مكتب تنفيذي قائم على أساس انتخابات عراقية نزيهة مئة في المئة، وبعيداً عن التدخلات والمؤثرات الخارجية!

القانون العراقي

ودعا ريسان مجيد إلى حتمية تطبيق القانون العراقي في أي حالة حل لمعضلة العمل الرياضي الأولمبي العراقي، مشدداً أن الوقت قد حان لتولي الخبرات والكفاءات المعروفة بسعة اطلاعها في المجال الأولمبي، مهمة القيادة والإدارة بعيداً عن المصالح الفئوية والشخصية، مطالبا بضرورة إيلاء معضلة العراق القسط الأوفر والأول، والعمل على بناء رياضة تنافسية حقيقية بمقدور أبطالها الصعود إلى الدورات الأولمبية، والعمل على تكرار إنجاز أولمبياد روما 1960.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات